انتقاد "تمييز" المدارس الكنسية في الجزيرة السورية

08 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 07:48 (توقيت القدس)
حق التلاميذ في التعليم مهدور في الجزيرة السورية، 7 مارس 2023 (دليل سليمان/فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أثار قرار السماح بعودة المدارس الكنسية في شمال شرق سوريا جدلاً واسعاً، حيث تم الاتفاق بين الإدارة الذاتية والكنائس لفتح المدارس الخاصة، مما أنهى أزمة تعليمية.
- يعبر الأهالي عن استيائهم من تفضيل التعليم المأجور على المجاني، مما يضع الأسر محدودة الدخل في موقف صعب ويخلق شعوراً بالظلم والانقسام بين الطلاب.
- يشير الباحثون إلى أن القرار لم يكن تعليمياً بحتاً، بل تداخلت فيه اعتبارات سياسية، بهدف استقطاب التلاميذ ودفع دمشق للاعتراف بالمناهج الرسمية.

أثار قرار السلطات المحلية الكردية في مناطق الجزيرة السورية (شمال شرق) السماح بعودة المدارس الكنسية إلى التعليم فقط من دون المدارس الحكومية جدلاً واسعاً بين الأهالي والتلاميذ، وأطلق موجة انتقادات وتساؤلات حول أسباب التمييز بين مؤسسات تعليمية تدرس نفس المنهاج، وتواجه تحديات مماثلة.

وافتتحت المدارس الخاصة التابعة للكنائس في محافظة الحسكة أبوابها مجدداً في 3 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي بعد التوصل إلى اتفاق بين هيئة التربية والتعليم في الإدارة الذاتية وممثلي الكنائس سمح بتدريس منهاج وزارة التربية السورية، ما أنهى أزمة استمرت أسابيع، وأثارت جدلاً واسعاً في الأوساط التربوية والسياسية بعدما توقف آلاف التلاميذ عن الدراسة. وجاء الاتفاق الأخير نتيجة مفاوضات كثيفة قادها مجلس الكنائس بمشاركة شخصيات دينية ومجتمعية.

ويرى أهالٍ أن القرار يشير بوضوح إلى تفضيل التعليم المأجور على المجاني، باعتبار أن "التعلم في مدارس كنسية خاصة يتطلب دفع رسوم مالية سنوية، أما المدارس الحكومية فتقدم التعليم مجاناً، ما يضع شريحة واسعة من التلاميذ من أبناء أسر محدودة الدخل في موقف الحرمان من حقهم الأساسي في التعلم". 
تقول رائدة فهد، وهي والدة أحد التلاميذ الذين انقطعوا عن الدراسة بسبب قرار الإدارة الذاتية إغلاق المدارس الحكومية، لـ"العربي الجديد": "سمح قرار السلطات الكردية بفتح المدارس الخاصة التابعة للكنائس، بينما أبقى المدارس الحكومية مغلقة، وهذا غير منطقي لذا يجب إعادة النظر في هذا التمييز لضمان حق جميع التلاميذ في التعليم".

تضيف: "يجب أن يكون التعليم خارج أي حسابات سياسية أو إدارية، وحرمان الأطفال من المدارس بسبب هذه الاعتبارات ظلم كبير. فتح المدارس والدوائر العامة أمام الجميع خطوة أساسية لخدمة الشعب وتخفيف المعاناة عن الأهالي والتلاميذ الذين ينتظرون العودة إلى مقاعد الدراسة منذ أسابيع".

يتحدث أهالٍ عن تفضيل التعليم المأجور على المجاني، 1 فبراير 2016 (دليل سليمان/ فرانس برس)
يتحدث أهالٍ عن تفضيل التعليم المأجور على المجاني، 1 فبراير 2016 (دليل سليمان/ فرانس برس)

ويبدي محمد العلي، وهو أب لثلاثة أطفال يدرسون في مدارس حكومية بالحسكة، في حديثه لـ"العربي الجديد"، استياءه من تفاوت القرارات، ويشير إلى أن المدارس الخاصة التابعة للكنائس أو الحكومية تدرّس نفس المناهج بالاعتماد على معلمين مؤهلين. ويقول: "القرار محيّر وغير منطقي، إذ يحرم الأطفال في المدارس الحكومية من حقهم الأساسي في التعليم، بينما تفتح أبواب المدارس الخاصة أمام التلاميذ الذين يستطيع أهلهم دفع الرسوم. لا يؤثر هذا التمييز فقط على تحصيل الأطفال الدراسي، بل يخلق شعوراً بالظلم والانقسام بين الطلاب، ويضع الأسر في مأزق حول كيفية تعويض هذا التأخير التعليمي، خصوصاً مع انعدام البدائل العملية للتعليم في المنزل أو عبر الإنترنت".

من جهته، يشعر براء الحمو، وهو تلميذ في الصف الثامن بمدرسة حكومية، بظلم كبير بسبب تأخر عودته إلى المدرسة، ويقول لـ"العربي الجديد": "بدأ أصدقائي في المدارس الكنسية الدراسة، وتلقوا واجباتهم وموادهم التعليمية في شكل طبيعي، بينما لا أزال مع زملائي في المدارس الحكومية بعيدين عن مقاعد الدراسة. وقد أثرّ تأخير التحاقنا بالمدارس على مستوانا الدراسي في ظل صعوبة متابعة المنهاج عن بعد، خصوصاً مع محدودية وصول الإنترنت وعدم توفر أجهزة في منازل العديد من التلاميذ، وعدم امتلاك الأهالي القدرة المالية على متابعة أبنائهم دراسياً عبر دروس خصوصية مكلفة".

ويوضح أن هذا الوضع يخلق لديه شعوراً بالإحباط والحرمان. ويقول: "نشعر أن تلاميذ المدارس الحكومية يتركون من دون حلول، بينما يستطيع تلاميذ آخرون الحصول على تعليم منتظم، ما يوسع الفجوة بين المدارس الخاصة والحكومية على صعيد التحصيل العلمي والاجتماعي".

ويوضح الباحث التربوي في القامشلي آرام يوسف، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن "إعادة فتح المدارس الكنسية في شمال سورية وشرقها لم يكن قراراً تعليمياً بحتاً، بل تداخلت فيه اعتبارات سياسية واستراتيجية، خاصة أن الأقليات المسيحية ذات ثقل في مناطق مثل القامشلي والحسكة، وهناك دعم خارجي من دول غربية وأوروبية، ما يجعل الأطراف المحلية تحرص على تلبية مطالبهم، وإعادة فتح مدارسهم".

ويرى يوسف أن "الهدف الأساس للإدارة الذاتية هو استقطاب التلاميذ إلى مدارسها، ومحاولة دفع دمشق إلى الاعتراف بمناهجها الرسمية في خطوة استراتيجية ضمن الحوار المستمر بين الطرفين الذي يتضمن جوانب أخرى عدة، سياسية وعسكرية واقتصادية".

المساهمون