روسيا ترفض مقترحاً لوقف الهجمات في البحر الأسود وتتهم واشنطن بدعم هجمات كييف
رفضت روسيا، اليوم الجمعة، فكرة وقف إطلاق النار مع أوكرانيا في البحر الأسود، بعدما تحدثت تقارير عن مقترح أوكراني، نقل عبر طرف ثالث، لوقف الهجمات على الأهداف المدنية في المنطقة، إلى جانب مساعٍ تركية مماثلة. وجاء هذا بالتزامن مع قول وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن موسكو تعتقد بأن هناك ضلوعاً كبيراً للولايات المتحدة في الهجمات الأوكرانية عليها، وأنها أثارت هذه المسألة مع واشنطن.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو لا ترى مبرراً لـ"أنصاف حلول" تمنح كييف متنفساً مؤقتاً، متهمة أوكرانيا بارتكاب "أعمال إرهابية سافرة" ضد الملاحة البحرية.
وأضافت زاخاروفا: "نعتبر الهجمات الأوكرانية سياسة متعمدة، هدفها زعزعة استقرار الملاحة المدنية في منطقة البحر الأسود، بغرض تأجيج حدة التوتر وإطالة أمد الصراع، وذلك بتواطؤ واضح من دول الجوار"، وأضافت: "في الوقت نفسه، لا نرى مؤشرات إلى تحسن الوضع، وبالتالي لا مبرر لأنصاف حلول ستمنح نظام كييف متنفساً مؤقتاً".
زاخاروفا: لا نرى مؤشرات إلى تحسن الوضع، وبالتالي لا مبرّر لأنصاف حلول ستمنح نظام كييف متنفساً مؤقتاً
وجاءت تعليقات زاخاروفا رداً على تصريحات لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان قال فيها، خلال مقابلة إعلامية، إنّ أنقرة قدمت مقترحات إلى روسيا وأوكرانيا لوقف العمليات العسكرية في البحر الأسود. وأشارت زاخاروفا إلى أن روسيا لم تتلق مقترحاً رسمياً من تركيا.
ويأتي هذا بعد أن قال مصدر مطلع لوكالة رويترز، مساء أمس الخميس، إنّ أوكرانيا أرسلت إلى روسيا عرضاً بوقف الهجمات على الأهداف المدنية في البحر الأسود، وذلك بعدما أثارت الهجمات المتزايدة على السفن والموانئ مخاوف بشأن إمدادات الغذاء العالمية. وأضاف المصدر أن كييف نقلت العرض عبر طرف ثالث، وأنها ما زالت تنتظر الرد. وتبادلت روسيا وأوكرانيا، وهما لاعبان رئيسيان في سوق المنتجات الزراعية العالمية، الاتهامات بتصعيد الهجمات على السفن المستخدمة في التصدير.
واضطرت كييف إلى اللجوء إلى طرق شحن بديلة عندما أوقف كثيرون من مالكي السفن عملياتهم في موانئ منطقة أوديسا الجنوبية، وهي مركز رئيسي لتصدير الحبوب، في أواخر يوليو/ تموز، بعد هجمات روسية على عشرات السفن. واضطرت روسيا أيضاً إلى تعليق العمليات في جميع محطاتها الثلاث في ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود الأربعاء والخميس بعد هجوم أوكراني، وستضطر إلى خفض صادراتها من الحبوب بشكل أكبر.
وقبل التقرير، صرح نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر غروشكو بأنّ موسكو لم تتلق أي مقترح رسمي لوقف إطلاق النار في البحر الأسود، ونقلت عنه وكالة تاس الروسية للأنباء قوله: "سمعنا في الآونة الأخيرة العديد من الدعوات إلى أنواع مختلفة من الهدن ووقف إطلاق النار. تُطرح هذه الأفكار عبر قنوات متعددة، لكننا لم نتلق أي مقترحات رسمية".
وتراجعت أسعار القمح في بورصة يورونكست، الخميس، بعدما سجلت أعلى مستوى لها في أسبوعين. وسعت روسيا مراراً إلى عرقلة العمليات وأعمال الشحن في الموانئ الأوكرانية التي تعد أساسية لاقتصاد كييف المنهك من الحرب. وفي أعقاب الغزو الروسي عام 2022، توسطت الأمم المتحدة وتركيا في اتفاق يسمح باستمرار صادرات الحبوب الأوكرانية لتجنب أزمة غذائية وشيكة. وفي عام 2023، رفضت روسيا تمديد الاتفاق. وأنشأت أوكرانيا بعد ذلك طريقاً بحرياً آخر ظل يعمل حتى جولة التصعيد الأخيرة. وتقول كييف إن البدائل، سواء عبر السكك الحديدية أو عبر نهر الدانوب، محدودة للغاية.
