أحلام أهالي غزة في 2026 بعد عامَين مُثقلين بالألم

01 يناير 2026   |  آخر تحديث: 00:57 (توقيت القدس)
أطفال أمام خيمة نزوح مهترئة، مدينة غزة، 28 ديسمبر 2025 (عمر القطاع/ فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- في عام 2025، عانى قطاع غزة من ظروف إنسانية قاسية بسبب حرب إسرائيلية دامت لأكثر من عامين، مما أدى إلى نزوح آلاف العائلات وفقدانهم لمساكنهم ومصادر رزقهم، بالإضافة إلى حرمان المرضى من العلاج وانقطاع الطلبة عن التعليم.

- برزت قصص أمل وتحدي، مثل محمد جبر الذي يسعى للعلاج بالخارج، ونبيل رجب الذي يطمح لتركيب طرف صناعي، وسجى الزويدي التي تسعى لتحقيق حلمها في الكتابة.

- مع بداية عام 2026، يتطلع سكان غزة إلى حياة أقل قسوة، حيث يأملون في انتهاء الحرب وعودة الحياة إلى طبيعتها، مع تطلعات لتحقيق أحلامهم الشخصية والمهنية.

مرّ عام 2025 ثقيلاً على قطاع غزة، مع واقع إنساني بالغ القسوة ناتج عن حرب إسرائيلية امتدت لأكثر من عامَين، واختلطت فيها كل معاني الألم، ما بين نزوح ومجاعة ودمار طاول غالبية المنازل والمرافق التعليمية والصحية. فقدت آلاف العائلات مساكنها ومصادر رزقها، وحرم المرضى من العلاج والدواء، وانقطع الطلبة عن مسيرتهم التعليمية، وأصبحت تفاصيل الحياة اليومية صراعاً من أجل البقاء. 
ومع حلول عام 2026، يطمح فلسطينيو غزة أن يكون أقل قسوة من سابقَيه، وتحمل ذاكرتهم المُثقلة بالهموم أمنيات لا تتجاوز الحق في حياة كريمة آمنة، وتوقف دوامة الخوف والقتل، وأن تعود تفاصيل الحياة تدريجياً إلى ما كانت عليه قبل العدوان الإسرائيلي.
في حي الشيخ رضوان شمال غربي مدينة غزة، يحاصر المرض الفلسطيني محمد جبر (45 سنة)، الذي أُصيب قبل العدوان بمرض سرطان البلعوم، واشتدت وطأة المرض خلال عام 2025، بفعل سوء التغذية والحرمان من العلاج، ما أدى إلى نقص في الوزن، وتراجع المناعة.
كان جبر يعمل في متجر بقالة قبل الحرب، لكنه اليوم بلا عمل، ولا يملك القدرة على استكمال العلاج. ويقول لـ"العربي الجديد": "غياب الغذاء الصحي وانعدام العلاج ضاعفا سوء حالتي الصحية، وأحتاج إلى متابعة علاجية دورية، وصورة نووية عاجلة، لكنهما غير متوفرين في غزة، وقرّر الأطباء تحويلي لاستكمال العلاج في الخارج، وجرى إجراء تحويلة طبية عاجلة، لكنّني لم أتمكن من السفر بعد. أتمنى أن يُعاد فتح معبر رفح كي أتمكّن من السفر لاستكمال العلاج".

لا يملك مرضى غزة إمكانات العلاج الأساسية، 15 أغسطس 2024 (علي جاد الله/الأناضول)
لا يملك مرضى غزة إمكانات العلاج الأساسية، أغسطس 2025 (علي جاد الله/الأناضول)

بدوره، أصيب الفلسطيني نبيل رجب (47 سنة)، من بيت لاهيا شمالي القطاع، في الثالث من إبريل/نيسان الماضي، خلال قصف إسرائيلي، ما أدى إلى بتر قدمه اليسرى من تحت الركبة، وتضرّر القدم اليُمنى، ما قلب حياته رأساً على عقب، إذ أصبح يعيش على كرسي متحرك. فقد رجب مصدر رزقه في بداية الحرب، إذ كان يمتلك محلاً لتصليح الثلاجات، واضطر إلى النزوح مرات عدّة مع عائلته المكونة من سبعة أفراد، كان آخرها إلى حي الرمال في وسط مدينة غزة. يقول لـ"العربي الجديد": "كان عام 2025 حرباً ونكبة، وأمنيتي في 2026 أن تنتهي الحرب نهائياً، وأن أتمكّن من تركيب طرف صناعي يساعدني على المشي كي أعود إلى العمل، ربما أشعر أنّني استعدتُ شيئاً من حياتي التي سُرقت مني".
يعيش الفلسطيني نصر محمد صالح (32 سنة) من مخيّم جباليا، نازحاً منذ أكثر من عام ونصف العام، وكان قبل الحرب يملك ورشة حدادة، لكنه اليوم بلا بيت ولا عمل، ويعيل أسرة مكونة من ستة أفراد. ويصف 2025 بأنه "عام المجاعة القاسية، إذ افتقدت عائلتي أبسط أصناف الطعام، وأمنيتي في 2026، أن تنتهي المجاعة، وتتوفر الأغذية بأسعار مناسبة كي أتمكن من إطعام أطفالي اللحوم والخضروات والألبان التي حُرموا منها طويلاً. انتهى شلال الدم، لكن الحرب على الجوع ما زالت مستمرة".

