مصر تتحرك دبلوماسياً بعد انهيار "اتفاق القاهرة" مع إيران
استمع إلى الملخص
- أجرى وزير الخارجية المصري اتصالاً مع مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية لبحث تداعيات الانسحاب، محذراً من فقدان الرقابة على البرنامج النووي الإيراني، وداعياً إلى استئناف الحوار الدبلوماسي.
- أكد غروسي أهمية التعاون المصري في الوساطة، مشدداً على ضرورة التعاون الإيراني الكامل لاستعادة عمليات التفتيش، مع استمرار الدعم لمشروع الضبعة النووي.
في خضمّ الأزمة المتصاعدة حول البرنامج النووي الإيراني، وبعد أيام من إعلان طهران انسحابها رسمياً من "اتفاق القاهرة" الذي كانت قد توصلت إليه مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في سبتمبر/أيلول الماضي بوساطة مصرية، أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي، مساء أمس الجمعة، لبحث تداعيات هذا التطور الخطير، ومحاولة احتواء التصعيد المتسارع.
وكانت وزارة الخارجية الإيرانية قد أعلنت، فجر 21 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أن "اتفاق القاهرة" أصبح لاغياً من وجهة نظرها، احتجاجاً على قرار مجلس محافظي الوكالة الذي أدان برنامجها النووي، وطالبها بإتاحة وصول فوري للمفتشين إلى مواقع متضررة خلال الحرب الأخيرة. واعتبرت طهران أن القرار "غير قانوني وغير مبرّر"، ويمثل "تشويهاً خبيثاً للحقائق"، واتهمت الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وبريطانيا، بدفع المجلس نحو مزيد من التصعيد، فيما حمّلت واشنطن وتل أبيب مسؤولية "الهجمات العسكرية" التي استهدفت منشآت نطنز وفوردو وأصفهان في يونيو/ حزيران الماضي، معتبرة أن هذه الهجمات هي سبب توقف التعاون مع الوكالة.
وكان الاتفاق الذي جرى توقيعه في القاهرة في 9 سبتمبر الماضي بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وغروسي، قد سمح للوكالة باستئناف عمليات التفتيش على جزء من المنشآت النووية الإيرانية، وهو ما وصفته مصادر دبلوماسية بأنه "أهم تقدم" في التعاون الإيراني - الدولي منذ أكثر من عامين. وفي اتصاله الأخير، أكد عبد العاطي لغروسي، قلق القاهرة من تفاقم المواجهة بين إيران والوكالة، محذراً من أن استمرار انهيار التفاهمات الفنية قد يقود إلى حالة فقدان رقابة خطيرة على البرنامج النووي الإيراني.
وشدّد عبد العاطي على ضرورة "مواصلة الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وبناء الثقة وتهيئة الظروف لاستمرار التعاون"، داعياً إلى إعطاء فرصة حقيقية للحلول الدبلوماسية، وإعادة تفعيل قناة الحوار التي أتاحها "اتفاق القاهرة" قبل انهياره، كما جدّد موقف مصر الثابت الداعم لدور الوكالة في نظام التحقق الدولي، ولعالمية معاهدة منع الانتشار النووي ومصداقيتها، باعتبارها الركيزة الأساسية لأي تسوية مستدامة مع إيران. وتناول الاتصال أيضاً مسار التعاون بين مصر والوكالة في الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية، إذ أكد الوزير أهمية استمرار الدعم الفني لمشروع الضبعة النووي، الذي اعتبره "نموذجاً للتنسيق الكامل بين مصر والوكالة".
من جانبه، ثمّن غروسي الدور المصري في الوساطة، ومحاولات منع الانهيار الكامل لمنظومة الرقابة داخل إيران، مؤكداً أن الوكالة بحاجة إلى "التعاون الكامل وغير المشروط" من الجانب الإيراني لاستعادة مسار التفتيش.