هزيمة العمال البريطاني بانتخابات ويلز أمام "بليد سيمرو" القومي: سقوط "الجدار الأحمر"

25 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 12:00 (توقيت القدس)
حزب بليد سيمرو بعد فوزه بانتخابات كايرفيلي في ويلز، 25 أكتوبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهدت دائرة كايرفيلي في ويلز تحولاً انتخابياً بفوز حزب بليد سيمرو بنسبة 47%، مما أثر سلباً على حزب العمال الذي تراجع إلى المركز الثالث بنسبة 11%، مما يعكس استياء الناخبين من أداء حزب العمال في الخدمات العامة.

- نتائج الانتخابات الفرعية تشير إلى أن انتخابات السينيد 2026 ستكون تنافسية، مع تعزيز حزب بليد سيمرو موقعه كبديل للحزب الحاكم، واحتمالية تشكيل حكومة ائتلافية معقدة.

- يركز حزب بليد سيمرو على العدالة الاجتماعية والرخاء الاقتصادي، ويدعو إلى تعزيز اللغة الويلزية، ويتبنى مواقف تقدمية في السياسة الخارجية، بما في ذلك إعادة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

شهد المشهد السياسي الويلزي زلزالاً انتخابياً في الأيام الأخيرة، إذ كشفت نتائج الانتخابات الفرعية التي أعلنت نتائجها أمس الجمعة في دائرة كايرفيلي لبرلمان ويلز (السينيد)، عن تحوّل عميق في ولاء الناخبين. هذه النتيجة، التي تُوجت بفوز مدوٍ لحزب بليد سيمرو القومي، تشكل ضربة قاسية لهيمنة حزب العمال البريطاني، وتضع رئيس الوزراء كير ستارمر

، في موقف حرج قبيل الانتخابات الإقليمية الكبرى المقبلة في ويلز.

تُعد كايرفيلي، الواقعة في قلب المناطق الصناعية التقليدية، معقلاً تاريخياً لحزب العمال دام لأكثر من قرن. ومع ذلك، جاءت نتائج الانتخابات الفرعية لتكسر هذا التقليد على نحوٍ مفاجئ، إذ فاز حزب بليد سيمرو بالمركز الأول بنسبة تصويت تقارب 47%. الأكثر من ذلك، هو تراجع حزب العمال إلى المركز الثالث، حاصداً حوالى 11% فقط من الأصوات، في حين حقق حزب الإصلاح اليميني الشعبوي أداءً قوياً مفاجئاً، ليحتل المركز الثاني بنسبة تقارب 36%.

هذا الهبوط المذهل لحزب العمال إلى المركز الثالث يمثل سابقة سياسية، ويعكس توجهات جديدة لدى الناخب الويلزي الذي لم يعد يرى حزب العمال خياراً وحيداً أو تلقائياً كما اعتاد على مدار عقود من التصويت، وتعكس النتيجة استياءً واسع النطاق من أداء حزب العمال الويلزي بحسب الكثير من المراقبين، وهو الحزب الذي يحكم ويلز منذ بدء تفويض السلطات عام 1999، خاصة في ما يتعلق بالخدمات العامة الممولة محلياً، وعلى رأسها هيئة الخدمات الصحية الوطنية.

بالنسبة لزعيم حزب العمال البريطاني ورئيس الوزراء كير ستارمر، فإنّ نتائج كايرفيلي تحمل إنذاراً مزدوجاً. لطالما كانت ويلز "الجدار الأحمر" الأكثر استقراراً لحزب العمال، وهذا الانهيار يثبت أن الدعم في المناطق الصناعية التقليدية لم يعد أمراً مسلّماً به، ويقوض مصداقيته في الحفاظ على هذا الجدار. بالإضافة إلى ذلك، يواجه حزب العمال الآن تهديداً من بليد سيمرو، اليسار القومي/التقدمي، ومن حزب الإصلاح، اليمين الشعبوي، مما يجعل مهمته في انتخابات السينيد المقبلة في 2026 أكثر تعقيداً. فإذا لم يتمكّن حزب العمال من معالجة قضايا الخدمات العامة الممولة محلياً في ويلز، فقد تنتقل خيبة الأمل العمّالية هذه إلى الساحة السياسية البريطانية الأوسع، وقد تكون خسارة الانتخابات في ويلز بداية تمرّد داخل حزب العمال ضدّ قيادة كير ستارمر للحزب.

تشير هذه التطوّرات إلى أن انتخابات السينيد 2026 ستكون الأكثر تنافسية في تاريخ الحكم الذاتي. فقد عزز حزب بليد سيمرو، الذي يهدف إلى استقلال ويلز الكامل ويتبنى مواقف تقدمية قوية، موقعه بديلاً حقيقياً للحزب الحاكم، مستفيداً من نجاحه في استقطاب التصويت التكتيكي الذي هدف إلى منع فوز حزب الإصلاح. وفي المقابل، يضمن الأداء القوي لحزب الإصلاح أن يكون لاعباً رئيسياً، مستفيداً من التغييرات المرتقبة في النظام الانتخابي الويلزي التي ستمنح الأحزاب الأصغر تمثيلاً أكبر. ومن المرجح أن يتحول المشهد من ثنائية تقليدية إلى سباق ثلاثي، ما يرفع من احتمالية تشكيل حكومة ائتلافية معقدة في ويلز.

يُذكر أن التاريخ السياسي المعاصر لويلز بدأ فعلياً مع إقرار الحكم الذاتي في استفتاء عام 1997، الذي أسس السينيد (البرلمان الويلزي) في 1999. وعلى الرغم من الهيمنة العمالية المستمرة في الحكم المحلي منذ ذلك التاريخ، فإن انتقال صلاحيات واسعة في مجالات مثل الصحة والتعليم إلى كارديڤ، جعل الحكومة المحلية تخضع لتدقيق أكبر. لقد غيرت نتائج كايرفيلي هذه المعادلة المستقرة، مؤكدة أن الناخب الويلزي أصبح مستعداً للانفصال عن الولاءات الحزبية التاريخية، وأن انتخابات 2026 ستشكل اختباراً حقيقياً لمستقبل الحكم الذاتي في حال فاز بليد سيمرو.

يُعرّف حزب بليد سيمرو نفسه حزباً قومياً يسارياً وسطاً، وداعماً للديمقراطية الاجتماعية، يتمثل طموحه الداخلي الأكبر في تحقيق استقلال ويلز دولةً ذات سيادة، بينما يركز داخلياً على قضايا العدالة الاجتماعية والرخاء الاقتصادي اللامركزي، ويدعو إلى تعزيز اللغة الويلزية وتوسيع نطاق الخدمات العامة مثل الرعاية الصحية والإسكان بأسعار معقولة. أما على صعيد سياسته الخارجية، فيؤمن الحزب بالتعاون الدولي، ويدعو إلى إعادة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في الوقت المناسب، ويعارض الأسلحة النووية، ويدعم حق الأمم في تقرير مصيرها عبر الوسائل الديمقراطية.

وكان الحزب ثابتاً في دعوته إلى وقف فوري لإطلاق النار والإفراج عن جميع الأسرى في غزة، واصفاً ممارسات إسرائيل في العقاب الجماعي للفلسطينيين بأنها غير إنسانية وظالمة. وصوّت مؤتمر الحزب بالإجماع على اعتبار إسرائيل "نظام فصل عنصري" مدان بـ"الإبادة الجماعية والتطهير العرقي وجرائم الحرب" في غزة، وذلك في خريف عام 2024، ودعا إلى محاسبة وزراء الحكومة الإسرائيلية المسؤولين عن جرائم الإبادة الجماعية.