زيلينسكي يبحث مع السيسي التطورات في البحر الأسود
إلى ذلك، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه بحث مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي التهديد الذي تتعرض له إمدادات الغذاء بسبب الهجمات الروسية على سفن الشحن في البحر الأسود. وأضاف عبر منصة إكس: "تُعد أوكرانيا واحدة من أكبر موردي الغذاء إلى مصر، وإلى عدد كبير من الدول الأخرى في أفريقيا والشرق الأوسط. وهذه الإمدادات باتت الآن تواجه تهديداً خطيراً بسبب حرب روسيا". من جانبها، ذكرت الرئاسة المصرية في بيان، أن زيلينسكي استعرض في اتصال هاتفي مع السيسي تطورات الحرب الروسية الأوكرانية، مشيداً بما وصفه "حرص مصر على إنهاء الحرب".
ونقل البيان عن السيسي، تأكيده موقف بلاده "الداعم للتوصل إلى تسوية سياسية" لهذه الأزمة، وأعرب السيسي عن استعداد بلاده لـ"تقديم الدعم لجهود تسويتها سياسياً في أقرب وقت".
لافروف يتهم واشنطن بدعم هجمات كييف
سياسياً أيضاً، أشار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في حديث إلى التلفزيون الحكومي بُث اليوم الجمعة، إلى أن الدعم الذي يتردد أن الولايات المتحدة تقدمه لأوكرانيا يشمل تزويدها بمعلومات استخبارية. وقال: "قدّمنا سلسلة من الأسئلة إلى وزارة الخارجية الأميركية طالبين تعليقاً، بما في ذلك ما يتعلق بالبيانات الاستخبارية وبضلوع الولايات المتحدة بشكل أكبر كثيراً في تنظيم وتنفيذ ضربات داخل الأراضي الروسية ضد أهداف مدنية. ونحن في انتظار الرد".
روسيا تعلن استهداف محطة ميناء وسفينتين أوكرانيتين
في غضون ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم الجمعة، أن قواتها نفذت خلال الليل غارات بطائرات مسيّرة استهدفت محطة للسكك الحديدية في ميناء إسماعيل الأوكراني، قالت إنها تُستخدم لتحميل وتخزين ونقل شحنات عسكرية ووقود لصالح القوات المسلحة الأوكرانية. وقالت الوزارة في بيان نقلته وكالة "سبوتنيك" الروسية: "خلال ليلة 14 أغسطس/ آب، استهدفت طائرات مسيّرة محطة سكة حديد ميناء إسماعيل، التي تُستخدم لتحميل وتخزين ونقل الشحنات العسكرية والوقود للقوات المسلحة الأوكرانية".
وأضاف البيان أن القوات الروسية استهدفت كذلك سفينتين في مياه البحر الأسود، قالت إنهما كانتا ترافقان سفن شحن جاف تنقل أسلحة ومعدات عسكرية إلى القوات الأوكرانية. وتابعت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها "تواصل استهداف البنية التحتية للموانئ الأوكرانية والسفن الحربية التابعة لها".
قتيل في غارات روسية على كراماتورسك شرقي أوكرانيا
في المقابل، قُتل شخص واحد على الأقل وأصيب 15 آخرون في غارات جوية روسية استهدفت مدينة كراماتورسك الواقعة على خط المواجهة في شرق أوكرانيا، وفق ما أعلنت السلطات الإقليمية في ساعة متأخرة من مساء الخميس. وقال حاكم دونيتسك فاديم فيلاشكين إن كراماتورسك تعرضت لثماني غارات جوية، يُعتقد أنها نُفذت باستخدام قنابل موجهة، مضيفاً أن حريقاً اندلع في مبنى سكني كبير جراء الهجمات.
وحث فيلاشكين السكان على الانتقال إلى مناطق أقل خطورة في أوكرانيا. وتقع كراماتورسك، التي كان يبلغ عدد سكانها قبل الحرب نحو 58 ألف نسمة، على بعد نحو 20 كيلومتراً من أقرب المواقع الروسية، وتعرضت لهجمات متكررة منذ بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا قبل أكثر من أربع سنوات.
لاتفيا: طائرات "الناتو" أسقطت مسيّرة في أجواء البلاد
أوروبياً، أعلنت وزارة الدفاع اللاتفية اليوم، أن طائرات تابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، أسقطت مسيّرة في الأجواء فوق شرق البلاد، مؤكدة بذلك إعلاناً صدر في وقت سابق عن الجيش. وكتبت الوزارة على منصة إكس أن مقاتلات للحلف الأطلسي "نجحت في إسقاط طائرة بدون طيار أجنبية دخلت لاتفيا"، في وقت تتصاعد الضربات بين روسيا وأوكرانيا باستخدام المسيّرات.
وأوضح الحلف الأطلسي أن طائرة حربية إيطالية تعمل تحت قيادته أسقطت الطائرة المسيّرة، من دون أن يُحدّد مصدرها. وأفادت الناطقة باسم "الناتو" أليسون هارت، عن "إجراء تحقيق"، مشيرة إلى أن "الحلف على تواصل وثيق مع السلطات اللاتفية". وأكدت وزارة الدفاع اللاتفية لوكالة فرانس برس أن هذه هي المرة الثانية التي تُسقَط فيها طائرة مسيّرة من هذا النوع في مجال البلاد الجوي.
(رويترز، أسوشييتد برس، الأناضول)