واشنطن تعلن اعتقال متهم في الهجوم على بعثتها في بنغازي عام 2012
استمع إلى الملخص
- تعرض البكوش للاعتقال عدة مرات في ليبيا بسبب حالته الصحية، واعتقلته مجموعة مسلحة في فبراير 2023 دون إذن قضائي، مما أثار قلق أسرته وغموض حول الجهة المسؤولة.
- الهجوم على القنصلية أثار انتقادات لإدارة أوباما، واعتقلت الولايات المتحدة ليبيين آخرين متورطين. لا توجد سفارة أميركية في ليبيا منذ 2014، وتعمل من تونس.
أعلنت وزارة العدل الأميركية عن اعتقال أحد المشاركين الرئيسيين في الهجوم الذي وقع عام 2012 على القنصلية الأميركية في بنغازي، شرقي ليبيا، والذي أدى إلى مقتل أربعة أشخاص أميركيين من بينهم السفير آنذاك كريس ستيفنز وموظف وزارة الخارجية شون سميث. وقالت وزيرة العدل بام بوندي، في مؤتمر صحافي اليوم الجمعة، إنه تم اعتقال زبير البكوش ونقله إلى قاعدة أندروز المشتركة في ولاية ماريلاند صباح اليوم.
وامتنعت بوندي ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) كاش باتيل، خلال المؤتمر الصحافي، عن كشف المكان الذي جرى فيه توقيفه، واكتفيا بالقول إنه "خارج البلاد". وقالت بوندي إن "البكوش سيحاكم الآن أمام القضاء الأميركي على الأراضي الأميركية. سنُحاكم هذا الإرهابي المشتبه به بموجب أقصى العقوبات المنصوص عليها في القانون. وسيواجه تهماً عدة من بينها القتل والإرهاب والحرق العمد".
ولم يعلن الجانب الليبي أي تفاصيل، غير أن المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان (أهلية)، أعلنت أن البكوش تعرض للاعتقال أكثر من مرة من قبل أجهزة أمن ليبية، وأطلق سراحه، آخرها في الثاني من فبراير/ شباط الجاري قبل أن يظهر معتقلاً على شاشات وسائل الإعلام الأميركية. وأوضح رئيس المؤسسة أحمد عبد الحكيم حمزة، في حديث مع "العربي الجديد"، أن البكوش تعرض للاعتقال عام 2016، وفي نوفمبر/ تشرين الثاني العام الماضي، من قبل جهاز الأمن الداخلي في طرابلس، مشيراً إلى إطلاق سراحه في المرتين بسبب وضعه الصحي الحرج، إذ يعاني جلطة وأمراض القلب.
وأضاف حمزة أنّ أسرة البكوش أفادت باقتحام "مجموعة مسلحة تستقل سيارات مدنية الشقة السكنية لعائلة" البكوش في الثاني من الشهر الجاري "دون إبراز أي إذن قضائي أو صفة قانونية واضحة"، موضحاً أن أفراد المجموعة كانوا "ملثمين ومشهرين أسلحتهم"، ويرافقهم "شخصان بملابس مدنية مكشوفا الوجه"، إذ ادّعوا أنهم تابعون إلى جهاز الأمن الداخلي. واستطرد حمزة قائلاً إن المسلحين اقتادوا البكوش "بالقوة، وقاموا بسحبه رغم أنه يعاني من مرض القلب، ولا يستطيع المشي"، مؤكداً أنه من يوم اعتقاله ظل مصيره "مجهولاً"، رغم مراجعة أسرته لجهاز الأمن الداخلي، إلا أن الأخيرة أفادتهم "بأن هذه الواقعة لا تتبعهم ولا توجد لديهم أي إجراءات بحق" البكوش.
وسبق أن اعتقلت الولايات المتحدة ليبيين متهمين بالتورط في الحادثة، هما أحمد أبو ختالة، الذي أُلقي القبض عليه في بنغازي عام 2014، وحكمت عليه محكمة أميركية في يونيو/ حزيران 2018 بالسجن لمدة 22 عاماً، ومصطفى الإمام، الذي اعتقل عام 2017، وقضت محكمة أميركية في يناير/كانون الثاني 2020 بسجنه لمدة 19 عاماً.
وتعود واقعة الهجوم إلى ليلة 11 سبتمبر/ أيلول 2012، عندما أعلن مسؤولون أميركيون عن اختراق أكثر من 20 مسلحاً مزودين ببنادق وقنابل بوابة مجمع القنصلية الأميركية في بنغازي وإضرامهم النيران في المبنى في خضم الفوضى التي شهدتها ليبيا عقب إطاحة الزعيم معمر القذافي.
وتسببت الواقعة حينها في انتقادات حادة لإدارة باراك أوباما، إذ أصدرت لجنة من الكونغرس، بعد ست لجان للتحقيقات قادها جمهوريون، تقريراً انتقد إدارة أوباما متهماً إياها بالقصور الأمني وبطء الاستجابة للهجمات، بينما ردّت وزيرة الخارجية آنذاك هيلاري كلينتون برفض التقرير، واعتبرت أنه تكرار لتحقيقات سابقة دون أي أدلة جديدة. ومنذ عام 2014، لا توجد سفارة للولايات المتحدة في ليبيا، ويعمل المسؤولون الأميركيون في الشؤون الدبلوماسية الليبية من مقرّ السفارة الأميركية في تونس المجاورة لها. وفي مارس/ آذار 2012، أبلغت إدارة الرئيس دونالد ترامب الكونغرس باعتزامها إعادة فتح سفارة في ليبيا عام 2025، غير أنّ الإدارة لم تعلن عن أي خطط بشأن ذلك.