تمارا الرفاعي: إسرائيل تسعى إلى إلغاء وكالة أونروا الشاهدة على تهجير الفلسطينيين
استمع إلى الملخص
- تعتمد أونروا بشكل كبير على التمويل الخارجي، حيث كانت الولايات المتحدة أكبر داعم لها. ومع غياب التمويل الأمريكي، أصبح الاتحاد الأوروبي وألمانيا من أكبر الممولين، لكن التمويل العربي الحالي لا يغطي سوى 3% من الميزانية.
- تعمل أونروا في ظروف صعبة في غزة والضفة الغربية، حيث تقدم خدمات حيوية في مجالات الصحة والتعليم رغم التحديات الأمنية واللوجستية، مما يجعل استمرار تمويلها أمراً حيوياً.
حذّرت مديرة العلاقات الخارجية والإعلام لدى وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) تمارا الرفاعي، من تفاقم العجز المالي في موازنة الوكالة، خصوصاً مع تعليق إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تمويلها. وأكدت، في مقابلة مع "العربي الجديد" في الدوحة، أنّ ما يتوفّر في موازنة الوكالة لا يكفي للاستمرار في تقديم خدماتها للاجئين الفلسطينيين، ولا سيّما في قطاع غزة المستهدف منذ نحو عامَين، بعد نهاية شهر سبتمبر/ أيلول الجاري.
وقالت الرفاعي لـ"العربي الجديد": "نحن نحتاج فوراً إلى 200 مليون دولار أميركي لنتمكّن من تقديم خدماتنا حتى نهاية العام الجاري"، موضحةً "لا نملك منها دولاراً واحداً". ودعت الدول التي وصفتها بـ"شريكة أونروا" إلى المسارعة في تمويل الوكالة مثلما حصل في عام 2018 بعد تجميد ترامب التمويل في خلال ولايته الرئاسية الأولى في الولايات المتحدة الأميركية؛ فقد قدّمت كلّ من قطر والسعودية والكويت والإمارات 200 مليون دولار لدعم موازنة الوكالة. أضافت أنّ التمويل الذي توفّر للوكالة أخيراً لا يغطّي إلا 3% من موازنتها، في حين أنّ المطلوب شهرياً يتراوح ما بين 50 مليون دولار و60 مليوناً حتى تتمكّن من المضيّ قدماً في تقديم خدماتها. في ما يأتي نصّ المقابلة كاملاً.
* تواجه وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) عجزاً مالياً. إلى أين وصلت الجهود لحلّ هذه القضية؟
- العجز المالي المسجَّل لدى "أونروا" كبير جداً، وهو يهدّد استمرار خدماتنا الصحية والتعليمية (في مختلف مناطق عمليات الوكالة) وكذلك استجابتنا للحرب في قطاع غزة. ونحن زرنا دولة قطر من أجل التشاور مع الحكومة والطلب منها الاستمرار في تمويلنا لدعم قضية اللاجئين الفلسطينيين، من خلال دعم وكالة أونروا الجهة الأممية التي وضع المجتمع الدولي فيها ثقته من أجل مواصلة تقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين.
*ما هي نسبة العجز في ميزانية وكالة أونروا؟
- نحن نحتاج فوراً إلى مبلغ 200 مليون دولار أميركي، حتّى نواصل تقديم خدماتنا الصحية والتعليمية المباشرة، وحتى نواصل استجابتنا للوضع الطارئ في قطاع غزة. وتحتاج وكالة أونروا شهرياً إلى ما بين 50 مليون دولار و60 مليوناً لتتمكّن من تقديم الخدمات المباشرة للاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الأربع، أي سورية ولبنان والأردن والضفة الغربية المحتلة، بالإضافة إلى الاستجابة الطارئة للوضع الناجم عن الحرب في قطاع غزة.
