الموت يلاحق تونسيين في سجون إيطاليا: 5 وفيات منذ بداية 2026
- يواجه السجناء التونسيون في إيطاليا تحديات كبيرة مثل حاجز اللغة وضعف المعرفة القانونية، مما يجعلهم في وضع هش، ويدعو الكرباعي الدولة التونسية لمتابعة أوضاع مواطنيها.
- تراجعت تدفقات الهجرة غير النظامية من تونس بسبب حملات أمنية مشددة بتمويل أوروبي، ووقعت تونس اتفاقية مع الاتحاد الأوروبي لتعزيز قدرتها على منع قوارب الهجرة.
لم تعد معاناة عدد من المهاجرين التونسيين تنتهي عند الوصول إلى إيطاليا، إذ تحوّلت سجونها إلى محطة أخرى للموت والغموض بالنسبة إلى عائلات تنتظر مصير أبنائها خلف القضبان. وأمس الاثنين، أعلن عن وفاة شاب تونسي يبلغ من العمر 25 عاماً داخل سجن "أرجينوني" في مدينة فيرّارا، لترتفع بذلك حصيلة وفيات التونسيين داخل السجون الإيطالية منذ بداية العام الحالي إلى خمس حالات، وفق معطيات الناشط في قضايا الهجرة مجدي الكرباعي.
وقال الكرباعي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن شابا تونسيا كان قد وصل إلى إيطاليا في رحلة هجرة غير نظامية، لقي حتفته في ظروف غامضة داخل أحد السجون الإيطالية، ليكون خامس تونسي يفارق الحياة هذا العام. وبحسب الناشط مجدي الكرباعي، تطرح الوفيات المتواترة للمهاجرين التونسيين في سجون إيطاليا تساؤلات حول ظروف احتجازهم ومدى ضمان حماية حياتهم وصحتهم، واعتبر أن وصولهم إلى الضفة الشمالية بطريقة غير نظامية لا يحجب حقوقهم في الحصول على ظروف احتجاز ملائمة، ولا يعفي من فتح تحقيقات في ظروف وفاتهم.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
ووفق أحدث أرقام وزارة العدل الإيطالية إلى غاية 31 يوليو/تموز 2026، يبلغ عدد السجناء والموقوفين التونسيين داخل السجون الإيطالية 2338 شخصاً، بينهم 18 امرأة، لتحتل تونس المرتبة الثانية بين جنسيات السجناء الأجانب في إيطاليا بعد المغرب. ويعكس هذا الرقم حجم الحضور التونسي داخل المنظومة السجنية الإيطالية، بعدما أصبحت تونس خلال السنوات الأخيرة من أكثر الجنسيات الأجنبية حضوراً في السجون الإيطالية.
ويشير الناشط مجدي الكرباعي إلى أن الأمر لم يعد يتعلق بعدد السجناء التونسيين في مراكز الإيداع والتوقيف الإيطالية، بل أيضا يشمل ما يحدث لهم داخل المؤسسات العقابية، خصوصاً في حالات الوفاة. وأضاف: "عادة ما يكون السجين المهاجر في وضع أكثر هشاشة من السجين الإيطالي، بسبب حاجز اللغة، وضعف معرفة الإجراءات القانونية، والبعد عن الأسرة، وعدم امتلاك كثير من العائلات القدرة المالية والقانونية لمتابعة ملفات أبنائها داخل إيطاليا".
ويعتبر الكرباعي أن الدولة التونسية مطالبة بمتابعة أوضاع مواطنيها داخل السجون الإيطالية، لا سيما عند وقوع حالات الوفاة، وضمان حصول العائلات على المعلومات المتعلقة بظروف الوفاة ونتائج التحقيقات الطبية والقضائية.
ولا تنتهي مآسي الهجرة بالنسبة إلى الأسر بمجرد إعلان وفاة أحد أبنائها، إذ تبدأ رحلة أخرى مرتبطة بالتعرف إلى الجثمان واستكمال الإجراءات القضائية والطبية والإدارية، ثم نقله إلى تونس. وينتقد نشطاء الهجرة ما يعتبرونه بطئاً في التواصل مع عائلات المتوفين، مؤكدين أن بعض الأسر غالباً ما تواجه صعوبات في الحصول على معلومات واضحة حول ظروف الوفاة ومكان وجود الجثمان والإجراءات المطلوبة لإعادته إلى تونس.
وبحسب مجدي الكرباعي، تزداد صعوبة الوضع عندما تكون أسباب الوفاة غير معلنة في البداية أو عندما تكون القضية محل بحث قضائي، إذ قد يبقى الجثمان في إحدى المؤسسات الصحية أو المشارح الإيطالية إلى حين انتهاء الإجراءات، فيما تعيش العائلة في تونس حالة من الانتظار والقلق، خصوصاً عندما لا تتلقى معلومات مباشرة من الجهات الرسمية.
وسجلت تونس خلال السنوات الثلاث الأخيرة تراجعا كبيرا في تدفقات الهجرة انطلاقا من سواحلها بعد أن كانت في السابق نقطة انطلاق رئيسية للمهاجرين غير النظاميين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط، إذ تراجعت أعداد المغادرين بشدّة وسط حملة أمنية مشدّدة وإجراءات أكثر صرامة للرقابة البحرية، بتمويل أوروبي ومعدّات حديثة لمراقبة الحدود، ولا سيّما من إيطاليا.
يُذكر أنّ تونس وقّعت في عام 2023 اتفاقية مع الاتحاد الأوروبي، بقيمة 255 مليون يورو (نحو 300 مليون دولار أميركي)، خُصّص نصفها تقريباً لمكافحة الهجرة غير النظامية المتّجهة نحو دول التكتّل، أو ما يعدّه المهاجرون "الفردوس الأوروبي". وتهدف هذه الاتفاقية، التي حظيت بدعم الحكومة الإيطالية اليمينية المتطرّفة بقيادة جورجيا ميلوني، إلى تعزيز قدرة تونس على منع قوارب الهجرة تلك من مغادرة سواحلها.