دول أوروبية تدرس وقف إرسال قوات إلى مركز تنسيق أميركي بشأن غزة
استمع إلى الملخص
- أرسلت دول أوروبية بعثات للمشاركة في مناقشات حول مستقبل غزة، لكن بعض الدول تعيد تقييم مشاركتها بسبب عدم وضوح الاتجاه والفعالية في ظل سياسات ترامب غير التقليدية.
- لم تزد المساعدات الإنسانية لغزة بشكل ملحوظ، وتواصل إسرائيل التحكم في سياسة المساعدات، بينما تظل تنفيذ "الأوراق البيضاء" حول إعادة الإعمار غير مؤكد.
قال دبلوماسيون إن عدة دول أوروبية تدرس ما إذا كانت ستوقف إرسال أفراد إلى مركز تنسيق تقوده القوات العسكرية الأميركية بشأن غزة مشيرين إلى أنه لم يسهم في زيادة تدفق المساعدات إلى القطاع الذي دمرته الحرب الإسرائيلية أو تحقيق تغيير سياسي. وأُنشئ مركز التنسيق المدني العسكري في مدينة كريات غات، جنوبي دولة الاحتلال، في أكتوبر/ تشرين الأول بموجب خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب على غزة. والمركز معني بمراقبة اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وتسهيل دخول المساعدات ووضع سياسات ما بعد الحرب للقطاع الفلسطيني.
وأرسلت عشرات الدول، من بينها ألمانيا وفرنسا وبريطانيا ومصر والإمارات، بعثات إلى المركز شملت مخططين عسكريين وكوادر مخابراتية في إطار سعيها للتأثير في المناقشات بشأن مستقبل غزة. إلا أن ثمانية دبلوماسيين أجانب قالوا لرويترز إن مسؤولين من بعض الدول الأوروبية لم يعودوا إلى المركز الذي يقع بالقرب من قطاع غزة منذ عطلتي عيد الميلاد والسنة الجديدة. وتشكك عدة دول في جدوى المركز، ووصفه أحد الدبلوماسيين الغربيين بأنه "بلا اتجاه". وقال دبلوماسي غربي آخر: "الجميع يعتقد أنه كارثة، ولكن لا يوجد أي بديل".
وإعادة النظر الأوروبية في المجلس، التي لم ينشر عنها من قبل، أحدث مؤشر على عدم الارتياح بين حلفاء واشنطن في الوقت الذي ينتهج فيه ترامب سياسات خارجية غير تقليدية تجاه غزة وغرينلاند وفنزويلا. وقال الدبلوماسيون إن بعض الحكومات الأوروبية تدرس الآن ما إذا كانت ستقلص وجودها في المركز أو حتى التوقف عن إرسال أفرادها بالكامل. ورفض الدبلوماسيون الإفصاح عن الحكومات التي تعيد تقييم موقفها. ولم يستجب البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية لطلبات للتعليق على هذا التقرير.
"مجلس السلام"
يدير جنرال أميركي مركز التنسيق المدني العسكري الذي يستضيف أيضاً أفراداً عسكريين أميركيين وإسرائيليين. وكان تأسيسه خطوة أساسية في المرحلة الأولى من خطة ترامب لوقف إطلاق النار، التي واجهت تحديات جسيمة جراء الخروقات الإسرائيلية المتكررة. وبينما يسعى ترامب لتنفيذ المرحلة التالية من خطته، التي تتضمن إنشاء "مجلس سلام" للإشراف على سياسة غزة، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان مركز التنسيق المدني العسكري سيحتفظ بأي دور مؤثر في تشكيل السياسة أو توزيع المساعدات.
وقال الدبلوماسيون إن من غير المعروف أيضاً كيف سيعمل المركز مع هيئات "مجلس السلام" المعنية بغزة، بما في ذلك لجنة التكنوقراط الفلسطينيين التابعة له. وأعلنت واشنطن الأسبوع الماضي انتقال خطة ترامب إلى المرحلة الثانية التي تشمل نزع السلاح وإعادة الإعمار. ولكن الإعلان لم يتضمن أي إشارة إلى انسحابات عسكرية إسرائيلية، بخلاف الانسحاب الجزئي السابق الذي أبقى 53 بالمئة من غزة تحت السيطرة الإسرائيلية.
وذكرت رويترز في نوفمبر/ تشرين الثاني أن شركاء الولايات المتحدة أبدوا قلقاً من إمكانية تقسيم غزة فعلياً مع تعثر الجهود الرامية إلى دفع خطة ترامب إلى ما بعد وقف إطلاق النار. ولم يرد أي ذكر في إعلان ترامب للمرحلة الثانية عن نشر متوقع لقوة متعددة الجنسيات لتحقيق الاستقرار في القطاع.
وتغلق إسرائيل معبر رفح منذ سيطرتها عليه عسكرياً في مايو/ أيار 2024، ولا تسمح إلا بإدخال كميات شحيحة جداً من المساعدات الإنسانية، ما فاقم معاناة الفلسطينيين وتسبب بكارثة غير مسبوقة في القطاع، رغم أنه كان من المفترض أن يفتح خلال المرحلة الأولى من الخطة التي دخلت حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول. وقال الدبلوماسيون إنه لم تطرأ أي زيادة ملحوظة في المساعدات الإنسانية التي تدخل غزة منذ اتفاق وقف إطلاق النار، خلافاً لما يؤكده البيت الأبيض. ويأتي هذا الجمود في الإمدادات رغم الحاجة الماسة إليها في ظل تفشي الجوع والتشرد على نطاق واسع.
وأضافوا أن عدداً من الشاحنات التي تدخل غزة كانت في الواقع تحمل بضائع تجارية، وأن إسرائيل لا تزال تتحكم فعلياً في سياسة المساعدات في غزة رغم تكليف مركز التنسيق المدني العسكري بقيادة الولايات المتحدة بالمساعدة في تعزيز إمدادات الإغاثة إلى القطاع. وتحظر إسرائيل أو تقيد دخول الإمدادات إلى غزة باعتبارها مواد "ذات استخدام مزدوج"، وقال الدبلوماسيون إن إسرائيل لم تقدم حتى الآن أي تنازلات بشأن هذه الفئة من المواد، التي تشمل أعمدة معدنية تستخدم في تجهيز خيام لإيواء النازحين.
وأفاد الدبلوماسيون الثمانية بأنه إلى جانب المساعدات الإنسانية، فقد أعد موظفو مركز التنسيق المدني العسكري عدداً من "الأوراق البيضاء" حول غزة تتناول مواضيع متنوعة تشمل إعادة الإعمار والحوكمة، إلا أن من غير الواضح ما إذا كانت ستُنفذ. وقال الدبلوماسيون إن من غير المرجح أن تنسحب الدول رسمياً من مركز التنسيق، لأسباب من بينها عدم إثارة غضب ترامب، فضلاً عن رغبتها في الاحتفاظ بقدرة على تعزيز المشاركة في المركز إذا ما اكتسب أهمية.
(رويترز، العربي الجديد)