* كم يتوفّر اليوم من مبلغ 200 مليون دولار المطلوب؟
- لا يتوفّر حتى دولار واحد من هذا المبلغ. معنا ما يكفي حتى آخر شهر سبتمبر/ أيلول الجاري، لذلك نقوم بحشد الدعم المالي من الدول المانحة حتى لا تتوقف عملياتنا، خصوصاً في مثل هذه الفترة التي تشهد حروباً وتصعيداً وحالة من عدم الاستقرار، وكذلك غموضاً بشأن مستقبل اللاجئين الفلسطينيين.
* كيف أثّر وقف الولايات المتحدة الأميركية تمويلها في العجز المالي الذي تعانيه وكالة أونروا؟
- هذه المرّة الثانية التي توقف فيها الولايات المتحدة الأميركية تمويلها، فقد سبق لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن علّقت تمويل وكالة أونروا في عام 2018. وتأثير وقف التمويل هذه المرّة كان كبيراً وواضحاً. وأريد القول إنّ "أونروا"، في قطاع غزة تحديداً، هي المنظمة الإنسانية الكبرى والأكثر فعالية، وهي التي تعرف كلّ شيء عن البينة التحتية الفلسطينية، ولا بديل منها اليوم ليس في قطاع غزة والضفة والغربية المحتلة فحسب بل كذلك في لبنان وسورية والأردن، في ظلّ تراجع الخدمات الحكومية وفي ظلّ عدم الاستقرار والتصعيد والتوتّر والمخاوف من عدم الاستقرار. فهي صمّام أمان للاجئ الفلسطيني، وهذا هو الوقت الأسوأ للتوقّف عن تمويل وكالة أونروا.
* ما هو حجم التمويل الذي كانت تخصّصه الولايات المتحدة الأميركية لوكالة أونروا؟
- كانت الولايات المتحدة الأميركية تُعَدّ أكبر داعم في السنوات الأخيرة، فهي كانت تدفع 300 مليون دولار سنوياً فيما موازنتنا السنوية تقارب 900 مليون دولار، بالإضافة إلى الموازنات الطارئة. ومع غياب التمويل الأميركي، صار الاتحاد الأوروبي المموّل الأكبر بوصفه مجموعة وألمانيا بوصفها دولة.
* في عام 2018، بعد وقف التمويل الأميركي، كيف تجاوزت وكالة أونروا الأزمة؟
- هبّت الدول بمعظمها لمساندتنا. وقدّمت قطر والكويت والسعودية والإمارات مبلغ 200 مليون دولار، بالإضافة إلى الدعم المالي السنوي المتّفق عليه. لقد رأينا في عامَي 2023 و2024 سخاءً من الدول المانحة، خصوصاً من الدول العربية وما يُعرَف بدول الجنوب (مجموعة البلدان النامية ذات الدخل المنخفض التي تقع غالباً في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية). أما عام 2025، فقد كان مخيّباً للآمال. والتمويل الآتي من الدول العربية لا يتعدّى 3% من موازنة "أونروا" السنوية، وهو أمر مؤسف.
لقد ناشد المفوض العام لوكالة أونروا (فيليب لازاريني) الدول العربية، في الأسبوع الماضي، في خلال اجتماع وزراء خارجية الدول العربية، أن تطبّق دعمها السياسي للوكالة على الجانب المالي، وقال: مثلما أنتم تدعموننا سياسياً في كلّ المحافل الدولية والمنتديات، نريد منكم تمويل موازنتنا حتى نستمرّ في تقديم خدماتنا (عموماً) وفي الاستجابة الطارئة لقطاع غزة وفي الدفاع عن قضية اللاجئين الفلسطينيين.
نحن في وكالة أونروا لا نطرح حلاً سياسياً لقضية اللاجئين، بل نمضي في تقديم الخدمات لهم حتى يجري التوصّل إلى حلّ لقضيتهم من ضمن الحلّ السياسي للقضية الفلسطينية ككلّ. والدعم العربي المقدّم غير كافٍ. قطر سوف تموّل الوكالة بـ10 ملايين دولار، وهي كانت قد قدّمت في العام الماضي ما مجموعه 42 مليون دولار مشكورة. كذلك قدّمت السعودية والكويت مساهمتَيهما السنويتَين، لكن بحسب ما أسلفت فإنّ هذا التمويل لا يغطّي إلّا 3% من الموازنة، في حين أنّ المطلوب منّا هو ما بين 50 مليون دولار و60 مليوناً شهرياً حتى نتمكّن من المضيّ في تقديم خدماتنا.
