المنتجات المنزلية مكسب للمئات في الجزائر خلال رمضان

07 مارس 2026   |  آخر تحديث: 02:15 (توقيت القدس)
يُعدّ رمضان فرصة لكسب العيش، بوفاريك، 24 فبراير 2026 (بلال بن سالم/Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- في الجزائر، يشكل شهر رمضان فرصة للأسر لزيادة دخلها عبر بيع منتجات منزلية تقليدية مثل الخبز والحلويات، مما يضفي حيوية على الأسواق الشعبية.
- بعض الأسر تعتمد على هذه التجارة كمصدر رئيسي للدخل، وتعرض منتجاتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مما يتيح لها منافسة المحال التجارية.
- السلطات الجزائرية تنظم هذا النشاط لضمان سلامة المستهلكين، وتدعم الأسر المنتجة عبر معارض وتركز على تمكين المرأة اقتصادياً في المناطق الريفية والجبلية.

تنتشر في الأسواق الشعبية في الجزائر مأكولات تقليدية منزلية يكثر بيعها خلال رمضان، وتشكل مصدر رزق للنساء ومئات الأسر، ما دفع السلطات إلى تنظيم هذا العمل.

تجد مئات الأسر الجزائرية في شهر رمضان فرصة مهمة لكسب الرزق، عبر بيع منتجات تُصنّع في المنزل، مثل الخبز والحلويات التقليدية، وعصير "الشاربات" المعروف في رمضان، وورق العجين الذي يُستخدم لطهي "البوراك". وتستفيد هذه العائلات من إقبال الصائمين على شراء هذه المنتجات التي تزيّن مائدة الإفطار، ويُضفي هؤلاء الباعة نكهة خاصة على الأسواق الشعبية في الشهر الفضيل.

في أغلب الأسواق الشعبية في الجزائر، يُلاحَظ الحضور اللافت لباعة صغار يبيعون منتجات مصنّعة في المنازل. وعند مدخل سوق مدينة حجوط غربي العاصمة الجزائرية، ينصب محمد خليفة، وهو في الخامسة عشرة من عمره، طاولة صغيرة لبيع الخبز المنزلي الذي تطهيه والدته. يأتي محمد من قرية صغيرة تبعد خمسة كيلومترات عن المدينة، ويقول لـ"العربي الجديد" إنّه يحمل يومياً نحو 30 رغيف خبز لبيعه بثمن يعادل 0.30 من الدولار الأميركي (30 سنتاً) للرغيف الواحد.

ويضيف: "نحن عائلة من خمسة أفراد، توفي والدي منذ عامين، وراتبه التقاعدي لا يكفينا، لذلك تعمل والدتي في إعداد خبز المطلوع (الخبز الجزائري التقليدي) وأتولّى بيعه، خصوصاً أنّ الطلب على هذا النوع من الخبز يرتفع خلال شهر رمضان. ومنذ بداية الشهر الفضيل، أبيع يومياً الكمية كلّها، ولا أُعيد أي رغيف إلى المنزل، وأجني مبلغاً جيداً يساعدنا في تغطية احتياجاتنا الأساسية".

يكثر استهلاك إصبع العجين الذي يُسمّى في الجزائر "البوراك"، وهي مقبّلات تقليدية لا تخلو مائدة الإفطار منها، إذ يُحشى إصبع "البوراك" بالجبن والتونة وقليل من البطاطس والبقدونس، وفي الغالب يُصنّع هذا الورق في المصانع، ويُباع في أكياس تضم 12 ورقة عجين، لكن البعض يُفضّل شراء الورق المصنوع يدوياً في المنزل، باعتبار أنّه طبيعي أكثر من ذلك المنتج في المصنع، والذي قد يكون مصنوعاً من النّشا أو من خليطٍ بين العجين والنّشا.

