هجمات المسيّرات في العراق تُغضب واشنطن: لماذا تعجز بغداد عن التصدّي لها؟

15 يوليو 2025   |  آخر تحديث: 17:09 (توقيت القدس)
منشأة نفطية في أربيل شمالي العراق، 26 نوفمبر 2015 (يونس محمد/ فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أدانت الولايات المتحدة الهجمات بالطائرات المسيّرة على منشآت عراقية، داعية الحكومة العراقية لاتخاذ إجراءات لمنعها والتحقيق فيها، لما لها من تأثير سلبي على سيادة العراق وجذب الاستثمارات.
- تعرضت مدن عراقية مثل أربيل ودهوك لهجمات بطائرات مسيّرة استهدفت حقول نفطية، مما أوقف عمليات شركة HKN الأميركية، مع تأكيد أن الهجمات انطلقت من داخل العراق.
- دعا مسؤولون عراقيون لتعزيز الدفاعات الجوية وتطوير منظومة استخباراتية وتقنية، والتعاون مع دول الجوار لتحديث الدفاعات الجوية ومنع هجمات مستقبلية.

أعربت الولايات المتحدة الأميركية، اليوم الثلاثاء، عن إدانتها الهجمات التي يشهدها العراق في الآونة الأخيرة بالطائرات المُسيّرة، وذلك في ظل صمت حكومي حول نتائج التحقيقات التي تُجريها السلطات منذ ثلاثة أسابيع بخصوص الهجمات التي طاولت منشآت مدنية وعسكرية وأخرى للطاقة بمحافظات كركوك وصلاح الدين وأربيل والسليمانية، وأخيراً دهوك، فيما اعتبر خبير عسكري أن التصدي لتلك الهجمات يتطلب منظومة استخبارية وتقنية متكاملة وتنسيقاً مع دول الجوار.

وسجّلت مدينتا أربيل ودهوك، شمالي العراق، في الساعات الأخيرة، هجمات جديدة بطائرات مسيّرة ملغمة استهدفت حقلين نفطيين، أحدهما تُشغله شركة أميركية، حيث تعرض حقلا "خورملة"، و"سرسنك"، في أربيل ودهوك لهجمات بطائرات مسيّرة ملغمة، أسفرت عن أضرار مادية محدودة دون تسجيل أي خسائر بشرية، لكن شركة HKN الأميركية، أعلنت في بيان داخلي لها، نقلته محطة تلفزيون محلية كردية، عن إيقاف عملياتها بالحقل لأسباب أمنية.

وأصدرت السفارة الأميركية في بغداد، بياناً يُدين الهجمات الأخيرة، وألمحت إلى تورط جهات مسلحة داخل العراق بالعمليات. وقالت في بيان إن الولايات المتحدة "تدين الهجمات الأخيرة بالطائرات المسيّرة في جميع أنحاء العراق، بما في ذلك هجمات 14 و15 يوليو/تموز على البنى التحتية الحيوية في حقلي خورمالة وسرسنك النفطيين في إقليم كردستان العراق"، ودعت الحكومة العراقية إلى أن "تمارس سلطتها لمنع الجهات المسلحة من شن هذه الهجمات على مواقع داخل أراضيها، بما في ذلك المواقع التي استثمرت فيها شركات عراقية ودولية لدعم مستقبل العراق". وتابع البيان "هذه الهجمات غير مقبولة حيث إنها تُقوّض سيادة العراق وتُضرّ بجهوده في جذب الاستثمارات الأجنبية. نُطالب الحكومة العراقية بالتحقيق في هذه الهجمات ومحاسبة من يقف خلفها".

وبحسب مصادر أمنية عراقية لـ"العربي الجديد"، فإن الهجمات بالطائرات المسيّرة التي بدأت في 23 يونيو/حزيران الماضي وأصابت بعض الأهداف تخطت 12 هجوماً، أبرزها الهجوم على معسكر التاجي ببغداد، وقاعدة الإمام علي في ذي قار، ثم على مصفاة بيجي في صلاح الدين، وقاعدة عين الأسد بالأنبار، وبعدها في دهوك استهدفت مخيماً للاجئين، ثم قاعدة (71) التابعة للبيشمركة في السليمانية، وأربع هجمات على مطار أربيل الدولي، وهجومان على حقلين للنفط في أربيل ودهوك.

