قيادة حفتر تعلن استعدادها للانخراط في مبادرة بولس بشأن ليبيا

18 يونيو 2026   |  آخر تحديث: 19 يونيو 2026 - 08:17 (توقيت القدس)
حفتر في سبها، 5 سبتمبر 2024 (عبد الله دوما/فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- ترحيب القيادة العامة بمبادرة بولس: رحبت القيادة العامة التابعة لخليفة حفتر بالمبادرة الأميركية بقيادة مسعد بولس، مشيدة بواقعيتها وفهمها لتعقيدات الوضع الليبي، وأبدت استعدادها للانخراط في مفاوضات لاستكمال تفاصيلها.

- تفاصيل المبادرة الأميركية: تهدف الخطة الأميركية إلى توحيد المؤسسات الليبية تحت سلطة واحدة، من خلال تشكيل حكومة موحدة، وقد قاد بولس جهودًا لتحقيق تقارب بين ممثلي السلطتين في طرابلس وبنغازي، مما أدى إلى توقيع اتفاق لتوحيد الميزانية ومشاركة عسكرية مشتركة.

- ردود الفعل والمواقف المختلفة: أعلن حفتر ترحيبه بالمبادرة بعد إعلان المجالس الليبية عن خريطة طريق للانتخابات، بينما رفض المجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة أي مفاوضات خارج الاتفاق السياسي، وظهرت تباينات في معسكر حفتر حول المبادرة.

رحبت القيادة العامة التابعة للواء المتقاعد خليفة حفتر بالمبادرة الأميركية التي يقودها مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس، مؤكدة استعدادها للانخراط في مفاوضات تهدف إلى "استكمال تفاصيلها". جاء ذلك في بيان أصدرته القيادة العامة مساء اليوم الخميس، أوضحت فيه أنها تلقت عرضا لمبادرة "تقدمت بها الولايات المتحدة عبر السيد مسعد بولس"، معتبرة أنها تختلف عن المبادرات السابقة، إذ وصفتها بأنها "من نوع فريد ومتميز" لأنها "في جوهرها تستند إلى الواقعية وإلى فهم واستيعاب طبيعة الأمر الواقع بكل تعقيداته".

وأضافت قيادة حفتر أنها "لمست عبر مباحثاتها مع المبعوثين الخاصين من الجانب الأميركي" حول المبادرة "قدرا كبيرا من النوايا الجادة لدى الولايات المتحدة للإسهام بفاعلية في وضع نهاية للأزمة الليبية التي طال أمدها دون معالجة، ودون أي مؤشرات تلوح في الأفق لانفراجها عبر جميع المسارات الأخرى".

وأردفت "حرصا على اغتنام أي فرصة سانحة للوصول إلى تسوية شاملة وعادلة"، تعلن "استعدادها للانخراط المباشر في أي عملية تفاوضية حول مبادرة السيد مسعد بولس، لاستكمال تفاصيلها والوصول إلى الصيغة النهائية التي تحقق المصلحة العليا للبلاد، وترسم خريطة الطريق نحو إجراء الانتخابات في أسرع وقت ممكن".

وأكدت أنها ستبذل "ما بوسعها لنجاح المبادرة، إذا ما أبدت الولايات المتحدة والمجتمع الدولي والأطراف المحلية المعنية بالمبادرة الدعم اللازم لها، وضمان المضي قدما في هذا المسار حتى النهاية". وجاء بيان القيادة العامة بعد تصريحات أدلى بها بولس لصحيفة "فاينانشال تايمز"، أمس، كشف فيها عن خطة أميركية تستهدف توحيد المؤسسات الليبية المنقسمة تحت سلطة واحدة. وأوضح أن الخطة تقوم على تشكيل "حكومة موحدة واحدة وتوحيد جميع المؤسسات".

وتُعد تصريحات بولس أول إعلان رسمي منه بشأن وجود مبادرة أميركية تدفع نحو ترتيبات سياسية تفضي إلى تشكيل سلطة مشتركة، والبناء على ما تحقق خلال الفترة الماضية على المستويين الاقتصادي والعسكري.

ومنذ منتصف العام الماضي، قاد بولس مقاربة أميركية غير معلنة استهدفت إحداث تقارب محدود بين ممثلي السلطتين الرئيسيتين في طرابلس وبنغازي، وهما إبراهيم الدبيبة، المستشار الأمني لرئيس حكومة الوحدة الوطنية، وصدام حفتر، الذي يحمل صفة نائب القائد العام في ما يعرف بـ"القيادة العامة للجيش الوطني". وعقد الطرفان عدة لقاءات، كان أبرزها اجتماع روما في سبتمبر/أيلول الماضي، ثم اجتماع باريس في يناير/كانون الثاني الماضي.

وأفضت هذه اللقاءات إلى توقيع اتفاق لتوحيد ميزانية الدولة في العاشر من إبريل/نيسان الماضي، كما أسفرت عن مشاركة عسكرية مشتركة ضمن مناورات "فلينتلوك 2026" التي رعتها القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) في سرت، بمنتصف الشهر ذاته. وفيما يمثل بيان حفتر أول رد فعل رسمي على تصريحات بولس من جانب الأطراف الليبية، فإنه صدر أيضا بعد ساعات من إعلان المجالس الليبية الثلاثة، وهي المجلس الرئاسي ومجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، عن خريطة طريق سياسية تقود البلاد إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في موعد أقصاه فبراير/شباط 2027.

وتمسكت المجالس الثلاثة بالاتفاق السياسي وبالقوانين الانتخابية التي أعدها مجلسا النواب والدولة عبر لجنة 6+6 المشتركة، كما دعت إلى إجراء الانتخابات من خلال لجنة عليا تضم قادة عدد من المؤسسات السيادية، من دون أي إشارة إلى مقترحات تتعلق بتوحيد السلطة بين طرفي البلاد.

وفي حين لم يصدر عن مجلس النواب أي موقف رسمي من مبادرة بولس حتى الآن، كان كل من المجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة قد أعلنا في مناسبات سابقة رفضهما أي تسوية سياسية أو مفاوضات تُجرى خارج إطار الاتفاق السياسي، وعدم الاعتداد بأي نتائج تترتب عليها.

وفيما يظهر موقف المجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة وجود تباين داخل معسكر غرب البلاد، بخلاف حكومة الوحدة الوطنية التي تبدو منخرطة في المسار الذي يقوده بولس، برزت مؤشرات في السابق إلى تباينات داخل معسكر حفتر، فبينما انخرط صدام حفتر في المبادرة الأميركية، أعلن شقيقيه بلقاسم حفتر، رئيس صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، وخالد حفتر، الذي يشغل منصب رئيس الأركان في القيادة التابعة لوالده، معارضتهما لأي ترتيبات سياسية تُفرض من الخارج أو لأي مخرجات تنتج عنها.