مذكرة تفاهم للتدريب والاستشارات العسكرية بين سورية وتركيا
استمع إلى الملخص
- تهدف الاتفاقية إلى تحديث الأنظمة العسكرية السورية بدعم فني من خبراء مختصين، وتأتي بضوء أخضر أميركي لتعزيز دور تركيا في مواجهة توازن القوى مع روسيا وإسرائيل، والضغط على قسد.
- جاءت الاتفاقية بعد زيارات متبادلة، بما في ذلك مشاركة وفد سوري في معرض الصناعات الدفاعية بتركيا، لتعزيز التعاون وتحقيق استقرار المنطقة.
وقّعت كل من سورية وتركيا، اليوم الأربعاء، مذكرة تفاهم للتدريب والاستشارات المشتركة على الصعيد العسكري، تهدف إلى تعزيز قدرات الجيش السوري، وتطوير مؤسساته وهيكليته، ودعم عملية إصلاح قطاع الأمن بشكل شامل.
وقالت وزارة الدفاع التركية في منشور، إن وزير الدفاع يشار غولر، استقبل وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة، ووزير الخارجية أسعد حسن الشيباني، ومدير المخابرات العامة حسين السلامة في مقر وزارة الدفاع. وأضافت أنه عقب الاجتماع الذي تناول قضايا الدفاع والأمن الثنائية والإقليمية، وقّع الوزير غولر وأبو قصرة مذكرة تفاهم للتدريب والاستشارات المشتركة. ونشر حساب الوزارة مشاهد وصوراً من اللقاء، وتوقيع الاتفاقية.
Millî Savunma Bakanı Yaşar Güler, ülkemize resmî bir ziyaret gerçekleştiren Suriye Savunma Bakanı Murhef Ebu Kasra, Dışişleri Bakanı Esad Hasan Şeybani ve Genel İstihbarat Başkanı Hüseyin El Seleme ile Millî Savunma Bakanlığında bir araya geldi.
— T.C. Millî Savunma Bakanlığı (@tcsavunma) August 13, 2025
İkili ve bölgesel savunma ve… pic.twitter.com/abMKE8hqlW
وتشمل الاتفاقية بين سورية وتركيا، وفق وكالة الأنباء السورية (سانا)، التبادل المنتظم للأفراد العسكريين، للمشاركة في دورات تدريبية متخصصة، تهدف إلى رفع الجاهزية العملياتية وتعزيز القدرة على العمل المشترك، فضلاً عن تدريب على المهارات المتخصصة، مثل برامج في مجالات مكافحة الإرهاب، وإزالة الألغام، والدفاع السيبراني، والهندسة العسكرية، واللوجستيات، وعمليات حفظ السلام، وفقاً لأفضل الممارسات الدولية.
وتتضمّن الاتفاقية أيضاً مساعدة فنية، منها إرسال خبراء مختصين لدعم عملية تحديث الأنظمة العسكرية، والهياكل التنظيمية، وقدرات القيادة. وتأتي هذه الاتفاقية، وفق "سانا"، في إطار تطوير الجيش السوري، من خلال تدريب عناصره بطريقة احترافية ووفق المعايير الدولية، بما يحد من مخاطر الانتهاكات التي قد ترتكبها الفصائل غير المدربة.
وفي السياق، قال الباحث والضابط السابق رشيد حوراني لـ"العربي الجديد"، إن "الاتفاقية على الأرجح هي بضوء أخضر أميركي، لكون تركيا عضواً بحلف شمال الأطلسي (الناتو) وتسليحها غربي، وهي رسالة لدور أكبر لتركيا في سورية في مواجهة إحداث توازن ما، لكل من روسيا وإسرائيل في سورية"، موضحاً أن "الاتفاقية أيضاً رسالة موجهة بشكل صريح ضد قسد، ويمكن إدراجها ضمن الضغط الأميركي على قسد، من خلال تركيا".
ولفت حوراني إلى أن "بنود الاتفاقية الثلاثة المنشورة تدل بوضوح على أن القوات السورية قوات حديثة النشأة، فالبند الثاني أمني بامتياز، والأول والثالث يشيران إلى قابلية الاتفاقية للتطوير (رفع الجاهزية العملياتية) (تحديث الأنظمة العسكرية...) ما يتطلب تحديث وتزويد القوات بالأسلحة الحديثة الخاصة بالنظام المعتمد، وكذلك قدرات القيادة".
