سورية: "الإدارة الذاتية" تمنع الاحتفالات بذكرى "يوم التحرير" وسط انتقادات لتقييد الحريات

06 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 17:45 (توقيت القدس)
عناصر من قوات قسد في شمال وشرق سورية، 18 إبريل 2025 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أصدرت هيئة الداخلية التابعة لقوات سوريا الديمقراطية تعميماً يمنع التجمعات في مناطق الإدارة الذاتية يومَي 7 و8 ديسمبر بسبب الظروف الأمنية ونشاط الخلايا الإرهابية، مع منع إطلاق العيارات النارية وتكليف الأجهزة الأمنية بتطبيق القرار.

- أثار التعميم انتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبره البعض متناقضاً مع قيم الحرية، بينما رأى آخرون أنه ضروري لضمان الاستقرار. وأكد عبد الكريم عمر أن القرار يهدف لصون التحول الديمقراطي.

- صدرت أصوات ناقدة للقرار، حيث دعا الإعلامي إبراهيم حلبي للتجمع في الرقة، بينما استغربت المحامية مها العلي القرار، مشيرة إلى أمان مناطق شمال شرق سورية بعد سقوط النظام البعثي.

أصدرت هيئة الداخلية التابعة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في إقليم شمال وشرق سورية، اليوم السبت، تعميماً يقضي بمنع إقامة أي تجمعات أو فعاليات جماهيرية أو اجتماعية في عموم مناطق الإدارة الذاتية خلال يومَي 7 و8 ديسمبر/ كانون الأول الحالي، تزامناً مع الذكرى السنوية الأولى لسقوط نظام الأسد.

وأكدت الهيئة أن البلاد دخلت منذ ذلك التاريخ "مرحلة جديدة تقوم على الديمقراطية والتعددية واللامركزية"، مبرّرة قرارها بـ"الظروف الأمنية الراهنة" وتزايد نشاط "الخلايا الإرهابية" التي قد "تستغل المناسبة لإحداث فتنة وضرب مكونات المجتمع"، كما شدّدت على منع إطلاق العيارات النارية والألعاب النارية، مع تكليف الأجهزة الأمنية باتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان تطبيق القرار.

التعميم أثار موجة انتقادات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ رأى كثيرون أنه "يتناقض مع قيم الحرية" التي ترفعها الإدارة، بينما اعتبر آخرون أنه خطوة "احترازية ضرورية" لضمان الاستقرار. وقال عبد الكريم عمر، ممثل الإدارة الذاتية في دمشق، في تصريح لـ"العربي الجديد": "انطلاقاً من مسؤوليتها التاريخية والأخلاقية في صون مسار التحول الديمقراطي وترسيخ مبادئ الحكم الرشيد، أعلنت الإدارة الذاتية عن تعطيل العمل في جميع مؤسساتها وهيئاتها يوم الاثنين الموافق 8 (ديسمبر) كانون الأول، بمناسبة ذكرى سقوط نظام البعث وإحياءً للذكرى الوطنية التي مثّلت منعطفاً جوهرياً في الوعي السياسي السوري، وفتحت آفاقاً جديدة أمام مشروع وطني يستند إلى التعددية واللامركزية والتشاركية".

وأضاف عمر: "إذ تتقدّم الإدارة الذاتية بأسمى آيات التهنئة إلى الشعب السوري بكامل فسيفسائه المجتمعية، فإنها تؤكد مجدداً التزامها الراسخ ببناء سورية جديدة تتسع لجميع أبنائها، وتقوم على احترام الكرامة الإنسانية، وترسيخ قيم العدالة والديمقراطية، وصياغة عقد اجتماعي قادر على حماية وحدة البلاد وتنوعها في آن معاً"، وتابع قائلاً: "في ضوء التحديات الأمنية المتصاعدة وما رافقها من نشاطٍ لبعض الخلايا الإرهابية الساعية إلى استغلال هذه المناسبة لزعزعة السلم الأهلي وإضعاف التماسك المجتمعي، تقرّر وبناءً على تقديرات هيئة الداخلية ومسؤوليتها في حفظ الاستقرار تعليق جميع أشكال التجمعات والاحتفالات الجماهيرية والاجتماعية في عموم مناطق شمال وشرق سورية خلال يومَي 7 و8 كانون الأول، وذلك ضماناً لسلامة المواطنين وتحصيناً للجبهة الداخلية من أي محاولات تستهدف أمنها".

وفي مقابل التبريرات الرسمية، صدرت أصوات محلية ناقدة، حيث قال الإعلامي إبراهيم حلبي لـ"العربي الجديد"، إنّ "هناك دعوات لأهالي الرقة للتجمع في دوار النعيم يوم الاثنين عند الساعة 12 ظهراً لإحياء ذكرى التحرر وتأكيد الحق المشروع بالتعبير السلمي"، وأضاف: "ورغم محاولات التضييق ومنع الناس من الخروج، يبقى صوت الرقة الحر حاضراً… الرقة كانت وستبقى مدينة الكلمة الحرة".

وفي القامشلي، عبّرت المحامية مها العلي عن استغرابها من القرار، قائلة: "منذ 13 عاماً كانت مناطق شمال شرق سورية الأكثر أماناً، خصوصاً بعد سقوط النظام البعثي المعروف بالاضطهاد. فكيف اليوم يُمنع التجمع خوفاً من خلايا إرهابية سبق أن قضت عليها قوات المنطقة؟"

أما غسان الجبوري من الحسكة فقال: "لا يمكن الحديث عن تحرير كامل. النظام سقط، لكن سورية ليست واحدة. ولا غرابة في هذا البيان، فنحن لا نستطيع حتى رفع العلم السوري داخل مناطق الإدارة". وبدوره، قال الإعلامي جان علي، العامل في مناطق الإدارة الذاتية، إن "أي خطوة تهدف لحماية المدنيين ومنع أعمال إرهابية هي خطوة إيجابية"، لكنه استدرك: "أما إذا كان الهدف احتكار السلطة والقرار كما يُتَّهَم أحياناً، فهذا مرفوض، لأن المنطقة منهكة ولا تحتمل خطوات تزيد التوتر". ويعكس الجدل الدائر حول قرار منع التجمعات انقساماً واضحاً بين رواية رسمية تؤكد أنه إجراء أمني لحماية السلم الأهلي، وبين آراء محلية ترى فيه تراجعاً عن قيم الحرية بعد عام على سقوط النظام. وتبقى الفعاليات الشعبية المنتظرة، ولا سيّما في الرقة، مؤشراً على مدى التزام الشارع أو تحدّيه للقرار خلال يومَي المنع.

المساهمون