* هل ترين أنّ دول الجنوب قادرة على سدّ العجز في الموازنة والاستغناء عن التمويل الأميركي؟
- للأسف، حتى الساعة، لم تستطع الدول كلها (مجتمعة) أن تغطّي النقص الناجم عن وقف الولايات المتحدة الأميركية تمويلها. ولو نظرنا إلى الأرقام، فإنّ مبلغ 200 مليون دولار ليس كبيراً، وبإمكان دول عدّة تغطيته. وبحسب ما أشرت سابقاً، فقد اجتمعت أربع دول خليجية، قطر والسعودية والكويت والإمارات، في عام 2018 بعد وقف إدارة ترامب الأولى تمويلها، وتبرّعت كلّ واحدة منها بمبلغ 50 مليون دولار، وسدّت العجز في التمويل. وها نحن اليوم نناشد الدول الشريكة القيام بما سبق أن قامت به في ذلك العام.
* كيف تعلّقين على الأسباب التي قدّمتها الولايات المتحدة الأميركية لوقف تمويل وكالة أونروا، خصوصاً ما يتعلّق بالإصلاح؟
- بصفتنا وكالة تابعة للأمم المتحدة، نعمد طوال الوقت إلى الإصلاح، فندخل تغييرات في اللوائح الداخلية وفي طريقة عملنا، ونتأكد من أنّ كلّ دولار يُصرَف في محلّه؛ في مصلحة اللاجئ الفلسطيني. لذلك كلّ أرقامنا المالية دقيقة، والبرهان على ذلك أنّ ثمّة دولاً عدّة استمرّت في تمويل وكالة أونروا ولم تتوقّف، علماً أنّ هذه الدول لا تعتمد على الوكالة في تقديم الخدمات للاجئين فحسب، بل تعتمد عليها في تهدئة المنطقة وتهدئة النفوس وبثّ بعض الأمل في نفوس اللاجئين في المنطقة، خصوصاً بين الشبّان منهم. ومن المؤسف جداً أنّ أكبر دولة مموّلة للوكالة، وهي دولة عظمى، توقّفت عن التمويل بحجج نردّ عليها طوال الوقت، سواءً أكان ذلك عن مدى التزامنا بالحياد وهو مبدأ أساسي في عملنا، أم عن حجم مصاريفنا. فنحن، بوصفنا مؤسسة أممية، نعتمد كلّ الوقت على التقشّف ونتأكّد من صرف كلّ دولار في محلّه.
* وماذا عن التحقيقات التي قمتم بها لتأكيد حياد الوكالة وعدم انخراط موظفيها في تنظيمات عسكرية؟
- أتى التحقيق في مسارَين، بعد مزاعم أُثيرت حول انخراط عدد من الموظّفين في أحداث السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023. المسار الأول شمل مراجعة القوانين والالتزام باللوائح الداخلية، وقد نجحنا في الامتحان؛ إذ قادت فريق التحقيق وزيرة الخارجية الفرنسية السابقة كاترين كولونا، وقدّمت توصيات تعزّز الإطار القانوني الذي يُلزم الموظفين بالحياد.
كذلك كان تحقيق آخر قام به الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، لم يخلص إلى تأكيد نهائي بخصوص انخراط موظفين في العمل العسكري، علماً أنّ حالات الاتهامات بلغت 19 من بين 30 ألف موظف، وهي لم تُثبت لعدم اكتمال أدلة التحقيق ولعدم التمكّن من الوصول إلى الأشخاص (المعنيين).
