كيف تستعد تايوان لغزو صيني محتمل؟

05 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 14:48 (توقيت القدس)
مناورات للجيش التايواني في تايبيه، 5 أغسطس 2026 (آن وان/رويترز)
+ الخط -
اظهر الملخص
- بدأت تايوان مناورات "هان كوانغ" السنوية لاختبار قدرتها على مواجهة الحصار البحري المحتمل من الصين، مع تحسين التنسيق العسكري مع الولايات المتحدة ونقل خطوط إنتاج الأسلحة لمواقع آمنة.

- تأتي المناورات وسط تصاعد الضغوط العسكرية الصينية، حيث تتضمن السيناريوهات حصاراً بحرياً من قبل جيش التحرير الشعبي، مما يدفع تايوان لرفع جاهزيتها القتالية.

- تواجه تايوان تحديات كبيرة أمام القوة العسكرية الصينية المتفوقة، حيث تمتلك الصين قدرات بحرية وجوية متقدمة، مما يضع تايوان في موقف دفاعي صعب رغم الدعم الأمريكي.

بدأت تايوان مناورات "هان كوانغ" الحربية السنوية الـ42، اليوم الأربعاء، حيث ستختبر لأول مرة قدرتها على مواجهة الحصار البحري الذي قد يفرضه الجيش الصيني، غرب المحيط الهادئ، خلال المناورات التي ستستمر عشرة أيام. وتتضمن النسخة الحالية من المناورات، الأكبر في الجزيرة، ممارسات التخطيط العسكري الأميركي لتحسين التنسيق وقيادة المهمة. كما ستختبر هذه العملية إمكانية نقل خطوط إنتاج الأسلحة في زمن الحرب إلى مواقع أكثر أماناً، حيث تسعى تايوان إلى تعزيز قدرتها على مواصلة العمليات العسكرية في ظل الهجوم، وفقاً لوزارة الدفاع في الجزيرة.

الصين تكثف الضغوط

تأتي المناورات في الوقت الذي تكثف فيه بكين الضغط العسكري من خلال عمليات المنطقة الرمادية (المنطقة الفاصلة بين تايوان والصين) والتدريبات واسعة النطاق ودوريات خفر السواحل الموسعة حول تايوان، مما يثير المخاوف من أن أي صراع مستقبلي قد يبدأ بحصار بحري بدلاً من هجوم برمائي فوري. ويفترض سيناريو هذا العام أن جيش التحرير الشعبي قد أكمل استعداداته للهجوم وبدأ بعبور مضيق تايوان. ووفقًا لمسؤولي وزارة الدفاع، فإن القوات المسلحة التايوانية سترد برفع مستوى الجاهزية القتالية وتنفيذ عمليات إنزال مضادة، ومرافقة قوافل الإمدادات الحيوية، ومهام مشتركة لمكافحة الحصار.

لين وي: مثل هذه التدريبات وتسويقها إلى الداخل على أنها قوة ردع وخط دفاع متقدم لا يُمكنها تغيير موازين القوى

وكان مدير قسم العمليات المشتركة في وزارة الدفاع التايوانية، اللواء لو وين يوان، قد صرح في إحاطة إعلامية حول التدريبات، بأن القوات البحرية وخفر السواحل ستقوم بعمليات نقل البضائع ومرافقة القوافل غرب المحيط الهادئ. ولأول مرة، ستجري هذه القوات تدريبات مشتركة على إنفاذ القانون البحري وعمليات الضربات الساحلية وحماية شحنات الإمداد الحيوية في إطار انتقالي من وقت السلم إلى وقت الحرب. ولفت إلى أن الجيش التايواني أدخل هذا العام إصلاحات مستوحاة من الصراعات الأخيرة في أوكرانيا والشرق الأوسط، فضلاً عن تعزيز التبادلات مع الولايات المتحدة.

