30 جريمة يعاقب عليها قانون تجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائر

25 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 08:18 (توقيت القدس)
رفات 24 مقاوماً جزائرياً استُرجع من فرنسا، يوليو 2020 (العربي الجديد)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يحدد قانون تجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائر 30 جريمة كجرائم دولة، ويطالب باعتراف فرنسي وتعويضات، بما في ذلك عن التفجيرات النووية وزرع الألغام واستخدام الأسلحة الكيميائية.
- يسلط الضوء على الجرائم المستمرة مثل احتفاظ فرنسا بجماجم قادة المقاومة ونهب الأرشيف والممتلكات، ويطالب باستعادتها، بالإضافة إلى استعادة الأموال المنهوبة من الخزينة الجزائرية.
- يتناول قضية الاختفاءات القسرية، ويؤكد على حق الجزائر في تعويض شامل عن الأضرار المادية والمعنوية دون تحديد قيمة واضحة للتعويضات.

يتناول قانون تجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائر، للفترة بين يونيو/ حزيران 1830 ويوليو/ تموز 1962، حزمة الجرائم المصنفة جرائمَ دولة، والتي حُصرت في 30 جريمة، يتعين، وفقًا للتشريع الجديد، على الدولة الجزائرية السعي للحصول على إقرار فرنسي بها وتعويضات عنها. وهو مسار يتطلب جهدًا سياسيًا كبيرًا ومسارًا طويلًا، قد تفاقم استحقاقاته العلاقات الجزائرية الفرنسية التي دخلت، منذ يوليو/ تموز 2024، في نفق أزمة حادة.

يبرز ملف التفجيرات النووية بوصفها واحدة من الجرائم التي قامت بها فرنسا في الصحراء، وتوصف بالجرائم المستمرة، حيث ما زالت آثار هذه التفجيرات قائمة حتى الوقت الحالي بسبب الغبار النووي. وتسببت هذه الجريمة في انتشار مرض السرطان والعمى والأمراض التنفسية المزمنة، والتشوهات الخلقية في بلدات واد الناموس ورقان بولاية أدرار جنوبي الجزائر. وتقدّر دراسات موثقة مجموع الضحايا على امتداد ثلاثة أجيال بنحو 150 ألف شخص، إضافة إلى التدهور المستمر للبيئة والموارد الطبيعية، وتعطيل سبل العيش، وإضعاف النسيج الاجتماعي والاقتصادي للمجتمعات المحلية. وتصر الجزائر، في مطالبات متكررة، على مطالبة باريس بتحمل مسؤوليتها في تمويل تطهير مناطق التفجيرات وتقديم تعويضات مالية لفائدة الضحايا وعائلاتهم، وفقًا للمادة 11 من القانون الجديد.

ومن بين الجرائم المستمرة تلك المتعلقة بأكثر من 10 ملايين لغم قامت سلطات الاحتلال الفرنسي بزرعها، في منتصف خمسينيات القرن الماضي، على طول الحدود الجزائرية مع كل من تونس والمغرب، لمنع تسلل الثوار والأسلحة. وما زالت هذه الألغام تقتل وتتسبب في ضحايا من الرعاة الجزائريين. وتطالب الجزائر باريس بتسليمها خرائط الألغام لاستكمال نزعها، وتحمل التعويضات المالية للضحايا، لأكثر من سبعة آلاف ضحية، بينهم مئات المعطوبين الذين بُترت أطرافهم.

ويخصص القانون مادة لجريمة استخدام فرنسا للأسلحة الكيميائية خلال الثورة الجزائرية، واستعمالها في ما يقارب 10 آلاف عملية لملاحقة الثوار، خاصة في الكهوف والمغارات التي كانوا يلجؤون إليها مع المدنيين العزل هربًا من قصف الطائرات الفرنسية، حيث أثبتت الوقائع ووثائق عسكرية وسرية، وأعمال بحثية قام بها المؤرخ كريستوف لافاي، حدوث عمليات قصف بالغاز والأسلحة الكيميائية.

ومن بين الجرائم القائمة والمستمرة احتفاظ السلطات الفرنسية بـ500 جمجمة تعود لقادة المقاومة الجزائرية في القرن التاسع عشر ضد الاستعمار الفرنسي، في متحف الإنسان في باريس. وفي يوليو/ تموز 2020، استرجعت الجزائر منها 24 جمجمة فقط، أُعيد دفنها في الجزائر، فيما تعطل استرجاع الباقي، على الرغم من مصادقة الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان)، في 26 ديسمبر/ كانون الأول 2023، على قانون ينص على إعادة عظام الموتى للمقاتلين من أجل الاستقلال إلى الجزائر.

وضمن السياق نفسه تأتي جريمة أخرى حصرها القانون الجديد، تتعلق بنهب آلاف وثائق الأرشيف الجزائري والممتلكات التاريخية، والتي قامت سلطات الاستعمار الفرنسي بنقلها إلى فرنسا. ويضم هذا الأرشيف وثائق ونوادر تطالب الجزائر باسترجاع النسخ الأصلية منها، بعدما عرضت باريس تسليم مليوني وثيقة أرشيفية مرقمنة إلى الجزائر، إضافة إلى مقتنيات تخص قادة المقاومة الشعبية، كالأمير عبد القادر الجزائري (برنوس وسيوف الأمير)، ومدافع تاريخية، بينها مدفع القنصل المنصوب في ميناء بريست الفرنسي. إذ تنص المادة 13 على أن "تسعى الدولة الجزائرية لاسترجاع كافة القيم المادية والمعنوية المنهوبة والمحوّلة إلى خارج الجزائر، بما في ذلك الأرشيف الوطني، كونه يشكل حقًا خالصًا للشعب الجزائري غير قابل للتنازل".

وضمن الجرائم التي نص عليها القانون استعادة المليارات من الأموال التي كانت في خزينة الجزائر عشية دخول القوات الفرنسية، والتي جرى نهبها ونقلها إلى فرنسا، وقدّرتها بحوث تاريخية موثقة بما يتراوح بين 700 و800 مليون فرنك ذهبي. وتنص المادة 12 على أن "تعمل الدولة الجزائرية على استعادة أموال الخزينة التي تم السطو عليها".

إضافة إلى ذلك، تُعدّ الاختفاءات القسرية من الجرائم العالقة في ملف الاستعمار الفرنسي، إذ ترفض باريس حتى الآن الاعتراف بمصير آلاف الجزائريين الذين جرى إعدامهم وإخفاؤهم. وقدمت الحكومة الجزائرية إلى السلطات الفرنسية، في يوليو/ تموز 2020، لائحة تضم أكثر من 2200 مفقود جزائري أثناء ثورة التحرير الوطني (1954–1962)، من بينهم الشيخ العربي التبسي، أحد أبرز مراجع جمعية العلماء الجزائريين، بينما اعترفت باريس فقط بكشف مصير ثلاثة هم الشهداء العربي بن مهيدي، والمحامي علي بومنجل، وموريس أودان.

ولا يضع القانون الجديد تصورًا واضحًا لطبيعة تحديد قيمة التعويضات وكيفية ذلك، سواء بالنسبة للأفراد أو لصالح الدولة الجزائرية، من قبل الدولة الفرنسية، وهو ما قد يُترك للقرارات التنفيذية اللاحقة أو للتفاوض مع الجانب الفرنسي. غير أن المادة العاشرة من القانون تنص على أنه "يُعتبر التعويض الشامل والمنصف عن كافة الأضرار المادية والمعنوية التي خلفها الاستعمار الفرنسي حقًا ثابتًا للدولة والشعب الجزائري".