في كلّ الحالات، نحن نلتزم بالمبادئ الإنسانية وبالحياد وبعدم التدخّل بالأمور السياسية، وموظفونا جميعاً ملزمون بحسب اللوائح الداخلية بالإفصاح عن كلّ نشاطاتهم في خارج إطار الوكالة. لكنّ ثمّة حملة تضليلية تستهدف "أونروا" تقودها إسرائيل مدعومة بعدد من الدول التي ينشط فيها لوبي معادٍ للوكالة. وقد رأينا، خصوصاً منذ بدء الحرب على قطاع غزة، تشديداً كبيراً جداً من بعض الدول المانحة على طريقة عملنا فيما طُرحت أسئلة كثيرة حول موظفينا وقواعدنا الداخلية.
* لماذا تريد إسرائيل إلغاء وكالة أونروا؟
- وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين شاهدة على نحو 80 عاماً من التهجير القسري. فالمجتمع الدولي قرّر إنشاءها من أجل مساعدة اللاجئين الفلسطينيين الذين هُجّروا بين عامَي 1946 و1948، وهي تملك بحوزتها الأرشيف الفلسطيني الكامل لكلّ لاجئي فلسطيني منذ ذلك الوقت. وهذه ثروة بالنسبة إلى السردية الفلسطينية؛ سردية الترحيل القسري التي لم يُقدَّم لها حلّ سياسي. بالتالي ثمّة رمزية لوكالة أونروا، بغضّ النظر عن دورها في التعليم والصحة، ورمزيتها سياسية وتكمن في الأرشيف الذي يقترب عمره من 80 عاماً. نحن ما زلنا نعمل، ونحن موجودون وسوف نستمرّ.
وفي مطلع شهر ديسمبر/ كانون الأول المقبل، سوف تصدر توصية لتمديد ولاية وكالة أونروا لثلاث سنوات إضافية، والجمعية العامة للأمم المتحدة تصوّت بالإجماع تقريباً على ذلك كلّ ثلاث سنوات. ويجب علينا ألّا نسمح للعجز المالي بأن يؤدّي إلى انهيار وكالة أونروا في خلال سنة مهمّة تشهد اعترافاً بدولة فلسطين من عدد كبير من الدول، من بينها دول كبرى، وفي سنة تستمرّ فيها الحرب على قطاع غزة ويستمرّ عمل "أونروا" على الرغم من المصاعب. لا بدّ من أن يستمرّ عمل الوكالة، وأن يستمرّ تمويلها، وأن يُسمَح لها بالمضيّ قدماً في عملها.
* قبل الحديث عن عمل وكالة أونروا في قطاع غزة، هل تواصلون عملكم كما المعتاد في الضفة الغربية المحتلة، خصوصاً وسط التصعيد الذي نشهده هناك؟
- ناقش الكنيست الإسرائيلي قانونَين حول عملنا في ما تسمّيها تل أبيب "أراضٍ تحت السيطرة الإسرائيلية"، وحتى الآن ما زالت مدارسنا تعمل في الضفة الغربية المحتلة وكذلك مراكزنا الصحية. لكنّ التصعيد الذي نشهده، خصوصاً في شمال الضفة الغربية، حول مخيّم طولكرم ومخيّم نور شمس ومخيّم جنين وغيرها (من مخيّمات اللاجئين الفلسطينيين في المنطقة)، أدّى إلى تهجير نحو 30 ألف لاجئ فلسطيني أو 40 ألفاً من مخيّماتهم، بالإضافة إلى تجميد خدماتنا في معظم تلك المخيّمات والمناطق. على الرغم من ذلك، ما زالت خدماتنا مستمرّة في الضفة الغربية المحتلة. وردّاً على إغلاق مدارس تابعة لوكالة أونروا في القدس الشرقية المحتلة أخيراً، قُدّمت بدائل تعليمية؛ عدد منها عبر الإنترنت (عن بُعد) وعدد منها من خلال مدارس أخرى من أجل استمرار العملية التعليمية.
* وماذا بخصوص حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة والتجويع هناك؟ كيف تقدّمون خدماتكم؟
- يخضع قطاع غزة لأوامر إخلاء في معظمه، و86% من مساحته تقع من ضمن مناطق العمليات العسكرية الإسرائيلية. ونحن نشهد منذ بداية الحرب (في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023)، تنقّل أهل قطاع غزة من منطقة إلى أخرى، هم يتحرّكون بحسب حركة العمليات العسكرية. وقد حُشر أكثر من مليونَي مواطن فلسطيني في نحو 15% من مساحة القطاع، التي هي في الأساس مساحة مكتظة. وموظّفو وكالة أونروا شأنهم شأن بقية أهل غزة يتحرّكون ويتنقّلون ويعيشون في الخيم والملاجئ.
