مالي تسحب اعترافها بـ"الجمهورية الصحراوية".. تحول دبلوماسي
- يعتبر القرار انتصاراً دبلوماسياً للمغرب، ويعكس قوة العلاقات المغربية المالية وتأثير المغرب في أفريقيا، بعيداً عن النفوذ الجزائري، مما يعزز التعاون والشراكة بين البلدين.
- يأتي القرار في سياق تراجع عدد الدول المعترفة بـ"الجمهورية الصحراوية"، ويتزامن مع جهود المغرب المستمرة لتحقيق حل سياسي للنزاع عبر مبادرة الحكم الذاتي.
أعلنت مالي، اليوم الجمعة، سحب اعترافها بـ"الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية" التي أعلنتها جبهة "البوليساريو" من جانب واحد عام 1976، وذلك في تحول دبلوماسي لافت، وخطوة دعم جديدة لموقف المغرب في نزاع الصحراء الذي عمّر أكثر من نصف قرن. وجاء القرار عقب اللقاء الذي جمع في باماكو وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي المالي عبد اللاي ديوب بنظيره المغربي ناصر بوريطة.
وقالت وزارة خارجية مالي: "بعد تحليل عميق لهذا الملف الهام (للصحراء) الذي يؤثر على السلام والأمن الإقليميين، قررت جمهورية مالي، اليوم، سحب اعترافها بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية"، مضيفة: "تدعم مالي مخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب باعتباره الأساس الوحيد والجدي وذا المصداقية لتسوية هذا النزاع، وتعتبر أن حكماً ذاتياً حقيقياً تحت السيادة المغربية يعد الحل الأكثر واقعية".
كذلك، عبرت عن "دعمها جهود الأمم المتحدة والمبعوث الشخصي للأمين العام (ستافان دي ميستورا)، وكذا قرارات مجلس الأمن، خاصة القرار 2797 المصادق عليه يوم 31 أكتوبر/تشرين الأول 2025". من جهة أخرى، أعلن وزير خارجية مالي أن هذا الموقف (سحب الاعتراف) سيجرى تقاسمه مع المنظمات الإقليمية والدولية التي تعد مالي عضواً فيها، وكذا مع السلك الدبلوماسي المعتمد في باماكو.
وكانت مالي قد اعترفت بـ"الجمهورية الصحراوية" التي أعلنت عنها "البوليساريو" من الجزائر دون اعتراف دولي سنة 1984. فيما شهدت السنوات الأخيرة تراجعاً كبيراً في عدد الدول التي تعترف بها. وإلى حدود اليوم، تجاوز عدد الدول التي سحبت اعترافها أكثر من خمسين دولة. ورغم هذا التراجع، لا زالت الجبهة تحتفظ بعلاقات دبلوماسية مع دول قليلة في أفريقيا وأميركا اللاتينية.
وتعليقاً على القرار المالي، قال الباحث المغربي في تاريخ العلاقات الدولية بوبكر أونغير إن سحب الاعتراف هو "انتصار دبلوماسي كبير للمملكة المغربية يُضاف الى سلسلة الاعترافات الدبلوماسية والنجاحات التي حققته"، لافتاً إلى أن "القرار صدر عن دولة مؤثرة في الساحل والصحراء، ولها دور كبير في الرهانات الأمنية في القارة الأفريقية".
وأوضح أونغير، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن "الدولة المغربية استطاعت عبر المبادرة الأطلسية، التي تعتبر متنفساً بحرياً استراتيجياً لدول الساحل والصحراء، أن توطد علاقاتها بمالي والدول الأخرى بعيدا عن التأثير الجزائري". واعتبر القرار "ضربة موجعة للجزائر، وإيذاناً بوصول العلاقات المغربية المالية إلى مرحلة جديدة مميزة مبنية على التعاون والشراكة، وحرصهما على عدم التدخل في الشؤون الداخلية وعلى حفظ الوحدة الترابية للبلدين".
من جهة أخرى، اعتبر أونغير أن قرار مالي "دليل على قوة العلاقات بين البلدين ومتانتها، وشاهد آخر على عافية وقوة الدبلوماسية المغربية التي استطاعت في وقت وجيز سحب البساط من تحت أقدام الجزائر والبوليساريو في القارة الأفريقية، ومواصلة الانتصارات الدبلوماسية التي كان آخرها التأييد الكيني لمقترح المغرب للحكم الذاتي في الصحراء أمس الخميس، فيما ينتظر أن تلتحق قريباً جداً الدول القليلة المتبقية".
ويأتي ذلك عشية عقد مجلس الأمن جلستين، نهاية الشهر الجاري، حول تطورات النزاع والبت في التمديد لبعثة "مينورسو"، إلى جانب جلسة رابعة من المفاوضات التي ترعاها الولايات المتحدة الأميركية، وقد عقدت منها ثلاث جلسات في كل من الولايات المتحدة وإسبانيا. وكان المغرب قد قدم، في فبراير/ شباط الماضي، في العاصمة الإسبانية مدريد، نسخة جديدة ومفصلة من مبادرته للحكم الذاتي في الصحراء، في خطوة اعتبرها مراقبون نقلة نوعية في مسار البحث عن حل سياسي للنزاع. وجاءت المبادرة في وثيقة قانونية ودستورية موسعة من أربعين صفحة، وتعد بمثابة نظام أساسي متكامل يحدد بدقة صلاحيات المؤسسات المحلية والإقليمية.