نتنياهو يعيد قضية الخيانة في السابع من أكتوبر لنقاشات الإسرائيليين
استمع إلى الملخص
- تم عرض مواد استخباراتية تكشف عن سياسات تجاه غزة وتقديرات خاطئة بشأن حماس. نُقلت هذه المواد لمراقب الدولة، لكن المحكمة العليا أوقفت الفحص، مما أثار تساؤلات حول دوافع القرار.
- أظهرت استطلاعات الرأي أن 56.7% من ناخبي الائتلاف يعتقدون بوجود خيانة داخلية في الهجوم. حاول نتنياهو إثبات عدم التنبّه للهجوم بقراءة اقتباسات سابقة، مؤكدًا أن الهجوم لم يكن بسبب التعديلات القضائية.
تعرض رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو
اليوم الخميس، لانتقادات خلال جلسة سرية في الكنيست، لتهربه مجدداً من تحمل مسؤولية إخفاق السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023. ونقلت صحيفة هآرتس عن مصادر في لجنة الخارجية والأمن قول نتنياهو إن ما جرى شكّل "إخفاقًا استخباراتيًا هائلًا"، مستبعدًا في الوقت ذاته وجود خيانة أو سوء نية وراء الحدث.جاء ذلك ردًا على سؤال طرحه عضو الكنيست حيلي تروبر (المعسكر الرسمي)، شدّد فيه نتنياهو على أن الفشل كان استخباراتيًا بحتًا، من دون أن يقترن، بأي تعمّد أو تواطؤ، بحسب وجهة نظره. وذكرت المصادر أنّ رئيس الحكومة وصل إلى الجلسة حاملا ملفات وتقارير من سنوات سابقة. وبحسب قولهم، فقط ضغط عليه أعضاء المعارضة لمدة نحو ساعة ونصف للانتقال إلى المواضيع المدرجة على جدول الأعمال، إلى أن قرروا في النهاية، مغادرة الجلسة.
وقال رئيس المعارضة يئير لبيد، إنّ أعضاء حزبه "لن يشاركوا في السيرك الإعلامي لرئيس الحكومة، الذي يهدف إلى الهروب من التحقيق في حقيقة كارثة 7 أكتوبر، وتحويل اللجنة إلى عرض علاقات عامة فارغ".
من جانبه، قال رئيس اللجنة (من حزب الليكود)، بوعز بيسموت، إنّ الجلسة شهدت عرض مواد استخباراتية وبروتوكولات من اجتماعات للمجلس الوزاري للشؤون السياسية والأمنية (الكابنيت)، بين السنوات 2014 و2023، بما في ذلك من الأيام التي سبقت هجوم حماس ومن الجلسات الأولى التي عُقدت بعده. وبحسب بيسموت، تكشف الوثائق عن "المفهوم الذي ساد لسنوات في مستويات الأمن والاستخبارات، والذي شكّل السياسة تجاه قطاع غزة، من نهج الاحتواء والتسوية، وصولاً إلى التقديرات الخاطئة بشأن نيّات حماس".
وأشار بيسموت إلى أنّ المواد التي عُرضت في الجلسة هي نفسها التي نُقلت إلى مراقب الدولة، متنياهو أنجلمان، في إطار فحصه لإخفاقات السابع من أكتوبر. وقبل نحو شهرين، أصدرت المحكمة العليا أمراً احترازياً أوقف عملية الفحص. وقال بيسموت إنّ قرار المحكمة اتُّخذ "بشكل يثير الاستغراب"، مضيفاً: "السؤال الذي يجب أن يقلق كل بيت في إسرائيل هو: لماذا أوقفَت المحكمة العليا عملية فحص المراقب؟". وقد تعني أقوال نتنياهو وبيسموت، أنهما يحاولان تحميل جزء من المسؤولية لحكومات سابقة ومسؤولين سابقين أيضاً.
