وزارة العدل الأميركية تنشر ملايين الوثائق في قضية إبستين
استمع إلى الملخص
- شارك أكثر من 500 محامٍ ومراجع في عملية المراجعة لضمان حماية الضحايا، مع حجب الصور الإباحية وعدم حجب أسماء الشخصيات العامة، مع الإشارة إلى أن بعض المواد قد تكون مزيفة.
- جاء النشر بعد ضغوط برلمانية واتهامات بالتباطؤ، حيث بذلت الوزارة جهداً استثنائياً لفرز الملفات، وأجبر الكونغرس على التصويت لنشر الوثائق بعد محاولات لإغلاق القضية.
أعلنت وزارة العدل الأميركية، اليوم الجمعة، نشر أكثر من ثلاثة ملايين صفحة إضافية من الوثائق المرتبطة بقضية "جيفري إبستين"، وذلك تنفيذاً لـ "قانون الشفافية لملفات إبستين" الذي وقّعه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 19 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي. وأوضحت الوزارة أنّ الدفعة الجديدة تضمّ أكثر من 2000 مقطع فيديو ونحو 180 ألف صورة، مشيرة إلى أنّ إجمالي المواد المنشورة، بعد احتساب الإصدارات السابقة، بلغ قرابة 3.5 ملايين صفحة، في إطار الامتثال الكامل لمتطلبات القانون.
وبحسب بيان الوزارة، جُمعت الوثائق من خمسة مصادر رئيسية، شملت قضيتَي فلوريدا ونيويورك ضد إبستين، وقضية نيويورك ضد شريكته المدانة غيلين ماكسويل، إضافة إلى التحقيقات المتعلقة بوفاة إبستين، وقضية في فلوريدا طاولت أحد خدمه السابقين، إلى جانب تحقيقات متعدّدة أجراها مكتب التحقيقات الفيدرالي، وتحقيق مكتب المفتش العام في ملابسات الوفاة.
وأكدت الوزارة أنها اعتمدت نهج "الإفراط في الجمع" لتفادي استبعاد أي محتوى ذي صلة، موضحة أن الوثائق التي لم تُنشر تندرج ضمن فئات محددة، من بينها مواد مكرّرة بين تحقيقات نيويورك وفلوريدا، أو مواد محجوبة بسبب امتيازات قانونية، أو مستثناة بموجب القانون، إضافة إلى مستندات لا ترتبط بقضيتَي إبستين أو ماكسويل. وبحسب البيان، شارك في عملية المراجعة والنشر أكثر من 500 محامٍ ومراجع، فيما اعتمد مكتب الادعاء العام في المقاطعة الجنوبية لنيويورك آلية تدقيق إضافية لضمان الامتثال لأمر قضائي يقضي بعدم نشر أي معلومات تعريفية بالضحايا دون تنقيح.
وشدّدت وزارة العدل على أن التنقيحات اقتصرت على حماية الضحايا وأسرهم، مشيرة إلى حجب بعض الصور الإباحية، سواء كانت تجارية أم غير تجارية، باعتبار جميع النساء الظاهرات فيها ضحايا. وفي المقابل، أكدت الوزارة أن أسماء الشخصيات العامة والسياسيين لم تُحجب في الملفات المنشورة، لكنها لفتت إلى أن المواد المفرج عنها قد تتضمن وثائق أو صوراً أو مقاطع فيديو مزيفة أو مُقدَّمة على نحوٍ كاذب، نظراً إلى أنّ جميع المواد التي أرسلها الجمهور إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي أُدرجت ضمن المحتوى المشمول بالقانون.
كما أوضح البيان أن بعض الوثائق تتضمن ادّعاءات غير صحيحة ومثيرة قُدمت قبيل انتخابات عام 2020 ضد ترامب، مؤكدة أنها ادعاءات لا أساس لها من الصحة. ويأتي هذا النشر بعد ضغوط برلمانية استمرت لأشهر، إذ اتّهم أعضاء في الكونغرس وزارة العدل بالتباطؤ في تنفيذ القانون. وفي رده على هذه الانتقادات، صرّح نائب وزير العدل الأميركي، تود بلانش، اليوم الجمعة، بأنّ الوزارة بذلت جهداً استثنائياً لفرز ملايين الملفات، لضمان عدم تسريب أي مواد إباحية للأطفال أو ملفات طبية خاصة، مع الالتزام التام بكشف الحقيقة حول شبكة إبستين وتوفير المعلومات الخام للرأي العام.
وحاولت إدارة ترامب خلال الأشهر الماضية إغلاق قضية إبستين التي شغلت أنصاره، وطلب عدم الحديث عنها، ما أشعل حالة من الغضب داخل حركة "اجعل أميركا عظيمة مرة أخرى". وعمل القادة الجمهوريون في مجلس النواب بضعة أشهر لمنع تشريع لنشر هذه الوثائق، غير أن توقيع بعضهم لصالح التصويت للإفراج عنها أجبر الكونغرس على التصويت بالإجماع تقريباً في مجلسي النواب والشيوخ.
وألقي القبض على جيفري إبستين لأول مرة عام 2006، وأُدين بتهم رسمية بالاتجار بالجنس عام 2008، وذلك بعد صفقة إقرار بالذنب سرية مع المدعين الفيدراليين بقيادة أليكس أكوستا؛ الذي أصبح وزيراً للعمل في حكومة ترامب في ولايته الأولى (2017 ـ 2021). وحمته هذه الصفقة من الملاحقة القضائية بتهم فيدرالية أكثر خطورة لها علاقة بالتحرش الجنسي بالأطفال، وأطلق سراحه على غير العادة بعد 13 شهراً فقط. وفي 2019، ألقي القبض على جيفري إبستين مرة أخرى للتورط في الاتجار الجنسي بالأطفال القصر، قبل أن ترتبط وفاته في أغسطس/آب من العام نفسه بحالة من الغموض لغياب تسجيل الدقائق الأخيرة قبل الوفاة. ويؤكد كثيرون من أتباع ترامب أنه قُتل، فيما ذكرت التحقيقات الفيدرالية خلال فترة الرئيس السابق جو بايدن أنه مات منتحراً.