السودان: حقوقيون يدينون مقتل 43 طفلاً في قصف استهدف روضة أطفال
استمع إلى الملخص
- اتهمت وزارة الخارجية السودانية قوات الدعم السريع بارتكاب مذبحة في كلوقي، راح ضحيتها 79 شخصًا، بينهم 43 طفلًا، محملةً المجتمع الدولي ومجلس الأمن المسؤولية عن استمرار الجرائم.
- تشهد كردفان اشتباكات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، مما أدى إلى نزوح الآلاف، وتسيطر قوات الدعم السريع على معظم دارفور، بينما يسيطر الجيش على الولايات الأخرى.
دانت منظمة "محامو الطوارئ" الحقوقية التي ترصد العنف ضد المدنيين في السودان، في بيان، اليوم السبت، استهداف مسيرات قوات الدعم السريع 3 مواقع مدنية في منطقة سكنية بمدينة كلوقي بولاية جنوب كردفان، ما أدى إلى مقتل وإصابة العشرات معظمهم من الأطفال والنساء. موضحة أن مسيرات قوات الدعم السريع استهدفت روضة أطفال ثم مستشفى كلوقي أثناء إسعاف الضحايا قبل أن تُهاجم موقعًا مدنيًا ثالثًا بالقرب من الموقعين السابقين. واصفة الاعتداءات بـ"مجزرة تهدف لتوسيع نطاق النزاع المسلح وامتداد الصراع إلى مناطق كانت آمنة مستهدفة بشكل مباشر الأطفال الذين يشكلون غالبية الضحايا".
وحمّلت المنظمة، قوات الدعم السريع المسؤولية الكاملة عن الاعتداءات، مؤكدة انها "تشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك حماية المدنيين، وخصوصًا الأطفال والمرافق المدنية الحيوية. إذ يُعتبر القصف الذي طاول روضة الأطفال والمستشفى والمناطق السكنية جريمة حرب بموجب النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، نظرًا لاستهداف المدنيين عمداً"، وطالبت المنظمة في بيانها بالمساءلة الفورية وإيقاف استهداف المواقع المدنية مع التأكيد على ضرورة عدم استغلال هذه الهجمات لأغراض عسكرية بما قد يؤدي إلى تغذية التجنيد وإطالة أمد النزاع وتوسعه إلى بقية مناطق ولاية جنوب كردفان.
من جانبها، اتهمت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، قوات "الدعم السريع" بارتكاب المذبحة التي راح ضحيتها 79 شخصا، بينهم 43 طفلا. وأفادت الخارجية، في بيان: "امتداداً لحملة الإبادة الجماعية التي تنفذها مليشيا الدعم السريع الإرهابية ضد مجتمعات سودانية، ارتكبت أمس (الخميس) مذبحة جديدة، بمدينة كلوقي، راح ضحيتها 79 من المدنيين، من بينهم 43 طفلا، و6 من النساء".
وفي معرض وصفها للمذبحة، قالت الوزارة إن "المليشيا الإرهابية نفذت هذه الجريمة البشعة بطريقة تؤكد أن هدفها هو إيقاع أكبر عدد من القتلى بين المدنيين، إذ قصفت روضة أطفال بصواريخ من طائرة مسيرة ما أدى لمقتل عدد كبير منهم". وتابعت: "وعندما هب المواطنون لإنقاذ الأطفال المصابين عاودت المليشيا قصف الروضة لتقتل عددا منهم، بمن فيهم أطفال لم يصابوا في المرة الأولى". وأشار البيان، إلى أن "المليشيا (الدعم السريع) لاحقت الضحايا والمسعفين في المستشفى الريفي، الذي نقل إليه المصابون بالقصف، ليرتفع عدد الضحايا إلى 79 قتيلا و38 جريحا". وأضاف أن "استهداف الأطفال والمصابين بهذه الطريقة الإرهابية الفظيعة سابقة لم يعرف العالم مثيلا لها، حتى من أشد جماعات الإرهاب توحشا"، على حد زعمه.
وعن المجزرة، قالت الوزارة إنها "تقدم دليلا جديدا على أن المليشيا الإرهابية تترجم تجاهل المجتمع الدولي لفظائعها المتواصلة بأنه تشجيع وإقرار لتلك الجرائم". وأكمل البيان: "يتحمل رعاة المليشيا ومجلس الأمن بالأمم المتحدة والفاعلون الدوليون المسؤولية عن استمرار هذه المجازر". وأشار إلى أن "كل ذلك يؤكد أنه لا سبيل للتعايش مع هذه المليشيا الارهابية التي تفتقد لأدنى درجات الحس الإنساني والالتزام بأي عرف أو قانون".
وتشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث (شمال وغرب وجنوب)، منذ أسابيع، اشتباكات ضارية بين الجيش السوداني و"الدعم السريع" أدت إلى نزوح عشرات الآلاف في الآونة الأخيرة. ومن أصل 18 ولاية بعموم البلاد، تسيطر "الدعم السريع" على جميع ولايات إقليم دارفور الخمس غربا، عدا بعض الأجزاء الشمالية من ولاية شمال دارفور في قبضة الجيش، الذي يسيطر على معظم مناطق الولايات الـ 13 المتبقية، بما فيها العاصمة الخرطوم. ويعد الاعتداء الذي وقع أمس الأول الخميس هو الأحدث في سلسلة من المعارك الدائرة بين قوات الدعم السريع شبه العسكرية والجيش السوداني، منذ أكثر من عامين. وتتركز المعارك الآن في ولايات كردفان الغنية بالنفط.
(العربي الجديد، أسوشييتد برس، الأناضول)