سورية: "قسد" تؤكد أهمية الحوار لتسوية القضايا العالقة

13 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 21:30 (توقيت القدس)
مظلوم عبدي قائد "قسد" في القامشلي، 26 إبريل 2025 (دليل سليمان/ فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- ناقشت "قوات سوريا الديمقراطية" مع الإدارة الذاتية ومجلس سوريا الديمقراطية مسار المفاوضات مع الحكومة السورية، مؤكدين على أهمية الحوار الوطني لتحقيق السلام، ورحبوا بنتائج اجتماع الرئيسين السوري والأمريكي كخطوة إيجابية نحو الحل السياسي.
- دعا الرئيس السوري إلى إشراف أمريكي على دمج "قسد" في الجيش السوري، مشيرًا إلى أن تقسيم سوريا يعزز داعش، بينما ترى الإدارة الذاتية في انضمام الحكومة للتحالف الدولي فرصة لتعزيز الحل الوطني.
- شدد ممثلو الإدارة الذاتية على ضرورة ضمانات سياسية لدمج "قسد"، مؤكدين على أهمية اللامركزية الديمقراطية، ورحبوا بانخراط دمشق في التحالف الدولي كفرصة لتوحيد الجهود ضد الإرهاب.

أعلن المكتب الإعلامي لـ"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، عقد اجتماع ضم قائدها العام مظلوم عبدي وعضو القيادة العامة روهلات عفرين، مع قادة وممثلين من "قسد"، إلى جانب ممثلين عن الإدارة الذاتية وأعضاء من "مجلس سوريا الديمقراطية"، اليوم الخميس. وتمحور الاجتماع وفق بيان للمكتب حول مسار المفاوضات مع الحكومة السورية وآليات الدفع باتفاق 10 مارس/ آذار، معتبراً ذلك "استراتيجية لترسيخ الاستقرار"، حيث استعرض المجتمعون الخطوات التي أنجزت بما يخص الاتفاق، مؤكدين استمرار المسار التوافقي مع الحكومة السورية و"تبني الحوار خياراً وطنياً لتسوية القضايا العالقة" بحسب نص البيان.

ولفت المجتمعون إلى التمسك بالحوار الوطني واعتباره السبيل الأنجح لتحقيق السلام والاستقرار على الأراضي السورية، ورحبوا من جانب آخر بنتائج اجتماع الرئيس السوري أحمد الشرع مع نظيره الأميركي دونالد ترامب في واشنطن، موضحين أن تعليق العقوبات و"فتح قنوات التنسيق الدبلوماسي يعكسان تحولاً إيجابياً نحو دعم الحل السياسي الشامل بمشاركة جميع السوريين". وأكد المجتمعون أن "قسد" لا تزال الركيزة الأساسية لمكافحة الإرهاب في سورية، مشيدين بانضمام الحكومة السورية إلى التحالف الدولي، ومن جانب آخر ناقش المجتمعون القضايا الخدمية وتعزيز المؤسسات المدنية شمال شرقي سورية في مناطق سيطرة "قسد".

ودعا الشرع في مقابلة مع صحيفة واشنطن بوست خلال وجوده في واشنطن، نُشرت أمس الأربعاء، القوات الأميركية إلى الإشراف على عملية دمج "قسد" ضمن الجيش السوري. وقال الشرع: "أرى أن الحلّ الأمثل أن تُسنَد مهمة الإشراف على عملية الدمج إلى القوات الأميركية". واعتبر أن "بقاء سورية مقسّمة، أو أن تكون فيها قوة عسكرية خارج سيطرة الحكومة، يشكّل البيئة الأفضل لداعش لكي ينتعش فيها".

في المقابل، تنظر "الإدارة الذاتية" لدخول الحكومة السورية في التحالف الدولي ضد تنظيم "داعش" على أنه فرصة وليس تهديداً، طالما أنه يفتح الباب أمام حل وطني شامل يشارك فيه جميع السوريين على قاعدة الشراكة والتفاهم. وأشار ممثل مكتب الإدارة الذاتية في شمال شرق سورية في دمشق، عبد الكريم عمر، خلال حديثه لـ"العربي الجديد"، لافتاً إلى أنه تطور مهم في مسار البحث عن الاستقرار السياسي والأمني في البلاد.

ولفت عمر إلى أن الإدارة الذاتية تؤكد أن مكافحة الإرهاب وترسيخ الأمن مسؤولية وطنية مشتركة، وأضاف: "كنا منذ البداية شريكاً فعالاً في الحرب ضد تنظيم "داعش" ضمن التحالف الدولي، ومن الطبيعي أن نرحب بأي تنسيق أوسع يهدف إلى حماية وحدة البلاد وتعزيز سيادتها ضمن إطار عادل يضمن حقوق كل المكونات". وبين أن ملف اندماج "قسد" في الجيش السوري الجديد يجب أن يفهم في هذا السياق الإيجابي، بوصفه خطوة نحو بناء جيش وطني موحد يحمي الحدود والسيادة، ويعبّر عن كل السوريين دون تمييز. ليردف بالقول: "نحن نرى في ذلك مساراً تكاملياً، وليس تناقضاً، شرط أن يكون الاندماج على أساس الشراكة الحقيقية واحترام خصوصية التجربة التي قدمتها قواتنا في محاربة الإرهاب وبناء الأمن المحلي".

ورهن عمر نجاح مسار دمج "قسد" في الجيش السوري بضمانات سياسية ودستورية واضحة تحمي مكتسبات الإدارة الذاتية، وتجسد مبدأ اللامركزية الديمقراطية باعتباره ركيزة لوحدة سورية المستقبل، ليضيف: "المطلوب ليس العودة إلى المركزية القديمة، بل إلى سورية جديدة تقوم على العدالة والمساواة والتوزيع العادل للسلطة والثروة". وقال: "إننا في الإدارة الذاتية نرحب بانخراط دمشق في التحالف الدولي، ونعتبره فرصة لتوحيد الجهود الدولية والسورية ضد الإرهاب، ولإطلاق حوار وطني مسؤول يقود إلى بناء دولة ديمقراطية لا تقصي أحداً"، مضيفاً: "نحن منفتحون على كل المبادرات التي تصب في هذا الاتجاه، ومستعدون للعمل من أجل تحويل مرحلة الاندماج إلى نموذج ناجح للتلاقي الوطني، يعيد الثقة بين مكونات الشعب السوري ويؤسس لسلام دائم على كامل التراب السوري".

ورأى الأكاديمي والمحلّل السياسي فريد سعدون، أن كلا الطرفين يتعرض لضغوط من الولايات المتحدة، كما أشار في حديثه لـ"العربي الجديد"، مشيراً إلى أن "قسد" لا تستطيع رفض هذه الرؤية الدولية القائمة على وحدة سورية وتمثيل جميع أبنائها في إدارتها دون تمييز، متوقعاً أن يلتقي الجانبان عند حلول وسطية، حيث لا مناص من التفاهم.

دلالات
المساهمون