الصورة
تنشط النساء في إعداد المأكولات المنزلية، الجزائر العاصمة، 26 إبريل 2021 (رياض كرامدي/فرانس برس)
تنشط النساء في إعداد المأكولات المنزلية، الجزائر العاصمة، 26 إبريل 2021 (رياض كرامدي/فرانس برس)

وقد وفّر ذلك فرصة مهمة للمواطنة رشيدة شايب (35 عاماً) التي تُعدّ ورق العجين في منزلها، وتقول لـ"العربي الجديد": "لقد تدرّبتُ على إعداد ورق العجين قبل فترة خلال دورة تكوين نظمتها جمعية أهلية لتشجيع ربّات المنازل على بدء مشاريع مصغّرة. ومع حلول شهر رمضان، وجدتُ الفرصة مناسبة لإعداد ورق العجين". تُرتّب رشيدة بضاعتها على الطاولة، وتنهمك يومياً في إعداد ما بين 100 إلى 120 ورقة عجين تُسلّمها إلى ابن أختها كي يقوم ببيعها، نظراً لأن ابنها ما زال طفلاً.

يشير ذلك إلى أن بعض الأسر الجزائرية التي تقوم بصناعة المنتجات المنزلية وبيعها خلال شهر رمضان، ليست بالضرورة بدافع الفقر والعوز والإعالة، لكنها باتت تتعامل مع المسألة بوصفها عملاً حرّاً فحسب، مثلها مثل أي عمل آخر، إذ تعرض بعض الأسر في الجزائر على مواقع التواصل الاجتماعي خدمة إعداد الحلويات المنزلية المطلوبة لسهرات رمضان وتوصيلها إلى عنوان المُشتري، مثل البقلاوة وغيرها. وتُنافس هذه الأسر المحال التجارية المتخصّصة بالحلويات، من حيث السعر والجودة.

وصار بعض الشباب في الجزائر يستخدمون الحدائق خلف منازلهم أو أي مساحات صغيرة، لزراعة البقدونس والنعناع، وبيعها في رمضان، كونها مطلوبة أكثر خلال الشهر الفضيل. بينما تتّجه عائلات أخرى نحو منتجات مختلفة تبدو محبّبة للصائمين، إذ يبيع فريد (16 عاماً) خليط سلطة الحار المنزلية في السوق الشعبي بمدينة حجوط، ويقول لـ"العربي الجديد": "نشتري الفلفل بكميات كبيرة، وبنوعيه العادي والحار، فضلاً عن بعض الطماطم. نشويها فوق الجمر في حديقة خلف منزلنا، ثم نقوم بتقطيعها وخلطها، بحيث تصبح سلطة نضعها في عُلبٍ بلاستيكية شفافة ونقوم ببيعها". ويضيف: "هناك إقبال جيد في رمضان على هذه السلطة، وأفكر أن أقدمها في الفترة المقبلة بطريقة أخرى، بحيث أوفّر للمشتري فرصة خلط السلطة بحسب مذاقه، إذ يختار ما يريده من نوعَي الفلفل والطماطم المقطعة والبقدونس".

قضايا وناس
التحديثات الحية

وفي رمضان أيضاً، يلجأ بعض الشباب إلى إعداد "الشاربات"، وهو عصير الليمون المصنّع منزلياً، إذ يكثر الإقبال عليه خلال الشهر الفضيل، نظراً لمذاقه، فهو بديل طبيعي عن العصائر المصنّعة غير الصحية. ويمكن ملاحظة عدد من الفتية والشباب يبيعون هذا النوع من الشراب في الأسواق الشعبية. بعضهم اقتنى آلات خلط صغيرة تتيح لهم صناعة كميات أكبر في وقت وجيز.

وفي الفترة الأخيرة، بادرت السلطات الجزائرية إلى محاولة تنظيم عمل تلك الأسر المنتجة، وسهّلت حصولها على رخصة نشاط، من أجل ضمان سلامة المستهلكين، عبر التأكد من جودة المواد المستخدمة في صناعة المنتجات. كما نظمت وزارة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة، أخيراً، الطبعة السادسة لمعرض منتجات المرأة والأسرة المنتجة، بمشاركة أكثر من 50 امرأة وأسرة منتجة، وهو عبارة عن فضاء مفتوح للنساء اللواتي يُنتجن من بيوتهنّ، ويُتقنّ مختلف الحرف والصناعات التقليدية.

وأفادت الوزيرة صورية مولوجي بأنّ الحكومة خصّصت برامج موجّهة للتمكين الاقتصادي للمرأة الماكثة في المنزل وللأسر المنتجة، خصوصاً تلك المقيمة في المناطق الريفية والجبلية والصحراوية.