الأردن: تقرير حقوقي يوصي بتعديل تشريعات مقيدة للحريات والتوسّع في بدائل العقوبات

27 اغسطس 2025   |  آخر تحديث: 20:30 (توقيت القدس)
تلاوة التقرير 21 بشأن حالة حقوق الإنسان في الأردن لعام 2024، 27 أغسطس 2025 (العربي الجديد)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أوصى التقرير بتعديل التشريعات المقيّدة للحريات ودعم استقلالية الإعلام، مع تبنّي خطط وطنية لمواجهة تغيّر المناخ وضمان الأمن الغذائي، مشيراً إلى 155 توصية شاملة لحماية الفئات الأكثر حاجة.
- أكد التقرير على أهمية الحق في الحياة والحرية الشخصية، داعياً إلى سياسات تضمن الحماية الفعّالة للأفراد، وتعديلات لتعزيز المشاركة السياسية للنساء والشباب وذوي الإعاقة.
- كشف التقرير عن ارتفاع حالات الانتحار إلى 166 حالة، داعياً لتكثيف الدعم النفسي، وتعديلات على قوانين الجرائم الإلكترونية والاجتماعات العامة لضبط الأفعال الجرمية وخطاب الكراهية.

أوصى التقرير الحادي والعشرين بشأن حالة حقوق الإنسان في الأردن لعام 2024 بتعديل التشريعات المقيّدة للحريات بالبلاد، والتوسّع في بدائل التوقيف والعقوبات، ودعم استقلالية الإعلام، وتبنّي خطط وطنية مستدامة لمواجهة تغيّر المناخ وضمان الأمن الغذائي. وأوضحت رئيسة مجلس أمناء المركز الوطني لحقوق الإنسان في الأردن سمر الحاج حسن، في خلال إطلاق التقرير اليوم الأربعاء، أنّه تضمّن هذا العام 155 توصية شاملة تغطّي مختلف القطاعات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بما في ذلك حماية الفئات الأكثر حاجة. وأضافت الحاج حسن أنّ المركز يسعى، بالتعاون مع الجهات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني والشركاء، لإعداد خطة عمل لتنفيذ هذه التوصيات من ضمن جداول زمنية واضحة ومؤشّرات قياس محدّدة.

من جهته، قال المفوّض العام للمركز الوطني لحقوق الإنسان في الأردن جمال الشمايلة إنّ التقرير لا يقتصر على عرض البيانات والإحصاءات، بل يُعَدّ "أداة تقييم ترصد أثر مشاريع التحديث السياسي والاقتصادي والإداري على حقوق الإنسان"، مشيراً إلى أنّ التحديث يرتبط مباشرة بحماية كرامة الإنسان وتعزيز حقوقه.

ووفقاً للتقرير الخاص بحالة حقوق الإنسان في الأردن لعام 2024، فإنّ الحقّ في الحياة يُعَدّ من الحقوق الأساسية التي لا يجوز التعدّي عليها ولا المساس بها بطريقة تعسفية. ويقتضي هذا الحقّ أن يتمتّع الأردنيون بالحرية الشخصية والسلامة الجسدية، وأن تحميهم الدولة من أيّ تهديدات أو انتهاكات قد تؤثّر بالحقوق الأساسية، وهو الأمر الذي يتطلّب تنفيذ سياسات وتشريعات تضمن الحماية الفعّالة للأفراد من أيّ نوع من أنواع التهديد أو العنف.

وفي هذا الإطار، كان المركز قد تلقّى 519 شكوى تتعلّق بالحقوق المدنية والسياسية، أبرزها الحقّ في الانتخاب والترشّح، وحرية الرأي والتعبير والصحافة، والحصول على المعلومات، والحقّ في تأسيس الأحزاب والانضمام إليها. كذلك، كشف التقرير عن توقيف 20 ألفاً و437 شخصاً إدارياً في خلال العام الماضي.

وأشار التقرير الصادر اليوم إلى موقف المركز الوطني لحقوق الإنسان في الأردن من قانون منع الجرائم رقم 7 لسنة 1954، مشدّداً على ضرورة إجراء تعديلات منهجية عليه، أبرزها "دعوة مجلس النواب إلى مناقشة القانون مع الموازنة بين الاستحداث والتطبيق العملي، وضبط صلاحية التوقيف، والاعتماد على السجل العدلي للسوابق الجرمية بدلاً من السجل الأمني، مع احترام حجية الأحكام القضائية". وشدّد على "ضرورة تعزيز مشاركة النساء والشبّان و(الأشخاص) ذوي الإعاقة في الحياة السياسية والعامة، وتطوير سياسات شاملة لرعاية كبار السنّ وحماية الأطفال من المخاطر الاجتماعية".

في سياق متصل، بيّن تقرير المركز الوطني لحقوق الإنسان في الأردن أنّ الأردن شهد ارتفاعاً في حالات الانتحار في عام 2024، إذ بلغ عدد الذين أقدموا على الانتحار 166 شخصاً مقارنة بـ160 في عام 2023، من بينهم 23 حالة تعود لأشخاص دون 18 عاماً، الأمر الذي يستدعي تكثيف برامج الدعم النفسي والتوعية الوقائية للأطفال والمراهقين.

وكشف التقرير عن أنّ أحكام الإعدام الصادرة عن محكمة الجنايات الكبرى لعام 2024 انخفضت إلى 13 حكماً مقارنة بـ25 حكماً في عام 2023. وللعام الثالث على التوالي لم تُصدر محكمة أمن الدولة أيّ حكم بالإعدام للفترة 2022 - 2024. كذلك، أشار التقرير إلى استمرار مشكلة اكتظاظ السجون، الأمر الذي يؤثّر سلباً بكرامة النزلاء وظروفهم الصحية، إذ رُصد نوم عدد من هؤلاء على الأرض وانتشار الروائح الكريهة نتيجة الضغط الكبير على المرافق الصحية.

ودعا التقرير الحادي والعشرون بشأن حالة حقوق الإنسان في الأردن لعام 2024 إلى إجراء تعديلات على قانون الجرائم الإلكترونية، من خلال الاكتفاء في ما يتعلق بجرائم الذم والقدح والتحقير بالقواعد الواردة في قانون العقوبات، وإعادة الصياغة للتشريعية المتعلقة بعدد من الجرائم من قبيل اغتيال الشخصية، وضبط الأفعال الجرمية الواردة في بعض نصوص القانون، خصوصاً في ما يتعلق بخطاب الكراهية.

ودعا المركز الوطني لحقوق الإنسان في الأردن إلى مراجعة قانون الاجتماعات العامة والتفريق بين الاجتماع العام والخاص، وإلى وضع ضوابط على سلطات فضّ الاجتماعات، والحدّ من عمليات التوقيف، فتكون في أضيق الحدود بوصفها إجراءً استثنائياً.

المساهمون