طهران: مقترحاتنا سخية ومعقولة لكن المطالب الأميركية متطرّفة
- الرد الإيراني المرسل عبر الوسيط الباكستاني يتضمن 14 بنداً، مع مرونة في بحث الملف النووي خلال 30 يوماً، ويركز على وقف الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز.
- تناول المتحدث الإيراني التهديدات النووية الأميركية، مشدداً على أهمية الأمن الإقليمي دون تدخل أجنبي، والتعاون مع الصين والدول الأوروبية ضد الضغوط الأميركية.
"الجانب الأميركي لا يزال يصر على مطالبه غير المعقولة"
مصادر: الرد الإيراني يتألف من 14 بنداً وطهران أبدت مرونة كبيرة
"أي تدخل في شؤون مضيق هرمز سيؤدي إلى تعقيد الوضع"
أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، اليوم الاثنين، أن إيران قدمت "مقترحات سخية ومعقولة" في ردها الأخير على المطالب الأميركية، لكن الجانب الأميركي لا يزال يصر على مطالبه المتطرفة.
وقال بقائي في مؤتمره الصحافي الأسبوعي، رداً على سؤال حول فحوى الرد الإيراني المرسل أمس الأحد إلى الولايات المتحدة عبر الوسيط الباكستاني، إن إيران لم تطلب أي امتيازات، وكل ما طالبت به هو "حقوق إيران المشروعة". وتابع بقائي: "أترك الحكم لكم وللشعب، هل المطالبة بإنهاء الحرب في المنطقة، ووقف القرصنة البحرية ضد السفن الإيرانية والحصار البحري، والإفراج عن الأصول العائدة للشعب الإيراني والمجمدة ظلماً في البنوك الأجنبية لسنوات، هل هذه مطالب مبالغ فيها؟".
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إن "كل ما اقترحناه في النص كان معقولاً وسخياً، ليس فقط من أجل المصالح الوطنية الإيرانية، بل أيضاً من أجل خير وصلاح المنطقة والعالم" حسب قوله، مضيفاً أن الجانب الأميركي "لا يزال يصر على مطالبه غير المعقولة".
وتعليقاً على رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب للرد الإيراني، قال الدبلوماسي الإيراني "لسنا متنمرين، بل نكافح التنمر. يكفي النظر إلى أدائنا. هل نحن من حشد الجيوش لمهاجمة أميركا؟ هل نحن من يمارس التنمر في نصف الكرة الغربي ضد كوبا وفنزويلا وغيرها؟ هل نحن من ارتكب هذه الجريمة مرتين في العملية الدبلوماسية؟"
وكانت مصادر مطلعة على المفاوضات الإيرانية الأميركية لـ"العربي الجديد"، قد كشفت في وقت متأخر من مساء الأحد، أن الرد الإيراني المرسل إلى الجانب الأميركي عبر الوسيط الباكستاني "يتألف من 14 بنداً". وأضافت المصادر نفسها أن "طهران أبدت مرونة كبيرة في ردها، بالموافقة على بحث الملف النووي خلال 30 يوماً، وهو ما كانت ترفض سابقاً التطرق إليه خلال هذه الفترة، متمسكة بتأجيله إلى مراحل لاحقة".
وتابعت المصادر نفسها أن الرد الإيراني ينص على التفاوض حول القضايا النووية الخلافية في غضون 30 يوماً، مؤكدة أنه يركز في مرحلته الأولى على وقف الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحصار، إذ يتضمن "الالتزام المتبادل بوقف الحرب على كافة الجبهات بين إيران وحلفائها وأميركا وحليفها الإسرائيلي".
وفي معرض رده على التهديدات النووية التي أطلقها ترامب، صرح المتحدث الإيراني بأن "التهديد باستخدام الأسلحة النووية يتعارض مع مبادئ القانون الدولي"، مشيراً إلى أن "الدول الحائزة على أسلحة نووية لا يجوز لها تهديد الدول الأخرى بهذه الأسلحة". وشدد بقائي على أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية "تعرف جيداً كيف تدافع عن نفسها في أي ظرف من الظروف"، مضيفاً أن "هذه التهديدات لن يكون لها تأثير سلبي على عزمنا وإصرارنا على حقوقنا ومصالحنا". ونفى بقائي صحة الادعاء بأن إيران تلقي النفط المستخرج في البحر، قائلاً إن هذا "كذب محض". وأضاف: "الآثار البيئية للوجود العسكري الأميركي والحروب في المنطقة كانت شديدة ودائمة؛ ولهذا السبب، نعتقد أن مضيق هرمز بحاجة إلى آلية إدارة للحفاظ على البيئة البحرية".
وحول التعاون العسكري بين مصر والإمارات، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن "أي تدخل يضر بأمن المنطقة ويزعزع الثقة فيها مرفوض من وجهة نظرنا، بغض النظر عن الطرف الذي يقوم به". وأضاف أن "أمن المنطقة يجب أن يتحقق على أيدي اللاعبين الإقليميين أنفسهم. فالأمن المعتمد على وجود قوات أجنبية يؤدي فقط إلى تفاقم انعدام الأمن ولن يجلب الاستقرار لمنطقتنا على الإطلاق".
وردّاً على سؤال حول زيارة ترامب إلى الصين وما إذا كانت بكين ستتوسط بين إيران والولايات المتحدة، أوضح بقائي أن زيارة ترامب إلى الصين هي زيارة ثنائية وتخصهم. وأضاف أن بلاده على تواصل مستمر مع الصين بصفتها شريكاً استراتيجياً ودولة مؤثرة في مجلس الأمن. وأشار إلى زيارة وزير الخارجية عباس عراقجي إلى الصين الأسبوع الماضي، قائلا إنه عرض وجهات نظر طهران وملاحظاتها، "والصين على علم بمواقفنا. الصين تدرك أن الحرب المفروضة على إيران هي جزء من عملية عالمية لتصعيد الأحادية من جانب أميركا، مما أضرّ بالمعايير الدولية".
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيراني إنّ الدول الأوروبية "على يقين بأن هذه الحرب غير قانونية وعدوانية، ولهذا السبب لم تسمح للضغوط الأميركية بأن تجعلها جزءاً من هذا العمل غير القانوني والمخل بالسلام والأمن الدوليين". وأضاف أنّ "أي تدخل في شؤون مضيق هرمز سيؤدي إلى تعقيد الوضع". وقال بقائي إن "المشكلة تكمن في الإجراءات العدوانية للولايات المتحدة والكيان الصهيوني. فمضيق هرمز كان مفتوحاً قبل يوم 28 فبراير".
ورداً على سؤال حول تصريحات الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بشأن استعداد موسكو للمساعدة في نقل مخزون اليورانيوم الإيراني، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إن "تركيزنا في المرحلة الحالية ينصب على إنهاء الحرب. أما القرار الذي سيتخذ لاحقاً بشأن البرنامج النووي والمواد النووية الإيرانية، فسنتحدث عنه عندما يحين وقته".
وفي سياق آخر، شدد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية على أن بلاده لا تستبعد سيناريو العودة الإسرائيلية إلى الحرب، قائلاً: "إن سجل الكيان الصهيوني يُظهر أنه لا يعرف أي حدود في استهداف دول المنطقة والإضرار بمصالح الجمهورية الإسلامية الإيرانية".