محكمة كوبنهاغن تُدين شابَين سويديَين في هجوم 2024 على السفارة الإسرائيلية

03 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 17:24 (توقيت القدس)
ضباط شرطة يؤمّنون منطقة قرب السفارة الإسرائيلية في كوبنهاغن، 2 أكتوبر 2024 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أصدرت محكمة كوبنهاغن حكمًا على شابين سويديين بتهمة محاولة القتل بعد هجوم بالقنابل اليدوية على السفارة الإسرائيلية، دون تصنيف الجريمة كإرهاب. تم تجنيدهما من قبل شبكة فوكستروت الإجرامية المرتبطة بإيران، ونفذا الهجوم كمهمة مأجورة.

- قبل الهجوم، أطلق أحد الشابين رصاصة على السفارة الإسرائيلية في ستوكهولم، لكن السلاح تعطل. اعتبر المدعي العام أن الهجوم كان لإظهار قدرة شبكة فوكستروت على تنفيذ أعمال عنف باسم حماس.

- دافع المحامون بأن الشابين كانا ضحيتين للاستدراج والضغط النفسي، ونفذا المهمة تحت تهديد مباشر. استغلت الشبكات الإجرامية تصاعد العنف في الشرق الأوسط لتجنيد الشباب الأوروبي.

أصدرت، اليوم الثلاثاء، محكمة مدينة كوبنهاغن حكمها على شابَين سويديَين، من أصول مهاجرة، شاركا في هجوم بالقنابل اليدوية على السفارة الإسرائيلية بالعاصمة الدنماركية في أكتوبر/تشرين الأول 2024. وقضت المحكمة بإدانتهما بمحاولة القتل، بينما لم تتفق هيئة المحلفين بالكامل مع تصنيف الجريمة إرهاباً، إذ لم يقتنع قاضٍ واحد ومحلفان من أصل ستة بوجود أساس لإدانة الإرهاب.

وارتكب الشابان، اللذان كان عمرهما 16 و19 عاماً وقت الهجوم، الجريمة بعد استئجارهما من شبكة فوكستروت الإجرامية السويدية، التي يُعتقد، وفق الاستخبارات السويدية (سابو) والدنماركية (بيت)، أن زعيمها، راوا مجيد (Rawa Majid)، المعروف بلقب "الثعلب الكردي"، مرتبط بإيران. وأظهرت التحقيقات أن الشابين لم يعرفا بعضهما مسبقاً، ونُفذت العملية بوصفها "مهمة مأجورة" دون دوافع سياسية شخصية أو عدائية مباشرة تجاه إسرائيل.

وأقرّ الأصغر منهما بإلقاء قنبلتَين يدويتَين على السفارة الإسرائيلية في كوبنهاغن، ما تسبب بأضرار مادية محدودة لمنازل مجاورة دون وقوع إصابات بشرية، لكنه أُدين بمحاولة قتل السكان. وأوضح أنه نفذ الهجوم لصالح شبكة فوكستروت التي عمل معها منذ أن كان في الحادية عشرة تقريباً، ما يوضح تأثير التجنيد المبكر على سلوكيات الشباب في الدوائر الإجرامية.

هجوم ستوكهولم والتهيئة للعملية

قبل ساعات من انفجار القنابل في كوبنهاغن، أطلق نفس الشاب رصاصة واحدة على السفارة الإسرائيلية في ستوكهولم، بناءً على تعليمات عبر رسائل مشفرة من الشبكة نفسها، تضمنت عبارات مثل: "أفرغ المخزن، شغّل الوضع التلقائي" و"تظاهر بالجنون". وتعطل السلاح أثناء التنفيذ، ما حدّ من الأضرار. في الدنمارك، تضمنت التعليمات للشابين "التصرف بجنون والتظاهر بالاضطراب العقلي"، بهدف ترهيب السكان، خصوصاً الجالية اليهودية. واعتبر المدعي العام سورين هاربو أن الهجوم كان محاولة لإظهار قدرة شبكة فوكستروت "على تنفيذ أعمال عنف باسم حماس"، في محاولة لإثبات وجود ارتباط هذه الشبكات الإجرامية بالصراعات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

الدفاع: استدراج وضغط

وشدد محامو الدفاع على أن الشابين كانا ضحيتَين للاستدراج والضغط النفسي من الشبكة الإجرامية، وأكّدوا أنهما لم يكونا على دراية تامة بعواقب أفعالهما. وقال المحامي كار بيلمان إن موكله "لم يكن يحمل أي عداء تجاه إسرائيل أو دوافع سياسية"، بل نفذ المهمة "تحت تهديد مباشر". وأوضح محامي الآخر، ياكوب بوك-ييبسن، أن المراسلات أظهرت تهديدات صريحة إذا لم ينفذا التعليمات بدقة.

جاء الهجوم في وقت حساس، إذ كان قطاع غزة يشهد حرباً دموية إسرائيلية واعتداءات إرهابية للمستوطنين في الضفة الغربية المحتلة. وهذه الأوضاع أدت، بحسب الادعاء والأجهزة الأمنية، إلى تحفيز بعض الشبكات الإجرامية في أوروبا على تنفيذ ما تسميه "إرهاب عند الطلب"، مستغلة النزاعات في الشرق الأوسط لتجنيد الشباب الأوروبي في عمليات عنف تستهدف رموز الدولة الإسرائيلية.

وأكد خبراء الأمن أن شبكة فوكستروت السويدية استخدمت هذه الحرب ذريعةً لتعزيز نفوذها وفرض وجودها في الدوائر الإجرامية، مستغلة ضعف خبرة الشبان وصغر سنهم لتوجيههم نحو تنفيذ أعمال عنف في دول أوروبية، بعيدة عن مناطق النزاع، لكنها مرتبطة بالسياسة الدولية.

السياق التاريخي والأمني

يُعد الهجوم في 2024 أول عملية مسلحة فعلية على الأراضي الدنماركية منذ هجوم عمر الحسين في فبراير/شباط 2015، الذي استهدف الكنيس ومركز كرودتوندن الثقافي في كوبنهاغن خلال فعالية عن حرية التعبير، كما أشار جهاز استخبارات السويد (Säpo) إلى أنّ إيران استخدمت شبكة فوكستروت لتنفيذ هجمات محتملة في الخارج.

وأقرت المحكمة إدانة الشابين بمحاولة القتل، بينما جرت تبرئتهما من تهمة تعريض الحراس العاملين بحراسة السفارة للخطر، وأكد القاضي أن الهجوم بالقنابل اليدوية كان قادراً على بث الرعب بين السكان، وينطوي على خطر نظري لحدوث أضرار جسيمة. ومن المتوقع صدور الحكم النهائي على الرجلين بعد استكمال الإجراءات القانونية.