هدم أكشاك القدس التاريخية.. الاحتلال يحارب هوية المدينة ووجود سكانها
استمع إلى الملخص
- شملت عمليات الهدم تدمير ممتلكات مقدسية خاصة، مثل سور منزل في بلدة الطور، وألزمت بلدية الاحتلال صاحب المنزل بدفع تكاليف الهدم، مما يعكس القهر الذي يتعرض له المقدسيون.
- منذ بداية الشهر، هدم الاحتلال 12 منشأة وجرف مئات الدونمات، مانعاً الأهالي من الوصول لأراضيهم، مما يُظهر سياسة لخنق الاقتصاد المقدسي.
نفّذت سلطات الاحتلال الإسرائيلي منذ صباح الثلاثاء، سلسلة عمليات هدم طاولت المنازل وعربات البيع المتجولة في منطقة باب العامود في الجهة الشمالية من أسوار البلدة القديمة والمسجد الأقصى في القدس المحتلة.
وشكّلت عربات الباعة وأكشاكهم في هذه المنطقة جزءاً من هوية المكان على مدى عقود، وعرفت القدس بجودة الكعك المنتج فيها، من وراء هذه البسطات الصغيرة التي يعود عمر بعضها إلى ما قبل احتلال المدينة. وقال عضو لجنة الدفاع عن الأراضي في القدس، فخري أبو دياب لـ"العربي الجديد": "إن سلطات الاحتلال هدمت ما لا يقلّ عن 10 عربات بيع تعتاش منها نحو 15 عائلة مقدسية من بيع الكعك والبضائع الصغيرة". وأضاف أبو دياب: "بعض هذه العربات أقدم من عمر الاحتلال نفسه، ويتوارثها الناس منذ عقود، ويدفع أصحابها ضرائب ويستصدرون تراخيص رسمية من قبل شرطة الاحتلال التي لا تريد لهذا الوجود الفلسطيني أن يستمر"، مؤكداً أن "هذه البسطات تحمل رمزية خاصة في هوية القدس، ولذلك يحاربها الاحتلال منذ سنوات".
بلديه القدس تزيل بسطات الرزق باب العامود ، ويعرف اصحاب البسطات من زمان متواجدين بمكان رزقهم ورمي جميع الحاجيات بمكب النفايات التي تقدر بآلاف الشواقل وطبعا مخالفه أصحابها بمبالغ طائلة 🤐 pic.twitter.com/RwDM0qW9jo
— بنت القدسthe beautiful (@thebeau52530823) October 28, 2025
وأوضح أبو دياب أن الموقع المستهدف يقع مقابل باب العامود مباشرة، في شارع سليمان القانوني، على بعد أمتار من أحد أهم مداخل البلدة القديمة من مدينة القدس والمسجد الأقصى. وتتميز أحياء القدس القديمة وطرقاتها بالمحال التاريخية التي تبيع منتجات تراثية، وكعكاً يُعَد الأكثر جودة على مستوى فلسطين. وشكلت هذه المحال مقصداً مهماً لزوار المدينة المقدسة. وقال أبو دياب إن ما يجري "ليس مجرد إزالة بسطات بل محاولة لإبعاد الناس عن البلدة القديمة وتقليل أعداد الوافدين إليها، لتفريغ المنطقة من الوجود المقدسي".
وخلال عملية الهدم، جرفت سلطات الاحتلال عربات الباعة التاريخية، في خطوة يقول الفلسطينيون إنها تندرج ضمن سياسة إسرائيلية ممنهجة تستهدف المقدسيين في مصادر رزقهم. وأضاف أبو دياب أن الاحتلال "بدأ يحاربنا حتى في لقمة العيش، ضمن سياسة خنق الاقتصاد المقدسي ومنع الناس من سبل البقاء في أرضهم". وأكمل قائلاً إن "الاحتلال يدرك أن بقاء الإنسان في أرضه يعتمد على عنصرين أساسيين: المسكن ومصدر الرزق، ولذلك يسعى لضرب هذين العنصرين معاً، عبر هدم البيوت وقطع أرزاق الناس، والتعامل مع القدس على أنها جبهة مفتوحة".
ولفت أبو دياب إلى أن اعتداءات الاحتلال لا تتوقف عند محاربة البسطات والتجارة فقط، بل تمتد إلى تدمير الممتلكات المقدسية الخاصة يومياً دون مبرر قانوني. وإضافة إلى العربات، هدمت جرافات الاحتلال سور منزل المقدسي عبد الرحمن أبو سنينة في بلدة الطور بالقدس، واقتلعت أشجاراً معمّرة عمرها نحو خمسين عاماً في محيط منزله ودمّرت البنية التحتية للمنزل بالكامل، رغم أن العقار لا يشكّل أيّ اعتراض على الطريق العام.
وقال أبو دياب إن "بلدية الاحتلال في القدس بعد تنفيذها عملية الهدم، أصدرت أمراً تُلزم فيه صاحب المنزل بدفع تكاليف الهدم التي نفّذتها بنفسها، في مشهد يجسّد أشكال القهر بحق المقدسيين"، مشيراً إلى أن الاعتداءات تشمل أيضاً الهدم القسري الذي يُرغم المواطنين على تدمير منازلهم بأيديهم لتفادي الغرامات الباهظة. وأجبرت بلدية الاحتلال عائلة درباس على هدم منزلين قسراً الاثنين، في بلدتي العيسوية وسلوان في القدس، بعد أن تلقت إخطاراً بالهدم، "في مشهد يعكس استمرار سياسة العقاب الجماعي"، وفق أبو دياب الذي حذر من أن الوقائع الميدانية تؤكد أن الاحتلال يمهّد لتصعيد جديد في المدينة.
ومنذ مطلع الشهر الجاري هدم الاحتلال ما لا يقلّ 12 منشأة، وجرف مئات الدونمات داخل القدس، و"منع الأهالي من الوصول إلى أراضيهم وقطف مئات أشجار الزيتون، فيما سمح للمستوطنين بقطفها"، وفق أبو دياب.