نتنياهو يعلن رفض خريطة طريق "مجلس السلام" بشأن غزة

05 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 15:17 (توقيت القدس)
نتنياهو وترامب في البيت الأبيض، 7 إبريل 2025 (ألكس وونغ/Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- رفضت إسرائيل مسوّدة خريطة الطريق الأمريكية لنزع سلاح حماس مقابل انسحاب الجيش الإسرائيلي، مؤكدة على مصالحها الأمنية وضرورة نزع سلاح حماس بالكامل.
- كشفت صحيفة "هآرتس" عن اعتراضات إسرائيلية على ثلاث نقاط في الاتفاق، منها عدم تدمير الأسلحة المجمعة، ومشاركة قطر وتركيا في التحقق، وغياب حرية العمل العسكري الإسرائيلي.
- أكد الرئيس الإيراني دعم إيران لحماس في المفاوضات، مشدداً على أولوية القضية الفلسطينية في السياسة الخارجية الإيرانية، واستمرار الدعم للشعب الفلسطيني وتعزيز الوحدة الإسلامية.

أعلن رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مساء أمس الثلاثاء، عدم موافقة تل أبيب على مسوّدة قدمتها واشنطن لها تتضمن خريطة الطريق التي توصل إليها "مجلس السلام" لاستكمال تنفيذ اتفاق وقف الحرب على غزة. وكان المجلس الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب نشر في 31 يوليو/تموز الماضي بنود خريطة الطريق في أعقاب إعلان الأخير التوصل إلى اتفاق وصفه بالتاريخي، يقضي بـ"نزع السلاح بالكامل" من حركة حماس والجماعات المسلحة الأخرى في القطاع. وتضمنت الخطة من بين عدة بنود أخرى، نزع سلاح حركة حماس بشكل تدريجي مقابل انسحاب جيش الاحتلال من القطاع. 

وقال نتنياهو في مقطع فيديو نشره على صفحته الرسمية في "فيسبوك": "أنا أتمسّك بحزم بمصالحنا الأمنية. لن نتراجع عن خطوطنا الحالية حتى يتم نزع سلاح (حركة) حماس بالكامل". وأضاف نتنياهو: "نوجّه جنود الجيش الإسرائيلي للقيام بكل ما يلزم من أجل حماية أنفسهم، وحماية أراضينا ومواطنينا". وتابع نتنياهو: "الرئيس ترامب وفريقه يعتقدون أنهم قادرون على نزع سلاح حماس وتجريد غزة من السلاح، ونحن ندرس ذلك. لقد أرسلوا إلينا مسوّدة، لم نوافق عليها، وأرسلنا إليهم ملاحظاتنا".

نتنياهو: الرئيس ترامب وفريقه أرسلوا إلينا مسوّدة لم نوافق عليها، وأرسلنا إليهم ملاحظاتنا

وكانت صحيفة "هآرتس" العبرية قد كشفت، الأحد الماضي، أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي نقلت إلى "مجلس السلام" اعتراضاتها على ثلاث نقاط في الاتفاق، تتمثل في عدم تدمير الأسلحة التي ستُجمع من "حماس"، ومشاركة قطر وتركيا في عملية التحقق، وغياب حرية العمل العسكري لجيش الاحتلال الإسرائيلي في المناطق التي ستنتقل إلى مسؤولية قوة الاستقرار الدولية.

وأجرى الممثل السامي لـ"مجلس السلام" نيكولاي ملادينوف خلال زيارته إسرائيل، يوم الاثنين، مباحثات بشأن تنفيذ خريطة الطريق، خصوصاً في أعقاب الاعتراضات الإسرائيلية. ولاحقاً، أعلن أنه "خلافاً للتقارير غير الدقيقة، نؤكد أن الانسحاب الكامل للجيش الإسرائيلي من الخط الأصفر (في قطاع غزة) لن يحدث إلا بعد اكتمال عملية نزع السلاح وتفكيكه".

