استمع إلى الملخص
- يواجه العراقيون تحديات اقتصادية كبيرة، حيث يسعى الشباب إلى فرص عمل تضمن لهم الاستقرار المالي، بينما تحلم العائلات بامتلاك منازل خاصة، مما يعكس الرغبة في تحقيق الاستقلال المالي والعيش بكرامة.
- تتجاوز الأمنيات الاقتصادية والاجتماعية إلى رغبات بلمّ الشمل والعودة إلى الوطن، حيث يعيش العديد في مخيمات النزوح ويتمنون العودة إلى قراهم ومنازلهم، مما يعكس الحنين إلى الوطن.
يحلم عراقيون، رجالاً ونساءً، شباباً ومسنين، من مدن وأرياف ومخيمات نزوح، ببدايات مختلفة في عام 2026، يتمسكون بأمل قد يكون ضعيفاً، لكنه يحمل دفعة ثقة.
يدخل عام 2026 العراق مثقلاً بالانتظار، وتتقدّمه آمال مؤجلة، لكنها حاضرة بقوة، كونها دافع العراقيين للاستمرار والبقاء. واللافت أن الأمنيات الشخصية لا تنفصل عن هموم الواقع العام، فتحقيق رغباتهم الخاصة بالحصول على عمل أو عيش حياة أفضل، أو حتى إجراء لقاء طال انتظاره بعد فراق، تصطدم دائماً بسؤال هل العراق بلد مستقر بدرجة كافية كي يحتضن الأحلام المنشودة؟ وهل يسمح واقعه لأصحاب هذه الأحلام بأن يحققوها؟
يقول ضياء فياض (68 سنة)، وهو موظف متقاعد، لـ"العربي الجديد": "أمنيتي الأولى ليست الحصول على مال أو بيت، بل أن يستقر البلد، وأستيقظ من دون أن أفكر ماذا سيحدث اليوم. ويعني الاستقرار أن يذهب حفيدي إلى المدرسة بمفرده من دون خوف مثلما كنت أفعل في عمره، ومثلما فعل والده أيضاً، وأن نخطط كعائلة لشهر كامل من دون مفاجآت".
ويقول عمار حسن (27 سنة) الذي تخرج من كلية الإدارة والاقتصاد ويحاول الحصول على وظيفة في إحدى المؤسسات الحكومية لـ"العربي الجديد": "لم يعد حلم الوظيفة طموحاً بالنسبة لي، بل أمراً ضرورياً يجب أن يتحقق. أريد عملاً ثابتاً، في حين لا أرغب في أن أعيش على وعود مؤقتة. أشعر أحياناً بأنني أشيخ قبل أن أبدأ حياتي".
وفي ظل الحضور القوي للعقبات الاقتصادية في يوميات العراقيين، يحسب كثيرون الديون "مشكلة المشاكل"، ومن بينهم هالة عمران (32 سنة)، وهي ربة بيت تتمنى "العيش من دون ديون، وبلا عدّ الأيام بقلق حتى نهاية الشهر في انتظار الراتب".
ولا ترتبط الأمنيات الاقتصادية بالرفاه، بل بالقدرة على الصمود، فالسكن وأدوات العيش "أحلام صامتة" كما توضح نور صالح (27 سنة)، وهي معلمة وأم لطفل تعيش في شقة متواضعة مستأجرة، وتقول: "أريد بيتاً صغيراً فقط. مكان أشعر بأنه لي. أجهد مع زوجي لجمع مبلغ يسمح لنا بشراء قطعة أرض لبناء منزل، لكن أسعار العقارات مرتفعة. ونأمل في العام الجديد بأن يتحقق حلمنا الأقرب بشراء قطعة أرض أولاً".
بدوره، يؤكد مؤيد الدهلكي (41 سنة)، وهو سائق حافلة، أن أمنية امتلاك حافلة جديدة تعني عيش حياة أقل قسوة، فأنا لا أعرف عملاً غير قيادة السيارات، وهذا ما أفعله لدى مالكي الحافلات منذ أكثر من 15 عاماً. عسى أن يحمل عام 2026 بشرى لي على صعيد تحقيق هذا الحلم المهم. وتقول الطالبة زينب طه (22 سنة) لـ"العربي الجديد": "أحلم بإكمال دراستي العليا خارج العراق كي أعود إليه بشهادة أقوى"، علماً أنها في المرحلة الأخيرة من الدراسة في كلية الهندسة، وطموحها أن يكون لها اسم مدوٍّ في قطاع البناء.
إلى ذلك يأمل عزاب كثيرون في أن يكون 2026 عام الزواج بالنسبة إليهم، لكن هذا الطموح يشترط ألا ينتهي الزواج بالفشل. وتتحدث الموظفة مريم (28 سنة)، عن الزواج الذي تتمنى أن يتحقق خلال العام الجديد، وتقول: "أريد الزواج، لكن ارتفاع حالات الطلاق يرعبني، وعدم تحمّل الأزواج مسؤولياتهم من أهم أسباب فشل الزواج". أما العامل محمد كرار (34 سنة) فيقول: "يحتاج الزواج إلى أمان وظيفي أفتقده لأنني عامل، ولا أستطيع أن أوفر متطلبات زوجات اليوم اللواتي لا يقتنعن بحياة بسيطة غير مرفهة".
وبالنسبة إلى شريحة أخرى من العراقيين تعد كل الأمنيات التي سبقت مرفهة، فأمنياتهم لا تتعدى رؤية أحبة، أو العودة إلى منازلهم. في أحد مخيمات النزوح، يجلس حسين الجنابي (52 سنة) أمام الخيمة، ويتحدث عن أمنية وحيدة لم تتغير منذ سنوات: "رغم الأمراض الكثيرة التي أعاني منها لا يعني الشفاء شيئاً بالنسبة لي، وأمنيتي الوحيدة أن أعود إلى قريتي وبيتي ومزرعتي. هذه الأمنية لا تنتظر حلول رأس سنة جديدة، فهي ترافقني في كل حين. لم يسلبني النزوح الأرض فقط، بل الإحساس بالزمن. مر 11 عاماً وأنا أعد الأيام. أريد أن أموت في أرضي، وليس في خيمة".
ومن النزوح وفقدان المأوى، ينتقل الحديث إلى فقدان أعمق، إذ تنتظر أم حسين (55 سنة) ولدها الذي انقطعت أخباره منذ سنوات بعدما أعتقله مسلحون دهموا منزل العائلة، وبات الحزن رفيقها اليومي. تقول لـ"العربي الجديد": "أمنيتي الوحيدة أن يعود ابني. حياً أو ميتاً".
من جانبه، يقول الموظف سعد العبيدي (44 سنة)، لـ"العربي الجديد": "المستشفى مقري منذ أكثر من شهر، إذ ترقد زوجتي فيه بعدما سقطت من سلم، وتعرضت لإصابات خطيرة في الرأس، وأمنيتي الوحيدة أن تتماثل للشفاء. لا أفكر بسنة جديدة ولا بمستقبل. أريد فقط أن تستعيد زوجتي صحتها".