واشنطن تدرس دفع أموال لسكان غرينلاند لإقناعهم بالانفصال عن الدنمارك

08 يناير 2026   |  آخر تحديث: 09 يناير 2026 - 00:51 (توقيت القدس)
ترامب إلى جانب مسؤولين أميركيين خلال اجتماع في فلوريدا، يناير 2026 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تناقش الولايات المتحدة تقديم مبالغ مالية لسكان غرينلاند لإقناعهم بالانفصال عن الدنمارك والانضمام إليها، رغم تأكيد كوبنهاغن وغرينلاند أن الإقليم ليس للبيع.
- يسعى البيت الأبيض لتحقيق أهداف جيوسياسية طويلة الأمد، مع تأكيد ترامب على أهمية غرينلاند للأمن القومي، وطرح خيارات الشراء أو التدخل العسكري.
- تواجه هذه التحركات معارضة من الدنمارك وغرينلاند، حيث بدأ مبعوثوهما في واشنطن جهودًا لإقناع الكونغرس والمسؤولين بالتراجع، وسط انتقادات أوروبية واسعة.

كشفت أربعة مصادر مطلعة لوكالة رويترز أن مسؤولين أميركيين ناقشوا إمكانية تقديم مبالغ مالية مباشرة لسكان غرينلاند، في إطار مسعى لإقناعهم بالانفصال عن الدنمارك وربما الانضمام إلى الولايات المتحدة. وأوضح مصدران طلبا عدم الكشف عن هويتهما أن قيمة المبالغ والآليات اللوجستية لأي دفعات محتملة لا تزال غير محسومة، غير أن النقاشات شملت أرقاما تراوحت بين 10 آلاف و100 ألف دولار للفرد.

وتقدم فكرة الدفع المباشر، بحسب المصادر، تفسيرا لكيفية محاولة واشنطن "شراء" الجزيرة التي يقطنها نحو 57 ألف نسمة، رغم تأكيد السلطات في كوبنهاغن وفي غرينلاند أن الإقليم ليس معروضا للبيع. وفي هذا السياق، كتب رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن، على فيسبوك، الأحد: "كفى... لا مزيد من أوهام الضم"، وذلك عقب تجديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب تأكيده للصحافيين رغبة واشنطن في الاستحواذ على الجزيرة.

وبحسب أحد المصادر، سعى مسؤولو البيت الأبيض إلى استثمار الزخم السياسي عقب عملية خاطفة استهدفت رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، لتحقيق أهداف جيوسياسية أميركية طويلة الأمد. وأكد ترامب، الأحد، على متن طائرة الرئاسة، أن "الولايات المتحدة تحتاج إلى غرينلاند من منظور الأمن القومي"، معتبرا أن الدنمارك "لن تتمكن من توفيرها"، ومشددا على "أهميتها الاستراتيجية البالغة".

وأشار مصدر مطلع إلى أن فكرة دفع مبالغ مالية دفعة واحدة ليست جديدة، لكنها باتت أكثر جدية خلال الأيام الماضية، مع بحث قيم أعلى قد تصل إلى 100 ألف دولار للفرد، بما يعني كلفة إجمالية تقارب ستة مليارات دولار. ومع ذلك، تبقى تفاصيل أساسية عالقة، بينها توقيت وآلية الصرف، وما الذي تتوقعه واشنطن تحديدا من سكان غرينلاند في المقابل. ورغم تفضيل الإدارة الأميركية مسار الشراء أو القنوات الدبلوماسية، قال البيت الأبيض إن خيار التدخل العسكري لا يزال واردا.

وعند سؤال البيت الأبيض عن مناقشات شراء الجزيرة، بما في ذلك تقديم مبالغ مباشرة للسكان، جرت إحالة "رويترز" إلى تصريحات المتحدثة باسمه كارولاين ليفيت ووزير الخارجية ماركو روبيو. وأقرت ليفيت بأن ترامب ومساعديه في الأمن القومي "يدرسون آلية تنفيذ عملية الشراء المحتملة"، فيما قال روبيو إنه سيلتقي نظيره الدنماركي الأسبوع المقبل في واشنطن لبحث ملف غرينلاند. في المقابل، امتنعت السفارة الدنماركية عن التعليق، ولم يرد مكتب ممثل غرينلاند في واشنطن على طلبات مماثلة.

مستشارو ترامب يجتمعون مع مبعوثي الدنمارك وغرينلاند

شرع مبعوثا الدنمارك وغرينلاند لدى واشنطن في تحرك مكثف لحث أعضاء الكونغرس الأميركي، وكذلك كبار المسؤولين في إدارة  ترامب، على التراجع عن دعوة ترامب إلى "الاستيلاء" على الجزيرة ذات الأهمية الاستراتيجية الواقعة في القطب الشمالي. وأفاد مسؤولون في الحكومة الدنماركية، تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم بدعوى عدم تفويضهم بالحديث علنا، بأن سفير الدنمارك، جيسبر مولر سورنسن، وجاكوب إسبوسثسن، كبير ممثلي غرينلاند لدى واشنطن، اجتمعا اليوم الخميس، مع مسؤولين في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، لبحث مسعى متجدد من جانب ترامب للاستيلاء على غرينلاند، ربما باستخدام القوة العسكرية.

وعقد المبعوثان هذا الأسبوع أيضا سلسلة من الاجتماعات مع أعضاء في الكونغرس، في مسعى لاستقطاب مساعدتهم في إقناع ترامب بالتراجع عن تهديده. ومن المتوقع أن يلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الأسبوع المقبل بمسؤولين دنماركيين.

وكانت تصريحات ترامب ومسؤولين في البيت الأبيض بخصوص غرينلاند قد قوبلت بتنديد واسع من كوبنهاغن وعواصم أوروبية عدة، والتي شددت على أنه لا حق لواشنطن في تقرير مصير غرينلاند، ولا سيما أن الولايات المتحدة والدنمارك حليفتان في حلف شمال الأطلسي وترتبطان باتفاقية دفاع مشترك. وأصدرت فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وإسبانيا وبريطانيا والدنمارك بيانا مشتركا، الثلاثاء، أكدت فيه أن الدنمارك وغرينلاند وحدهما تملكان حق البت في علاقاتهما.

ولطالما أثار ترامب الجدل بشأن ما يصفه بحاجته إلى ضم غرينلاند، مستندا إلى اعتبارات تتعلق بغناها بالمعادن الضرورية للتطبيقات العسكرية المتقدمة، وإلى رؤية أوسع يعتبر فيها أن نصف الكرة الغربي ينبغي أن يخضع للنفوذ الجيوسياسي الأميركي. وبحسب مصادر مطلعة، فإن نقاشات داخلية حول كيفية ضم الجزيرة جرت منذ ما قبل تولي ترامب منصبه، لكنها تسارعت في الآونة الأخيرة.

(رويترز)