الذكاء الاصطناعي... برامج تدريب على تقنيات الجراحة في الصين
- توسيع نطاق التدريب والتطبيقات السريرية: تسعى الصين لإنشاء مراكز تدريب في مستشفيات رئيسية لتعزيز التكامل بين الذكاء الاصطناعي والممارسة الطبية، مما يحسن دقة وسلامة العمليات الجراحية.
- الذكاء الاصطناعي في الطب والتعليم: يساهم الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي في تحسين جودة التعليم الطبي وتقليل مخاطر الجراحة، ضمن خطة وطنية لتطوير الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية.
تعزز الصين منذ أشهر تقنيات العمليات الجراحية بمساعدة الذكاء الاصطناعي من خلال تدريب أطباء على البرامج وخلق نماذج تعاون بين الهندسة الطبية والشركات الطبية لتلبية احتياجات العلاج السريري في تخصصات عدة
من المقرر أن تحصل مجموعة تضم 18 طبيباً على شهادة رسمية لبرنامج تدريبي رسمي للجراحة بمساعدة الذكاء الاصطناعي نظمته إدارة لجنة الصحة في مدينة شنغهاي الصينية في أغسطس/ آب الماضي. وإدماج البرنامج بين المحاكاة النظرية والعمليات الجراحية التي أجريت على حيوانات حيّة باستخدام أدوات جراحية تعتمد على الذكاء الاصطناعي وأنظمة الروبوتات والتطبيقات السريرية.
وفي نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي أطلقت اللجنة الدفعة الثانية من الأطباء المتدربين، ووسّعت البرنامج من تخصص واحد هو جراحة المسالك البولية إلى أربعة تخصصات، وأضافت طب النساء والتوليد، وجراحة الكبد والبنكرياس والقنوات الصفراوية وجراحة القولون والمستقيم.
واختار المتدربون بين مسارين تدريبيين، الأول لتقييم مهارات الأطباء ذوي الخبرة السابقة في الجراحة الروبوتية. وبعد اجتياز التقييم الذي تضمن جلسة أسئلة وأجوبة مهنية وإجراء جراحة على حيوان حي باشراف لجنة الصحة البلدية، حصل المتدربون على شهادة رسمية تمنحهم تصريحاً بإجراء عمليات جراحية بمساعدة الذكاء الاصطناعي مستقبلاً. أما المسار الثاني فتدريبي منهجي للأطباء الذين ليس لديهم خبرة أو لديهم خبرة غير كافية للتقدم مباشرة للاختبار. وسيُكمل هؤلاء المرشحون برنامجاً تأسيسياً مدته ستة أشهر قبل الحصول على الشهادة نفسها عند إتمام البرنامج بنجاح.
ويسعى القائمون على البرنامج إلى توسيع قواعد التدريب الجراحي المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وفي ديسمبر/ كانون الأول الماضي اعتمد مستشفى في شنغهاي قاعدة للتدريب السريري لتطبيقات التكنولوجيا العلاجية المدعومة بالذكاء الاصطناعي. كما أُنشئت برامج تدريب مماثلة في مستشفيات رئيسية في أنحاء البلاد. وعام 2025، خُصصت ستة مستشفيات في العاصمة بكين مراكزَ تدريب جراحي مدعومة بالذكاء الاصطناعي ركزت كل منها على تخصص مختلف. وفي منتصف مارس/ آذار الماضي بدأ برنامج تدريبي مدته ستة أشهر مدعوم بالذكاء الاصطناعي لمتخصصي المسالك البولية في أحد المستشفيات في مقاطعة جيانغ سو الشرقية.
يقول وانغ يون، وهو طبيب يعمل في مستشفى بكين التخصصي، لـ"العربي الجديد": "إطلاق برامج التدريب على محاكاة الذكاء الاصطناعي خطوة مهمة في مجال تقنيات العلاج بمساعدة الذكاء الاصطناعي في البلاد. وبالاعتماد على دعم لجنة الصحة الوطنية وخططها للتدريب على العمليات الجراحية الروبوتية الموحدة، ستعمل هذه البرامج على استكشاف وتعزيز التكامل العميق لتقنيات الذكاء الاصطناعي في مجالات الإنتاج والتعليم والممارسة الطبية والبحث والتطبيق، ما سيساهم في تعزيز الابتكار في البحث العلمي وتحويل نتائج البحوث إلى تطبيقات عملية في الجراحة الروبوتية، وتحسين سلامة ودقة وابتكار هذه الجراحة، وتوفير خطط علاجية عالية الجودة وأكثر كفاءة وتخصصاً للمرضى، وكذلك تقديم دورات تدريب أكثر منهجية وشمولية للأطباء، إضافة إلى تزويد السوق بمنتجات وحلول أكثر تطوراً وذكاءً ومرونة. وبالتالي ستساهم هذه النقلة في تطوير صناعات الجراحة الذكية والأجهزة الطبية المتطورة في الصين، إلى جانب دعم مبادرة الصين الصحية الأكثر شمولاً والأوسع نطاقاً".
أيضاً يلفت يون إلى أن "الطب دخل عصر الدقة والذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي. ومن خلال الذكاء الاصطناعي يُمكن إعادة إنشاء الواقع افتراضياً بشكل ثلاثي الأبعاد وكمي. وفي هذا الفضاء الافتراضي يستطيع أعضاء هيئة التدريس والطلاب في البرامج الأكاديمية ذات الصلة رؤية التراكيب التشريحية المعقدة لجسم الإنسان مباشرة، وإجراء العمليات الجراحية، وتقديم الشروحات متجاوزين قيود الزمان والمكان، ما يحسّن جودة التدريس وكفاءته، ويُسهّل في الوقت نفسه التواصل في الممارسة الطبية الفعلية بين الطبيب والمريض، ويُقلل من مخاطر الجراحة، ويعزز دقتها". يتابع: "مع تزايد تطور المعدات المصنّعة محلياً وانخفاض تكاليف تطبيقها، أصبح من الممكن نشر تقنية التدخل الجراحي بمساعدة الذكاء الاصطناعي على مستوى القاعدة الشعبية، إذ يُعدّ التدريب المنظم حلقة وصل أساسية لضمان توحيد جودة الرعاية الطبية بعد تطبيق هذه التقنية على المستويات الأدنى مثل الريف الصيني". ويذكر أن "الجهات المختصة ستدرب، بموجب الخطة الوطنية الكوادر الطبية، في المؤسسات الصحية الأقل تطوراً ونضجاً، من أجل استكشاف نماذج أكثر حداثة مثل التوجيه عن بُعد، وذلك كي تستفيد شريحة أوسع من المرضى من خدمات الرعاية الصحية الذكية، خاصة في المناطق الريفية التي تفتقر إلى هذه التكنولوجيا".
يشار إلى أنّ مجلس الدولة الصيني أطلق عام 2017 خطة تطوير جيل جديد من الذكاء الاصطناعي، ورفع تطوير الذكاء الاصطناعي إلى مستوى الاستراتيجية الوطنية. وشملت الخطة توسيع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم والرعاية الصحية وغيرها من المجالات الطبية الدقيقة، مثل كشف الأمراض وتشخيصها وعلاجها وإعادة تأهيلها وإدارتها، وهدفت الخطة حينها إلى تحسين دقة الخدمات الطبية ورفع مستوى جودة الحياة والصحة العامة للمواطنين.