وأشار حوراني إلى أن "الاتفاقية راعت إلى حد كبير الحالة التنظيمية للقوات السورية التي انتظمت في هياكل تنظيمية عسكرية، ولا تمتلك خبرات عسكرية تقنية، ولا حتى موارد بشرية متخصصة، ولذلك صرح منذ يومين مدير إدارة شؤون الضباط بأن عدد الضباط المنشقين الذين عادوا للخدمة 3000، وهم على الأرجح سيشكلون نواة القوات التخصصية الحديثة، بسبب قدرتهم على استيعاب السلاح الجديد، ولذلك على سبيل المثال، تم تجميع المنشقين من الدفاع الجوي والقوى البحرية ضباطاً وصف ضباط لتهيئتهم لمرحلة ودور قادم لهم في مجال تخصصهم".
وتأتي هذه الخطوة بعد سلسلة من اللقاءات والزيارات المتبادلة بين الطرفين خلال الأشهر الماضية، من بينها مشاركة وفد من وزارة الدفاع السورية، في 22 يوليو/ تموز الفائت، في معرض "IDEF 2025" للصناعات الدفاعية الذي استضافته تركيا بمشاركة 120 دولة وأكثر من 400 شركة من 44 دولة. وخلال المعرض، أجرى العميد عاصم هواري، قائد القوى الجوية، جولة على أقسام الطيران الحربي والمروحي والمسيّر، واطلع على أحدث التقنيات في هذا المجال، فيما قاد العميد محمد السعود، قائد القوى البحرية، جولة مماثلة على التشكيلات البحرية المشاركة، للاطلاع على آخر التطورات في مجال التقنيات البحرية.
كذلك زار وفد الوزارة شركة "بايكار" المتخصصة في تقنيات الطيران المسيّر، واطّلع على أحدث أنظمتها، في إطار مساعي دمشق لتعزيز القدرات الدفاعية وتطوير الإمكانات التقنية للجيش السوري. وفي 9 يوليو/ تموز الفائت، استقبل وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة وفداً من رئاسة الصناعات الدفاعية التركية، في إطار التنسيق والتعاون المشترك بين البلدين في مجالات الصناعات الدفاعية، وبهدف تعزيز القدرات التقنية والتكتيكية للجيش السوري.
ووصل الشيباني، وأبو قصرة، وسلامة، في وقت سابق اليوم، إلى العاصمة التركية أنقرة، لإجراء مباحثات مع المسؤولين الأتراك. وقال الشيباني بعد لقاء نظيره التركي هاكان فيدان، في مؤتمر صحافي مشترك، "نحن في سورية الجديدة نمدّ يدنا لكل شراكة تحترم أمن ووحدة وسلامة أراضي سورية، ونؤمن أن استقرار سورية هو استقرار للمنطقة جمعاء، ونحذر من دعم الفوضى، وندعو إلى ضرورة تكاتف الدول الصديقة والحليفة إلى جانب سورية".
من جانبه، عبّر فيدان عن تفاؤله بإيجاد حلول جذرية لجميع المشكلات التي تواجه سورية، شرط عدم التدخل في شؤونها الداخلية و"خاصة من قبل الذين يريدون نشر الفوضى". وقال فيدان "هناك مساع إسرائيلية من أجل إضعاف سورية وخلق أجواء من الفوضى"، معبراً عن رفض بلاده لذلك. وقال فيدان "إسرائيل هي أحد أكبر الأطراف الفاعلة في الصورة المظلمة التي كشفت عنها أحداث السويداء". وأكد ضرورة عدم "التسامح مع أي خطوات لمنع استقرار الشعب السوري (..) هناك صعوبات بالطبع، ولكن ما دام أنه لا يوجد تدخل خارجي يساهم التعاون الإقليمي والدولي في مداواة جراح سورية".
وتأتي الزيارة السورية رفيعة المستوى إلى تركيا، بعد يوم واحد من اجتماع ثلاثي في العاصمة الأردنية عمّان ضمّ الشيباني ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي والمبعوث الأميركي إلى سورية توماس برّاك، للتباحث حول ملف محافظة السويداء جنوبي سورية، والتي كانت شهدت الشهر الفائت اشتباكات واسعة قبيل التوصل إلى اتفاق.