قلق مصري من تحوّل الوضع الميداني في غزة إلى أمر واقع
استمع إلى الملخص
- أصدرت مصر وتركيا بياناً مشتركاً يشيد بجهود الرئيس الأميركي لإنهاء الحرب في غزة، مؤكدين أهمية الشراكة مع الولايات المتحدة ودعم الشعب الفلسطيني، ودعوا لمشاركة دولية في مؤتمر إعادة إعمار غزة.
- ركزت لقاءات وزير الخارجية المصري في أنقرة على تنسيق الجهود لتشكيل قوة دولية في غزة، مع الاعتماد على تركيا لإقناع حماس بقبول الترتيبات الأمنية.
أفاد مصدر مصري رفيع لـ"العربي الجديد" بأن القاهرة تشعر بقلق بالغ إزاء تعثر الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة،
وأوضح المصدر أن المخاوف المصرية تتصاعد من استمرار حالة الجمود، خصوصاً بعد تثبيت ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" الذي تراه القاهرة مقدمة لتقسيم أمني دائم داخل القطاع، ما يضعف فرص الحل السياسي ويهدد بفرض ترتيبات ميدانية تتجاوز الأدوار الإقليمية التقليدية لمصر. وبحسب المصدر نفسه، فإنّ القيادة المصرية "تسعى بكل السبل إلى كسر هذا الجمود والدفع نحو تنفيذ الاتفاق وفقاً للجدول الزمني المتفق عليه، قبل أن تتغير الحقائق على الأرض". وفي هذا الإطار، جاءت زيارة وزير الخارجية والهجرة بدر عبد العاطي إلى تركيا خلال اليومين الماضيين، بحسب المصدر، في سياق "تحركات مصرية مكثفة لتنسيق المواقف مع أنقرة"، بهدف إعادة الزخم إلى المسار السياسي وتجاوز العقبات التي حالت دون الانتقال إلى المرحلة الثانية.
وأصدرت وزارتا خارجية مصر وتركيا بياناً مشتركاً، أمس الخميس، عقب اجتماع عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان في العاصمة أنقرة، أشادا فيه "بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وجهوده لإنهاء الحرب في غزة، وأكدا أهمية الشراكة مع الولايات المتحدة لتحقيق السلام في المنطقة". ورحب الطرفان بما تم التوصل إليه من نتائج ضمن الخطة الشاملة لإنهاء النزاع في غزة الصادرة في 29 سبتمبر/ أيلول 2025، وأكدا التزامهما بإنجازات قمة شرم الشيخ للسلام التي عقدت في 13 أكتوبر/ تشرين الأول 2025. كما أكدا دعمهما القوي للشعب الفلسطيني، ودعوَا إلى المشاركة الفاعلة للمجتمع الدولي في المؤتمر الدولي للتعافي المبكر وإعادة إعمار قطاع غزة المتوقع أن تستضيفه مصر خلال العام الحالي.
اللقاءات التي عقدها عبد العاطي في أنقرة ركزت على تنسيق الجهود بشأن القوة الدولية
تنسيق بشأن غزة
وفي السياق، قال المصدر، الذي تحدث لـ"العربي الجديد"، إن القاهرة "ترى في أنقرة شريكاً إقليمياً مؤثراً يمكن أن يساهم في تقريب وجهات النظر بين الأطراف، بالنظر إلى علاقاتها مع حركة حماس، ومع الجانب الأميركي أيضاً". وأشار المصدر إلى أن اللقاءات التي عقدها عبد العاطي في أنقرة ركزت على تنسيق الجهود بشأن القوة الدولية المزمع تشكيلها في قطاع غزة بناءً على مشروع القرار الأميركي المطروح أمام مجلس الأمن.
وأوضح المصدر أن القاهرة "تعوّل على الدور التركي في إقناع قيادة حركة حماس بالموافقة على تفاصيل الترتيبات الأمنية، وعلى التزامها الكامل بوقف إطلاق النار، تمهيداً لنشر القوة الدولية في القطاع"، مشيراً إلى أن التنسيق بين الجانبين المصري والتركي يشمل أيضاً "ضمان عدم المساس بالسيادة المصرية على الحدود، خصوصاً في ممر صلاح الدين، مع الحفاظ على دور القاهرة المحوري في إدارة معبر رفح والإشراف على الممرات الإنسانية".
وختم المصدر بالقول إن مصر "تدرك أن استمرار الجمود الميداني يهدد بتحويل الخطوط العسكرية الحالية إلى حدودٍ سياسية بحكم الأمر الواقع، وهو ما لن تقبله القاهرة تحت أي ظرف"، مؤكداً أن "كل التحركات الدبلوماسية الأخيرة، من زيارة أنقرة إلى الاتصالات مع واشنطن والدول العربية، تأتي في إطار حماية الدور المصري وضمان وحدة الأراضي الفلسطينية، ومنع تقسيم غزة أو عزلها عن محيطها العربي".
وفي السياق، قال السفير عبد الرحمن صلاح، السفير المصري السابق لدى تركيا، في تصريحات خاصة لـ"العربي الجديد"، إن صياغة مشروع القرار الأميركي المطروح على مجلس الأمن لاعتماد خطة ترامب وتشكيل القوة الدولية في غزة، توضح بجلاء أن موافقة كلٍّ من مصر وإسرائيل ستكون ضرورية في ما يتعلق بتشكيل تلك القوة وتحديد مهامها، مشيراً إلى أنّ ذلك "أمر منطقي ومفهوم، لأنها ستعمل في نطاقٍ جغرافي حساس يلامس حدود البلدين، وفي منطقة تمثل أهمية قصوى للأمن القومي لكليهما".