المخلّفات الحربية تحصد أرواح العراقيين: 11 قتيلاً وجريحاً في أسبوع واحد

10 يناير 2026   |  آخر تحديث: 16:03 (توقيت القدس)
ألغام ومخلفات حربية في السليمانية، العراق، 17 أغسطس 2023 (الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهدت محافظتا نينوى والأنبار في العراق انفجارات متعددة بسبب مخلفات "داعش"، مما أدى إلى سقوط 11 قتيلاً وجريحاً، مما يبرز الخطر المستمر على المدنيين.
- تعكس هذه الحوادث التحديات الإنسانية في العراق بعد النزاعات، مع ضعف إجراءات تطهير المناطق المحررة، خاصة الريفية، مما يجعل المخلفات الحربية قضية حقوق إنسان ملحة.
- وضعت وزارة البيئة العراقية خطة للتخلص من الألغام بحلول 2028، لكن استمرار الحوادث يثير تساؤلات حول فعالية التنفيذ، مما يستدعي إجراءات عاجلة لحماية المدنيين.

سقط 11 قتيلاً وجريحاً في حوادث متفرّقة بمحافظتَي نينوى والأنبار العراقيتَين، خلال أسبوع واحد، جراء انفجار عبوات ناسفة وألغام من مخلّفات تنظيم "داعش"، في مشهد يعكس استمرار الخطر الكامن الذي تمثله "المخلفات الحربية" على حياة المدنيين في البلاد، رغم مرور سنوات على انتهاء العمليات العسكرية الكبرى ضدّ التنظيم المتطرف.

ووفقاً لما نقلته مصادر محلية، فإنّ شابين قتلا وأصيب ثلاثة آخرون بجروح متفاوتة، الأحد الماضي، إثر انفجار عبوة ناسفة من مخلفات التنظيم أثناء مرورهم في منطقة ريفية قرب ناحية العياضية غربي مدينة الموصل. وأوضحت مصادر، نقلت عنها محطات إخبارية محلية، أن "قوة أمنية طوقت مكان الحادث ومنعت الاقتراب منه".

وفي حادثة أخرى وقعت خلال الأسبوع ذاته ضمن محافظة نينوى أيضاً، لقي راعيا أغنام مصرعهما جراء انفجار عبوة ناسفة من مخلفات التنظيم في منطقة الجزيرة التابعة لناحية تل عبطة، ضمن حدود قضاء الحضر، وذلك بعد يوم واحد من الحادث الأول. وقال رئيس لجنة الأمن في مجلس محافظة نينوى، محمد جاسم، في بيان، إن "الحادثة تأتي في إطار سلسلة انفجارات شهدتها مناطق متفرقة من المحافظة خلال الأيام الماضية، نتيجة استمرار تلوثها بالمخلفات الحربية".

تعكس هذه الحوادث المتتابعة التي وقعت في أسبوع واحد حجم التحدي الإنساني الذي يواجهه العراق في مرحلة ما بعد النزاعات المسلحة

وفي محافظة الأنبار، قُتل شاب وأصيب ثلاثة آخرون بجروح متفاوتة جراء انفجار عبوة ناسفة من مخلفات تنظيم "داعش" في منطقة سعدة، خلال الأسبوع ذاته. وأوضح قائم مقام قضاء القائم، تركي محمد، أن "الشبان كانوا في رحلة داخل القضاء عندما انفجرت العبوة، دون علمهم بوجود ألغام ومخلفات حربية مزروعة منذ فترة سيطرة التنظيم"، مشيراً في تصريح صحافي إلى أن "المصابين نُقلوا إلى المستشفى لتلقي العلاج، وأن حالاتهم الصحية مستقرة"، وأكد أن "منطقة سعدة تعد من المناطق التي ما تزال ملوثة بالألغام والمقذوفات غير المنفلقة، وأن عمليات التطهير لم تنجز على نحوٍ كامل حتى الآن"، داعياً المواطنين إلى "الالتزام بالإرشادات الأمنية، وعدم دخول المناطق غير المؤمنة أو التي لم يعلن رسمياً خلوّها من المخلفات الخطرة".

وتعكس هذه الحوادث المتتابعة التي وقعت في أسبوع واحد حجم التحدي الإنساني الذي يواجهه العراق في مرحلة ما بعد النزاعات المسلحة. وفي هذا السياق، قال ناشط بيئي عراقي لـ"العربي الجديد"، إن "تكرار سقوط الضحايا خلال فترة زمنية قصيرة يكشف عن ضعفٍ واضحٍ في إجراءات تطهير المناطق المحرّرة، ولا سيّما في الأطراف الريفية والصحراوية"، وأكد لـ"العربي الجديد" أنّ "الضحايا غالباً ما يكونون من المدنيين الذين يعملون في الرعي أو التنقل اليومي، في ظلّ غياب علامات تحذيرية واضحة ونقص حملات التوعية المجتمعية"، موضحاً أن "مخلفات الحروب لم تعد مجرد ملف فني، بل قضية حقوق إنسان من الدرجة الأولى"، ومشيراً إلى أن "استمرار وقوع القتلى والجرحى يعني إخفاقاً في حماية المواطنين". ودعا الناشط الحكومة العراقية إلى "تسريع عمليات المسح والتطهير، وزيادة التنسيق مع المنظمات الدولية المتخصّصة، فضلاً عن توفير تعويضات عادلة للمتضرّرين ودعم المجتمعات المحلية ببرامج توعية مستدامة".

وكانت وزارة البيئة العراقية قد أعلنت في وقت سابق عن وضع خطة وطنية واسعة النطاق للتخلص من مشكلة الألغام والأجسام المتفجرة غير المنفلقة التي خلفتها الحروب والأزمات الأمنية منذ ثمانينيات القرن الماضي، مؤكدة أن الخطة تهدف إلى إنهاء هذا الملف بحلول عام 2028، إلا أن استمرار الحوادث يثير تساؤلات حول وتيرة التنفيذ ومدى قدرة الجهات المعنية على احتواء هذا الخطر المتجدّد.

ومع بقاء مساحات واسعة من الأراضي العراقية ملوثة بالمخلفات الحربية، يحذر مراقبون من أن المدنيين سيظلون عرضة للخطر ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة وأكثر فاعلية تحول دون تكرار سقوط الضحايا، وتضع حداً للمعاناة المستمرة التي فرضتها سنوات من الحروب على المجتمعات المحلية.

يذكر أنّ وزارة البيئة في العراق كانت قد خصّصت، في العام 2024، مبالغ مالية للتخلّص من الألغام في مختلف المحافظات، والتنسيق مع الوزارات والمنظمات الدولية والشركات النفطية في المناطق الجنوبية ومناطق أخرى، مبيّنةً أنّ الحكومة خصّصت مبلغاً جيداً من القرض البريطاني والموازنة العامة لبرنامج إزالة الألغام، بالإضافة إلى جهود الهندسة العسكرية والدفاع المدني في وزارة الدفاع، من أجل تخليص العراق من هذه الكارثة.

المساهمون