صعود لافت لحزب الخضر البريطاني: تحوّل في الرأي العام

23 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 15:41 (توقيت القدس)
زعيم حزب الخضر زاك بولانسكي في تجمع احتجاجي، 18 أكتوبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- حزب الخضر البريطاني يحقق تقدمًا ملحوظًا في شعبيته، متساويًا مع حزب الديمقراطيين الأحرار بنسبة 15%، بعد انتخاب زاك بولانسكي زعيمًا جديدًا وزيادة عدد الأعضاء بنسبة 80%.
- زاك بولانسكي يعزز حضور الحزب بمواقفه الجريئة مثل وقف بيع الأسلحة لإسرائيل واعتبار الحرب في غزة "إبادة جماعية"، ويدافع عن ضريبة الثروة لمعالجة التفاوت الاقتصادي.
- وسائل الإعلام اليمينية تحذر من سياسات بولانسكي، معتبرةً إياها غير واقعية، وتنتقد اعتماده على الكاريزما ووسائل التواصل الاجتماعي بدلاً من العمل السياسي الجاد.

أظهرت نتائج أحدث استطلاع رأي أجرته مؤسسة "يوغوف" يومي 19 و20 أكتوبر/تشرين الأوّل الجاري، أن حزب الخضر سيحقق نسبة 15% في حال جرت الانتخابات للبرلمان البريطاني، في أعلى نسبة له على الإطلاق باستطلاعات الرأي.

وما زال حزب "إصلاح المملكة المتحدة" اليميني الشعبوي يتصدر استطلاعات الرأي بحصوله على 26%، متفوقًا على حزب العمّال الحاكم الذي حصل على 20%، فيما حلّ حزب المحافظين في المرتبة الثالثة بنسبة 17%. ومثّلت نتيجة الاستطلاع فرحة بين أوساط حزب الخضر الذين تعادلوا مع حزب الديمقراطيين الأحرار بنسبة 15%، وهو الحزب الثالث في البرلمان البريطاني اليوم ممثلًا بـ76 مقعدًا، بينما حزب الخضر ممثل بأربعة نواب فقط.

ويعكس هذا التقدم التحولات الحاصلة في شعبية حزب الخضر في الشارع البريطاني، بعد انتخاب زاك بولانسكي قبل شهر زعيمًا جديدًا له، وهو ما انعكس بتعزيز حضور الحزب على الساحة السياسية والإعلامية بحسب العديد من المراقبين. وتأتي نتائج الاستطلاع مع إعلان حزب الخضر عن ارتفاع عدد المنتسبين له كأعضاء رسميين بنسبة 80% بعد انتخاب بولانسكي.

ويقول حزب الخضر إن لديه الآن أكثر من 140 ألف عضو مدفوع الاشتراكات، وهو ما يضعه أكثر من عدد المنتسبين في حزب المحافظين، ليكون بذلك ثالث أكبر حزب في المملكة المتحدة من ناحية عدد الأعضاء بعد حزبي العمّال والإصلاح. وبحسب الأرقام المعلنة، فإن عدد المنضمين إلى حزب الخضر منذ انتخاب البيئي الشعبوي زاك بولانسكي يفوق إجمالي عدد أعضاء حزب الديمقراطيين الأحرار الحالي، وهو الحزب الذي انضم له بولانسكي في بداية نشاطه السياسي سابقًا.

حضور إعلامي مختلف

ازداد عدد المنضمين للحزب هذا الأسبوع بشكل لافت بعد مقابلات إعلامية أجراها بولانسكي في وسائل إعلام بريطانية، كان أبرزها مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) يوم الأحد، حيث دافع عن مقترحات حزبه لضريبة الثروة، واصفًا إياها بأنها "تعالج التفاوت العميق في مجتمعنا"، وأنها "قد تجمع ما بين 15 و25 مليار جنيه إسترليني سنويًّا".

ويتخذ بولانسكي، وهو ثالث زعيم يهودي لحزب بريطاني، مواقف واضحة تجاه الإبادة الجماعية الإسرائيلية في قطاع غزة، إذ كان أول حزب رئيسي في المملكة المتحدة يعلن رسميًّا أن الحرب في غزة تمثل "إبادة جماعية"، داعيًا إلى الوقف الفوري لبيع الأسلحة إلى إسرائيل، ووقف مشاركة بريطانيا في تبادل المعلومات الاستخباراتية معها.