وبحسب لو، فإنه في ظل سيناريو الحصار البحري، ستقوم ترسانة الأسلحة رقم 202 التابعة لمكتب التسليح في تايبيه بنقل القدرة التصنيعية إلى مواقع أكثر أماناً، مع تعبئة المصانع المدنية للحفاظ على الإنتاج في حالة تعرض المنشآت الدفاعية الرئيسية للهجوم، كما سيتم توسيع نطاق تعبئة قوات الاحتياط. أيضاً سيختبر التدريب التنسيق بين القوات المسلحة والحكومات المحلية من خلال عمليات الإجلاء الجماعي، وإجلاء المصابين، وعمليات المستشفيات تحت الأرض، والدعم الطارئ عبر المقاطعات، والنقل المشترك، وتوصيل الإمدادات الطبية والإغاثية بواسطة الطائرات من دون طيار. ويرى مراقبون أن مهمة مكافحة الحصار الجديدة تعكس قلقاً متزايداً من أن تسعى بكين إلى قطع طرق الإمداد البحرية لتايوان خلال المراحل الأولى من الصراع.  

في تعليقه على مناورات هان كوانغ العسكرية في تايوان، قال الباحث في معهد جيانغ شي للدراسات السياسية لين وي، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن الأمر لا يعدة عن كونه تعبيراً عن أزمة ثقة تعيشها تايبيه في ظل تنامي وتعاظم القدرات العسكرية لجيش التحرير الشعبي الصيني، وتراجع الاهتمام الأميركي في المنطقة لمصلحة الحرب على إيران في الشرق الأوسط، وكذلك تآكل المظلة الأمنية الأميركية. وأضاف، سواء أكان الأمر يتعلق بالتعبئة الدفاعية الشاملة، مثل جعل الحكومات المحلية والشرطة ورجال الإطفاء والمستشفيات ومنظمات الدفاع المدني، جزءًا من جهد الدفاع الشامل في الجزيرة، أو بنقل خطوط إنتاج الأسلحة وتحويل المصانع المدنية للاستخدام العسكري، فإن هذه التحركات قد تبدو في ظاهرها مُتقنة من الناحية العملياتية، لكنها في الواقع تكشف عن شعور أعمق بالقلق، لأن التظاهر بالقوة لن يغير نتيجة الصدام المباشر مع جيش التحرير الشعبي الصيني.

لو وين يوان: سيختبر التدريب التنسيق بين القوات المسلحة والحكومات المحلية من خلال عمليات الإجلاء الجماعي

وتابع لين أن مثل هذه التدريبات وتسويقها إلى الداخل على أنها قوة ردع وخط دفاع متقدم، لا يُمكنها تغيير موازين القوى. وقال إن مشكلة تايوان تكمن في حصر أنشطتها العسكرية بالقدرة على الاستعداد وليس النصر في أي مواجهة مع بكين، وهذا يبرز الفجوة الكبيرة بين قدرات الطرفين. ولفت إلى أن أدوات الصين السياسية والدبلوماسية تزداد شمولاً في مسألة تايوان، ولديها استراتيجيات تتجاوز فكرة إعادة التوحيد بالقوة العسكرية، معتمدة على نفوذها الإقليمي والدولي على الصعد كافة، من دون أن تهمل تطوير وتعزيز قدراتها العسكرية، بما يخدم مصالحها وسيادتها الوطنية.

قدرة تايوان العسكرية

يشار إلى أن الجيش الصيني يضم نحو مليوني جندي في الخدمة الفعلية، مقارنة بنحو 170 ألف جندي فقط في تايوان، في حين أن حجم البحرية الصينية يمثل ثلاثة أضعاف البحرية التايوانية، كما أن القوات الجوية الصينية تزيد على ضعفي حجم القوات الجوية التايوانية. أيضاً تمتلك الصين ثلاث حاملات طائرات ونحو 80 غواصة، بينما لا تملك تايوان أي حاملة طائرات وتحتفظ فقط بأربع غواصات أميركية قديمة. كما تمتلك الصين حوالي خمسة آلاف دبابة و175 ألف مركبة مدرعة، بينما لا تزيد الدبابات التايوانية على ألفي دبابة أميركية الصنع جرى تجميعها في تايوان، كذلك تملك الصين حوالي 1250 طائرة مقاتلة، بينما لدى تايوان 289 طائرة فقط. تعتبر بكين تايوان جزءاً من الصين ولم تستبعد استخدام القوة لتحقيق إعادة التوحيد. ولا تعترف معظم الدول، بما فيها الولايات المتحدة، الداعم الدولي الرئيسي لتايوان، بالجزيرة ذات الحكم الذاتي كدولة مستقلة. ومع ذلك، تعارض واشنطن أي محاولة للاستيلاء عليها بالقوة.