وقال مسؤول أمني عراقي إن طائرات مسيّرة سقطت على أهدافها، وأخرى غير محسوبة سقطت نتيجة التصدي لها، أو فشلها بالوصول إلى المواقع المستهدفة، مجدداً تأكيد معلومات سابقة في أن الهجمات كلها من داخل الأراضي العراقية، ومبيناً أن "القوات الأمنية بدأت تنتشر في مناطق يُعتقد أنها كانت منطلقاً لعدد من هذه الهجمات ضمن مساعي منع وقوع أو تكرار الهجمات، والجهد الحالي بشري لأن العراق لا يملك إمكانية فنية أو تكنولوجية لتحديد مصدر انطلاق الهجمات".

من جهته قال عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي، ياسر وتوت، لـ"العربي الجديد"، إن "استمرار الهجمات يضع أمن العراق على المحك، وعلى الحكومة اتخاذ إجراءات عاجلة وواقعية"، مضيفاً أن "تكرار هذه الهجمات يثير تساؤلات مشروعة حول جاهزية الدفاعات الجوية وفعالية المنظومة الأمنية في رصد وردع أي اعتداء خارجي". واعتبر وتوت أن "الصمت أو الاكتفاء بالإدانة لم يعد كافياً، ويجب أن يكون هناك تحرك جاد أمنياً لوضع حد لهذه الهجمات التي تهدد أمن واستقرار العراق، كما أننا نحمّل الجهات الأمنية والعسكرية العليا المسؤولية الكاملة عن كشف مصادر هذه الطائرات ومن يقف خلفها، والعمل الفوري على تعزيز الدفاعات الجوية، وتفعيل وسائل الرصد والتصدي، وعدم الاكتفاء بالإدانات أو تشكيل اللجان".

ودعا وتوت مجلس النواب إلى "عقد جلسة طارئة لمناقشة هذه التطورات، والوقوف على إجراءات الحكومة، واتخاذ قرارات ملزمة تضمن ردع أي اعتداء جديد"، فيما قال الخبير في الشؤون العسكرية العميد المتقاعد عدنان الكناني، لـ"العربي الجديد"، إن "رصد أماكن انطلاق الطائرات المسيّرة المجهولة يتطلب منظومة استخبارية وتقنية متكاملة والتصدي لها ممكن بالتنسيق المشترك". وشدد على أنه "للتعامل مع هذه الهجمات لا بد من تطوير آليات الكشف والتصدي، وتحديد مواقع انطلاق هذه الطائرات يتطلب تفعيل منظومة استخباراتية متكاملة تشمل مصادر بشرية وتقنية، بالتوازي مع استخدام الرادارات بعيدة المدى وأنظمة الإنذار المبكر".

وأضاف الكناني "غالباً ما تُطلق هذه الطائرات من مناطق حدودية أو صحراوية أو جبلية من داخل العراق أو من خارجه، ولهذا فإن التعاون مع دول الجوار، خاصة في مجال تبادل المعلومات الاستخباراتية ضروري لرصد التحركات المشبوهة قبل تنفيذ الهجوم"، مبيناً أنه "فيما يخص التصدي، يجب العمل على تحديث منظومة الدفاع الجوي العراقية بما يشمل تفعيل وحدات التشويش الإلكتروني، واعتراض الطائرات المسيّرة عبر منظومات مخصصة مثل الرادارات ثلاثية الأبعاد، وأسلحة الليزر، أو المدافع الموجهة بالرادار، كما أن الاعتماد على القوة الجوية والمراقبة الدورية عبر الطائرات المسيّرة العراقية يمكن أن يوفر غطاءً وقائياً فعالاً إذا ما جرى دمجه مع الجهد الاستخباري".

وشدد الخبير في الشؤون العسكرية على أن "العراق اليوم بحاجة إلى تكامل بين التكنولوجيا، والإرادة السياسية، والتحرك الأمني والعسكري لإيقاف هذه الاعتداءات وكشف مصادرها بشكل رسمي وواضح"، محذراً من أن "أي تهاون في هذا الملف يعني فتح الباب أمام هجمات أوسع، كما يجب أن تكون القرارات والإجراءات الحكومية بمستوى التهديد، وإلا فإننا مقبلون على مرحلة أكثر خطورة".