وفي المقابلة التي أجراها مع فيكتوريا ديربيشاير في برنامج الصباح على "بي بي سي"، أكد أن الحرب على غزة تكشف "النظام النيوليبرالي الفاشل"، وأنه يجب على الحكومات أن تتوقف عن بيع الأسلحة لإسرائيل، مشيرًا إلى أن الحزب لن "يصمت أبداً" بشأن "الذبح الجماعي" في فلسطين، وأن الأجندة الاجتماعية والاقتصادية لحزبه مرتبطة بموقفه من غزة.

ويصرّ بولانسكي في مقابلاته الإعلامية على أن حزبه هو البديل التقدمي الوحيد الذي يرفض الانجرار إلى "الحروب الثقافية التي تشتت الانتباه عن القضايا الاقتصادية الحقيقية". وذكر في مناسبات سابقة أن تجربته كرجل مثلي ويهودي "تغذي تضامنه الغريزي مع مجتمعات الأقليات"، بما في ذلك المهاجرون. وقال في مؤتمر حزبه بعد انتخابه أن خطر المهاجرين الحقيقي يأتي من المهاجرين القادمين عبر طائرات خاصة إلى المملكة المتحدة وليس القادمين عبر القوارب.

ويبدو أن هناك بداية انزياح داخل يسار حزب العمّال نحو حزب الخضر واتهامات لكير ستارمر بعدم تمثيل قيم اليسار التي يحملها حزب العمّال، إذ انضم العضوان من حزب العمال توم بوتشر وريبي بيجوم من مجلس مقاطعة سويندون إلى حزب الخضر، بعد أن أقدم زميلهما على الخطوة نفسها الأسبوع الماضي. وأعلنا أنهما سيبقيان عضوين في حزب الخضر حتى نهاية ولايتهما في مايو/أيار 2026. وقالا في بيان مشترك عن هذا الانتقال: "قيمنا ومعتقداتنا لم تتغير، إلا أن حزب العمال، للأسف، ابتعد عنها. عندما نُنتخب بناءً على قيمنا ومعتقداتنا في عالم عادل ومتساوٍ، من المهم أن نتمكن من تمثيل ذلك بصدق من خلال حزب يتوافق تمامًا مع هذه القيم".

حزب الخضر.. ترحيب وتحذير

اعتبرت "مجلة نيو ستيتسمان" أن الحزب الذي كان قوّة سياسيّة غير معروفة في بريطانيا، وكان بالكاد يحصل على دعوة لحضور مناظرة القادة في هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) خلال الانتخابات العامة، أصبح اليوم ثالث أكبر حزب في المملكة المتحدة، ويُمثّل تطلعات الكثير من الشباب. فيما قال الكاتب البريطاني أونس جونز في مقال له في صحيفة "ذا غارديان" إن شعبية حزب الخضر تأتي بسبب تغيّر طريقة عمله في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى توجيهه أصابع الاتهام إلى الظلم الاقتصادي، ساعيًا إلى تحويل مسار النقاش السياسي القائم على إلقاء اللوم على المهاجرين في جميع مشاكل بريطانيا كما يفعل اليمين وانصياع حزب العمال لهذا النقاش على حد قوله.

في المقابل، بدأت وسائل إعلام محسوبة على التيار اليميني والمحافظ من التحذير المبكر من صعود ظاهرة بولانسكي، إذ قالت صحيفة "ذا تايمز" إن "سياسات الخضر تنطوي على مخاطر جسيمة ويجب أن تؤخذ على محمل الجد"، بحسب مقال لهيئة التحرير في الصحيفة، معتبراً أن بولانسكي يفتقر للخبرة البرلمانية، ويطرح سياسات اقتصادية غير واقعية، مثل الضرائب العالية والإنفاق المفرط.

كما حذّرت الكاتبة في مجلة بلومبيرغ، روزا برينس، من إعجاب اليسار البريطاني بخطاب "زهران ممداني البريطاني" (في إشارة إلى بولانسكي) الشعبوي ضد الأثرياء والنخب السياسية، لأنه يفتقر إلى برنامج سياسي متماسك أو رؤية واضحة تتجاوز الشعارات، إذ أشارت الكاتبة إلى أن بولانسكي يعتمد على الكاريزما ووسائل التواصل الاجتماعي أكثر من العمل السياسي الجاد، ويركّز على قضايا الهوية وعدم المساواة، بينما يُهمل القضايا البيئية التي يُفترض أن تكون جوهر الحزب الأخضر على حد تعبيرها.