وفي السياق، ادّعت هيئة البث الإسرائيلي (كان)، أنّ "مجلس السلام" يعمل على بلورة خطة، يُمنح بموجبها مبلغ مالي لكل من يسلّم سلاحه في غزة ويتعهد بالتخلي عن العمل المسلّح. كما زعمت أنّه بحسب التصوّر الذي لا يزال قيد الإعداد، ستُعرض سياسة "شراء السلاح من جديد" على كل من يبدي استعداداً لوضع سلاحه جانباً، والتعهد بالتخلّي عن "العنف" والخضوع لرقابة مستقبلية.

في المقابل، أفاد موقع "والاه" العبري، نقلاً عن مسؤولين في الجيش الإسرائيلي، بأن قيادة المنطقة الجنوبية، أقدمت، أمس الثلاثاء، على تشديد سياسة إطلاق النار بشكل كبير، على نحو يقلّص الهجمات في غزة، باستثناء حالات ما يوصف بـ"وجود تهديد فوري"، أو "ظروف استثنائية"، تُمنح لها موافقة خاصة. وجاء اتخاذ القرار بعد ضغوط من "مجلس السلام"، إضافة إلى دعوات من دول عربية للرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى التحرك والضغط على إسرائيل.

ولفت الموقع ذاته، إلى معطيات نشرها جيش الاحتلال الإسرائيلي أمس الثلاثاء، تشير إلى ارتفاع حاد في حجم ما يزعم أنها عمليات اغتيال موجّهة في أنحاء قطاع غزة، خلال الأسابيع الأخيرة. وتقوم سياسة إطلاق النار الإسرائيلية على فرضية أن هذه الاغتيالات تزيد الضغط على قيادات حركة حماس في القطاع، ولا سيما على الأجهزة الأمنية التابعة لها، والتي يرى الاحتلال أنها تعمل على مدار الساعة لرصد المتعاونين مع إسرائيل، وتستخدم ضدهم أساليب "عنيفة". وزعم مسؤول أمني رفيع، لم يسمّه الموقع، أنّ "حماس" تخشى الرد بإطلاق النار على الجيش الإسرائيلي، لتجنّب سيناريو ردّ إسرائيلي أشدّ، يشمل مناورة برية في عمق المناطق التي تسيطر عليها الحركة.

بزشكيان للحية: سندعم أي قرار تتخذه حماس في المفاوضات

من جانب آخر، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في اتصال هاتفي مع الرئيس الجديد للمكتب السياسي لحركة حماس خليل الحية، أن إيران "ستدعم أي تدبير أو مبادرة أو قرار يتخذه القادة الفلسطينيون في مسار المفاوضات"، مضيفا أن "القضية الفلسطينية ستبقى الأولوية الأولى للعالم الإسلامي ومن المبادئ الثابتة في السياسة الخارجية الإيرانية". وشدد بزشكيان على "استمرار الدعم الشامل للشعب الفلسطيني، ومساندة قرارات القيادات الفلسطينية، وضرورة تعزيز الوحدة والتقارب بين الدول الإسلامية".

وأفاد موقع الرئاسة الإيرانية بأن بزشكيان هنأ الحية بتوليه منصبه، مشيرا إلى الذكرى السنوية الثانية لاغتيال الرئيس السابق للمكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية في طهران، وواصفا العملية بأنها "جريمة جبانة". وتطرق الرئيس الإيراني إلى العدوان الأميركي الإسرائيلي على الأراضي الإيرانية، وإلى الأوضاع في المنطقة، قائلا إنه رغم هذه التحديات، ما زالت القضية الفلسطينية تحتفظ بـ"مكانتها المحورية" في السياسة الخارجية الإيرانية، و"لم تغب" عن نظر المسؤولين وصناع القرار والقيادة في إيران.

من جانبه، شكر الحية إيران على دعمها لفلسطين، وشدد على أن إسرائيل هي العامل الرئيسي لزعزعة الاستقرار وتهديد أمن المنطقة، مؤكدا أنها تسير في مسار الزوال رغم الدعم الأميركي. وأشار الحية إلى المفاوضات بشأن غزة، قائلا إن حركة حماس تتابع هذه المفاوضات بمشاركة وتنسيق مع سائر الفصائل الفلسطينية، وأنها كما صمدت في ميدان القتال لن تسمح في ميدان الدبلوماسية بأن تحقق إسرائيل أهدافا عجزت عن تحقيقها في الحرب.