ماهر فلحوط يفارق الحياة داخل سجون "الحرس الوطني" في السويداء
استمع إلى الملخص
- حملة اعتقالات من "الحرس الوطني" طالت شخصيات بارزة في السويداء، بما في ذلك الشيخ رائد المتني، مما أثار تساؤلات حول الخلافات الداخلية وغضباً واسعاً بعد تسريب فيديو يظهر تعرض المتني للإهانة.
- اتهام الشيخ ليث البلعوس شخصيات مرتبطة بالنظام السوري بالتسبب في التدهور الأمني، معبراً عن مخاوفه على المعتقلين الآخرين وإدانة أعمال "الحرس الوطني" من أبناء المحافظة.
أكدت مصادر محلية لـ"العربي الجديد" وصول جثمان ماهر فلحوط إلى المستشفى الوطني في مدينة السويداء جنوب سورية، مساء الثلاثاء، بعد أيام من اعتقاله مع الشيخ رائد المتني على يد مجموعات تطلق على نفسها اسم "الحرس الوطني" وهي تشكيل حديث يرتبط بالشيخ حكمت الهجري، المرجعية الروحية لطائفة الموحدين الدروز. وكان جثمان المتني قد وصل إلى المستشفى صباح اليوم ذاته.
وبحسب المصادر، فإن ماهر فلحوط والشيخ رائد المتني توفيا بعد احتجازهما لأيام عدّة لدى المجموعة نفسها، في حادثتين أثارتا صدمة في الأوساط الدينية والاجتماعية داخل المحافظة. وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صور للمتني تظهر عليها آثار تعذيب واضحة، ما زاد من حالة الاستياء الشعبي.
وكان عناصر "الحرس الوطني" قد شنّوا، ليل السبت الماضي، حملة اعتقالات طاولت نحو عشرة شخصيات معروفة في السويداء، بينهم الشيخ رائد المتني، الذي كان قد كُلّف سابقاً من الشيخ حكمت الهجري بمهام مرتبطة بحفظ الأمن والدفاع عن حقوق الأهالي. ويُعدّ المتني أحد أبرز المسؤولين في "المجلس العسكري" الذي تشكّل عقب سقوط النظام أواخر العام الماضي؛ ما جعل اعتقاله من مجموعة كان جزءاً منها أمراً يثير العديد من التساؤلات حول عمق الخلافات داخل هذا التشكيل الوليد.
وتداول ناشطون مقطع فيديو مسرّباً يوثّق تعرّض المتني للإهانة أثناء احتجازه، إذ ظهر وهو يتعرض لحلق لحيته وشاربيه وسط شتائم من العناصر، في مشاهد أثارت موجة غضب عارمة بين أبناء الطائفة. وضمّت قائمة المعتقلين كلاً من: الشيخ رائد المتني، عاصم أبو فخر، غاندي أبو فخر، ماهر فلحوط، حسام زيدان، زيدان زيدان، وعلم الدين زيدان. وأفادت مصادر محلية لـ"العربي الجديد" بأن عائلة زيدان تُعتبر من أخوال القيادي ليث البلعوس.
ونشر ما يُسمى "الحرس الوطني" بياناً برّر فيه حملة الاعتقالات بالقول حينها إنها جاءت على خلفية "مؤامرة" مزعومة، اتُّهم فيها عدد من الأشخاص بالتنسيق مع حكومة دمشق وجهات خارجية لتنفيذ خرق أمني داخل المحافظة. ورغم أن البيان تحدث عن احتمال تمهيد ذلك لهجوم على السويداء، إلا أنه لم يقدّم أي أدلة ملموسة، وفق ما يؤكده ناشطون ومراقبون محليون عبّروا عن شكوك واسعة تجاه الرواية المطروحة. وتأتي وفاة الشيخ رائد المتني وماهر فلحوط خلال احتجازهما لتزيد من حالة الاحتقان الشعبي، في وقت تتصاعد فيه الدعوات لكشف ملابسات ما جرى ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي طاولت شخصيات بارزة في المحافظة.
البلعوس يهاجم الهجري
إلى ذلك، اتّهم الشيخ ليث البلعوس، القيادي الممثل لمضافة شيخ الكرامة ليث وحيد البلعوس، مساء الثلاثاء، شخصيات وصفها بـ"أذناب النظام الساقط" بالمسؤولية عن التدهور الأمني الذي تشهده محافظة السويداء جنوب سورية، مؤكداً أن الضحايا الذين سقطوا اليوم هم من رجال الدين. وقال البلعوس، وفق ما نقلته قناة "الإخبارية السورية"، إنّ "هناك شخصيات متسلطة من أذناب النظام الساقط داخل السويداء يتحدثون باسم المحافظة"، مشيراً إلى أن "القائد الأكبر لهذه الشخصيات هو حكمت الهجري"، مضيفاً أن "السقوط بات حتمياً بالنسبة للشخصيات المتحكمة في المحافظة".
وشدّد البلعوس على أن "الطريقة التي قُتل بها الشيخ رائد المتني بشعة جداً ودخيلة على المجتمع"، معرباً عن مخاوفه على المعتقلين الذين تحتجزهم مجموعات ما يُعرف بـ"الحرس الوطني" في السويداء. وبيّن البلعوس أن "مليشيا الحرس الوطني" بقيادة حكمت الهجري "سلكت طريق اللاعودة"، وأن أعمالها "باتت مدانة من أبناء المحافظة"، لافتاً إلى أن هذه "المليشيا تستعين بأزلام النظام الساقط" داخل السويداء، وأضاف أن الهجري يتّهم كل من يتواصل مع الدولة السورية بـ"الخيانة"، رغم أن المرجعيات الدينية في المحافظة أكدت دعمها للدولة، بينما "استغل الهجري أحداث السويداء لاتهام هذه المرجعيات بالخيانة".