ويعمل في وكالة أونروا بقطاع غزة ما بين 10 آلاف موظف و12 ألفاً، فنحن أكبر منظمة إنسانية فاعلة وفعّالة، ونحن العمود الفقري لكلّ الخدمات الإنسانية في غزة، ولا بدّ من أن تستمرّ وكالتنا بالعمل. ويومياً، تقدّم الوكالة 15 ألف استشارة طبية تجريها فرقها، وثمّة تسعة ملايين استشارة طبية قدّمتها منذ بداية الحرب.
وكما هو معروف، فقد مُنعت وكالة أونروا من إدخال موادها الغذائية والطبية، لكنّنا في فترة الهدنة ووقف إطلاق النار تمكّنّا من إدخال مواد غذائية وطبية، ما زلنا نستخدمها، فيما نستخدم كذلك المواد التي يدخلها شركاؤنا من منظمات إنسانية أخرى.
وللأسف لا يوجد مكان آمن في قطاع غزة، ولا يمكن حشر مليونَي شخص في مساحة ضيّقة، ونحن نعمل في المكان الذي يتمكّن موظفونا من الوصول إليه والتحرّك فيه.
ويمثّل التعليم جزءاً مؤلماً من معاناة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، فالعملية التعليمية تجري في داخل الملاجئ، أعني بها مباني مدارس وكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين. فحين لا تُستهدَف الملاجئ بالقصف، تُقام فيها العلمية التعليمية. وعلى الرغم من الظروف الصعبة التي يعيشها الناس في الملاجئ، إذ إنّ شبكات الصرف معطلة والمياه الصالحة للشرب محدودة، يقدّم المعلّمون والمرشدون النفسيون الدروس في بعض المواد، مثل اللغة العربية والرياضيات، ليس بهدف التعليم فحسب، بل بهدف تزويد الأطفال بشيء من الإرشاد النفسي ومساعدتهم لمواجهة ظروف الحرب وشرورها المستمرّة منذ نحو عامَين.
* وماذا عن المجاعة التي تضرب قطاع غزة؟
- نحن أوّل من نبهنا إلى (احتمالية) المجاعة وقمنا بدقّ ناقوس الخطر، بعد ملاحظة آثار عدم حصول الناس في قطاع غزة على الطعام، خصوصاً بالنسبة إلى الأطفال والنساء الحوامل. والمجاعة في قطاع غزة من صنع الإنسان، والتجويع يُستخدَم أداةَ حرب. فقد حظر الاحتلال دخول معظم الأغذية إلى غزة، وهو مستمرّ في عملية التجويع. ولم يعد لدى وكالة أونروا طعام في مخازنها لتوزّعه على الجوعى هناك، لذا تعتمد على ما توفّره لها منظمات أخرى من مواد غذائية ليوزّعها موظفو الوكالة. وأذكر هنا أنّنا خسرنا نحو 350 موظفاً زميلاً منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة.
نبذة
بعد خبرة تجاوزت 15 عاماً في مجال المنظمات الدولية التي تُعنى بالشؤون الإنسانية، مثل الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة هيومن رايتس ووتش، تشغل تمارا الرفاعي اليوم منصب مديرة العلاقات الخارجية والإعلام لدى وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).
وتحمل الرفاعي، السورية الأميركية، وهي أمّ لثلاثة أطفال، شهادة بكالوريوس في العلوم السياسية من الجامعة الأميركية في بيروت، وشهادة ماجستير في السياسة الدولية من جامعة برمنغهام في المملكة المتحدة. كذلك تتقن أربعاً من لغات الأمم المتحدة الرسمية الستّ؛ العربية والإنكليزية والفرنسية والإسبانية.