قست الأمطار على النازحين وغمرت خيامهم،11 ديسمبر 2025 (فرانس برس)
غمرت مياه الأمطار خيام النازحين في غزة، 11 ديسمبر 2025 (فرانس برس)

ومن حيّ الأمل في وسط مدينة خانيونس، يروي ثائر الشوامرة (35 سنة) تفاصيل تعرضه للإصابة بشظايا في أنحاء متفرقة من جسده، بعدما قصف الاحتلال منزلاً مجاوراً لمنزل عائلته، وانهار عليهم السقف، ليظل عالقاً تحت الركام لمدة تزيد عن ساعتين. اضطر الشوامرة للنزوح مع عائلته المكونة من ستة أفراد إلى خيمة في مواصي خانيونس، ويحكي لـ"العربي الجديد": "مع قدوم المنخفضات الجوية، غرقت الخيمة بمياه المطر، وابتلت كل الأغطية والفراش، وعشنا ليالٍ قاسية من البرد. أمنيتي في 2026 أن نعيش حياة كريمة، وأن تتوفر الكرفانات بدل الخيام، وأن أحصل على أبسط الاحتياجات من أغطية وفراش وملابس، والأهم أن يتوفر الأمان".
من مخيّم يبنا في رفح، يقول سراج أبو هاشم (21 سنة)، إن عام 2025 كان الأسوأ في حياته، إذ نزح إلى مواصي خانيونس قبل عام ونصف العام تقريباً، ولا يزال يعيش هناك في خيمة معرضاً للقصف والجوع. وأمنيته الوحيدة في عام 2026 هي العودة إلى رفح، والعيش بأمان".
ولم يقتصر الأثر النفسي والاجتماعي للحرب على العمال والنازحين، فطالبة التمريض في جامعة الأقصى، أمل محمد سعيد (20 سنة) نزحت مرات عدّة خلال عام 2025، وعاشت في خيمة بمخيم النصيرات، ما انعكس سلباً على دراستها، خاصة مع ضعف الإنترنت، وبالتالي صعوبة متابعة المحاضرات. بعد اتفاق وقف إطلاق النار، عادت أمل إلى بيتها في منطقة الصفطاوي شمالي غزة، لتجده كومة من الركام، وقد فقدت معه كتبها ومستلزماتها الجامعية. وتقول إنها تحلم في 2026 بالعودة إلى مقاعد الدراسة، واستكمال تعليمها وجاهياً، والحصول على فرصة تدريب عملي فقدتها بسبب الحرب.

بدوره، أنهى الطالب وسام عبد القادر (18 سنة) من مخيّم الشاطئ، الثانوية العامة في 2025 بمعدل 91% في الفرع العلمي، رغم الظروف القاسية التي عاشها مع عائلته. وحلمه في 2026، أن يُفتح معبر رفح، وأن يسافر إلى الخارج لدراسة الطب، كي يحقق حلمه الشخصي في العودة طبيباً متخصصاً يعالج أبناء شعبه.

ذاقت الفلسطينية سجى الزويدي (25 سنة) ويلات النزوح منذ بداية العدوان الاسرائيلي مرّات عديدة، بدءاً من مسقط رأسها بلدة بيت حانون شمالي القطاع، وصولاً إلى مدينة دير البلح في وسط القطاع، والتي تقيم فيها حالياً داخل خيمة، وفي المنطقة ذاتها استشهد زوجها خليل شحادة في 5 ديسمبر/كانون الأول 2023، أثناء انتظاره في طابور تعبئة غالونات المياه، رفقة 75 شهيداً آخرين.
لم تستسلم سجى للظروف القاسية التي عاشتها بعد استشهاد زوجها، وتقول لـ"العربي الجديد": "تغلبت في سنة 2025 على المعاناة، واخترت تحقيق هدفي الذي كنت أطمح إليه منذ طفولتي في أن أصبح روائية وشاعرة، وكتبت قصيدة شعر عن زوجي مؤلفة من 17 صفحة، ثم أعددت كتاباً يتحدث عن قضية فلسطين عموماً، وقطاع غزة خاصّة، وبفضل الله جرى نشر الكتاب في مصر".
وتضيف الزويدي: "سيعرض كتابي خلال شهر يناير/كانون الثاني 2026 في معرض القاهرة الدولي للكتاب، كما سيجري نشره أيضاً في تركيا بعد ترجمته إلى اللغة التركية. الهدف الذي أسعى إلى تحقيقه في العام الجديد هو إعداد فيلم وثائقي عن قطاع غزة، يرصد الأحداث التي مرّ بها القطاع، وقد أنهيت كتابة السيناريو، وأتمنى أن أتمكن من عرضه في ذكرى استشهاد زوجي القادمة".