ورغم أقوال نتنياهو في اجتماع اللجنة اليوم، إلا أنّه لم يُصرّح أمام الجمهور بشكل واضح، بأنه لم تكن هناك خيانة في يوم الهجوم. ونقلت "هآرتس" عن شخص اطّلع على تفاصيل اجتماع عُقد بين نتنياهو ورئيس الأركان السابق هرتسي هليفي، أن الأخير كان قد طالب رئيس الوزراء بأن يصرّح بذلك علناً. وبحسب المصدر، أخرج نتنياهو قلماً، ودوّن شيئاً على ورقة، ووعد رئيس الأركان السابق بأن يضمّن أحد خطاباته تصريحات واضحة مفادها أنّ لا أحد من قيادة الجيش أو جهاز الشاباك كان شريكاً ليحيى السنوار في التخطيط لهجوم 7 أكتوبر، لكن هذا الخطاب لم يُلقَ.
وقال مسؤول رفيع في المنظومة الأمنية لذات الصحيفة، إنّ ادّعاءات بشأن وجود خيانة "تُوجَّه إلى رونين بار (رئيس الشاباك السابق)، وإلى هليفي، وإلى مسؤولين كبار آخرين، ليس فقط من قبل مؤيدي نتنياهو، بل أيضاً من أوساط أخرى في المجتمع. الناس مرّوا بحدث بحجم ضخم جداً، وهم يبحثون عن تفسير للجنون. ونتنياهو يغذّي هذا الأمر طوال الوقت بطريقة ذكية".
يشار في السياق، إلى أن بحثاً موسّعاً أجراه الشهر الماضي الباحث الإسرائيلي، نمرود نير، أظهر أنّ 56.7% من ناخبي الائتلاف الحكومي يعتقدون أنّ إسرائيليين كانوا على علم مسبق بالهجوم المفاجئ أو سمحوا بحدوثه. كما أنّ قرابة 50% منهم يعتقدون أنّ أشخاصاً من داخل المنظومة الأمنية ساعدوا حماس بهدف إسقاط نتنياهو، بينما أكثر بقليل من 20% فقط يرفضون هذه النظرية. وحتى بين ناخبي المعارضة، 23% يرون أنّ إسرائيليين سمحوا بوقوع المجزرة. وعلى مستوى الجمهور العام، تقترب نسبة من يؤمنون بوجود خيانة من الداخل من 50%.
من جانبها، أفادت هيئة البث الإسرائيلي (كان)، بأن نتنياهو، بدأ خلال الجلسة بقراءة اقتباسات من الملفات التي تحتوي على بروتوكولات، من فترة تمتد لعقد كامل قبل الهجوم، بعضها يعود إلى رئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينيت، ورئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت، ورئيس الشاباك السابق رونين بار، من بين آخرين، بهدف إثبات أنّ أحداً لم يتنبّه لما كان سيحدث، أو يتنبأ بالمستقبل. وأدت قراءة الاقتباسات إلى اندلاع فوضى داخل اللجنة، وردّ نتنياهو بأنّ هذه هي المواد نفسها التي قدّمها لمراقب الدولة. وقال نتنياهو: "ذهبتُ إلى مراقب الدولة، جلست أربع ساعات، وفي غضون ستة أيام قرروا بشكل مفاجئ وقف التحقيق. لذلك قررت أن آتي وأعرض الأمور هنا". ومن بين الوثائق التي عُرضت في الجلسة، قدّم نتنياهو ملخّص تقرير أعدّه رونين بار، وسلّمه له قبل ثلاثة أيام من الهجوم. وجاء في التقرير أنّ "الهدوء عاد إلى السياج".
وردّاً على سؤال حول العلاقة بين خطة تقويض القضاء، التي باشرت بها الحكومة قبل الهجوم، وعلاقتها بالسابع من أكتوبر، قال نتنياهو: "من وثائق الاستخبارات يتّضح أن حماس لم تشنّ الهجوم بسبب الإصلاحات (التعديلات القضائية)، بل على العكس، الإصلاح أدّى إلى كبح قوتها على افتراض أن إسرائيل غير متوقّعة. أمّا الهجوم في 7 أكتوبر، فكان بسبب آخر، سرّي".