حملة تشجير على طول 600 كيلومتر لحماية قطار الصحراء جنوبي الجزائر

17 يناير 2026   |  آخر تحديث: 18 يناير 2026 - 06:06 (توقيت القدس)
تبلبالة جنوبي الجزائر، 17 يناير 2025 (وزارة الشباب الجزائرية/فيسبوك)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أطلقت الجزائر حملة تشجير واسعة على طول خط سكة حديدية بين بشار وتندوف لحمايته من زحف الرمال، بمشاركة وزارة الشباب والجمعيات البيئية والكشافة الإسلامية والجيش الجزائري.
- تهدف الحملة إلى تعزيز الممارسات البيئية المستدامة وحماية المشاريع الاستراتيجية، مع التركيز على غرس الأشجار في المناطق ذات الكثافة الرملية العالية.
- ينصح الخبراء باختيار أشجار ملائمة للمناخ الصحراوي واستخدام أنظمة ري بالتقطير، مع اقتراح إنشاء حواجز نباتية لحماية البيئة المحلية وتقليل تكاليف إزالة الرمال.

أطلقت سلطات الجزائر حملة تشجير على طول خط سكة حديدية يمتد بين بشار وتندوف جنوب غربي البلاد، بهدف حماية المسار بين منطقة غار جبيلات وبني عباس وبشار على امتداد 600 كيلومتر من زحف الرمال، الذي يعوق سير القطار ويغطي في الغالب مقاطع من خط سكة الحديد الجديد الذي بدأ تشغيله، أول أمس الخميس.

وحشدت وزارة الشباب الجزائرية، التي تشرف على العملية، اليوم السبت، عدداً من الجمعيات النشطة في مجالي البيئة والتشجير، أبرزها جمعية "الجزائر الخضراء" التي أشرفت في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي على مشروع "مليون شجرة في يوم". وشاركت في الحملة مراكز شبابية وتنظيمات مدنية وطلاب مدارس، للمساعدة على غرس أكبر عدد ممكن من الأشجار على طول طريق السكك الحديدية، خاصة في المقاطع التي تشهد كثافة رمال عالية، للوقاية من زحفها.

وشاركت أفواج الكشافة الإسلامية الجزائرية في العملية، التي تهدف إلى إشراك الشباب المتطوعين بفعالية في حماية البيئة، من خلال أنشطة غرس الأشجار، مكافحة التصحر، وتحسين المشهد البيئي، بما يعكس وعيهم بدورهم في دعم مسار التنمية الوطنية المستدامة. كما شاركت قوات الجيش الجزائري عبر جنود الخدمة الوطنية، الذين غرسوا الأشجار وساعدوا على سقيها، باستخدام الوسائل والمركبات التابعة للجيش.

وأكد بيان لوزارة الشباب، أنّ عملية التشجير الكبرى على طول خط السكة الحديدية "تأتي في إطار مرافقة المشاريع الاستراتيجية للدولة، وتعزيز الممارسات البيئية المستدامة، وتوفير حماية بيئية لخط السكة الحديدية الجديد، باعتباره أحد أهم المشاريع الهيكلية ذات البعد الاقتصادي والوطني". وتزامت العملية مع المراحل النهائية لوضع هذا الخط الاستراتيجي حيز الخدمة. وأبرز البيان الأهمية التاريخية لمشروع غار جبيلات (استغلال منجم الحديد)، "باعتباره ركيزة أساسية في استغلال الثروات المنجمية الوطنية، وربط الجنوب الغربي بالشبكة الوطنية للسكك الحديدية وصولاً إلى الشمال".

وينصح خبراء في البيئة بضرورة اختيار أنواع من الأشجار الملائمة لمناخ المنطقة الصحراوية، التي تتميز بالجفاف والزوابع الرملية، إلى جانب إقامة صهاريج مائية ثابتة وربطها بأنابيب السقي بالتقطير، لضمان ديمومة الأشجار. ويؤكد الخبراء أن العوامل الطبيعية الصعبة تستدعي اعتماد أصناف محددة قادرة على التكيف مع الظروف المناخية القاسية والتعايش معها.

وقال الخبير في مجال البيئة محمد العيناوي لـ"العربي الجديد" إنّ هذه الحملة "ضرورية جداً للحدّ من التصحر وتخضير المنطقة الصحراوية من جهة، ومن جهة ثانية لسبب رئيسي يتمثل في حماية خطوط السكك الحديدية في المناطق الصحراوية المعرضة لزحف الرمال والسيول، التي تتسبب في انجراف التربة تحت السكة الحديدية، أو في تآكل القضبان".

وأوضح أنّ القطارات المتجهة إلى بعض مناطق الصحراء تعاني في الغالب زحف الرمال التي تغطي قضبان السكة الحديد، ما يزيد في بعض الحالات من خطر الانحرافات والحوادث وخروج القطارات عن مسارها. واقترح العيناوي "تنفيذ خطوات مبتكرة وتركيز نظام حماية بيئي مستدام وفعّال، عبر إنشاء حواجز وأحزمة نباتية على جانبي خطوط السكك الحديدية، خاصة في المقاطع الأكثر عرضة للرمال أو الانجراف المائي، مع تخصيص فريق كامل لرعاية هذه الأحزمة، وهذا ما يسمح بتحسين النظام البيئي المحلي، وزيادة المساحات الخضراء، وبالتالي التقليل من تكاليف إزالة الرمال، والحدّ من مخاطر الانحرافات والحوادث".

ووصل القطار إلى محطة المسافرين في منطقة تندوف جنوب غربي الجزائر، الخميس، للمرة الأولى في تاريخ المنطقة الحدودية مع موريتانيا، بعد الانتهاء من إنجاز خط السكة الحديدية المنجمي الغربي الذي يربط بين بشار وتندوف وصولاً إلى منجم الحديد غار جبيلات.

وجاء هذا الحدث في الجزائر وسط احتفاء شعبي كبير بالإنجاز، الذي يُسهم في فك العزلة عن المنطقة وتنشيط الحركة التجارية والاقتصادية. وتستعد السلطات الجزائرية لتنظيم فعالية كبيرة في 25 يناير/ كانون الثاني الجاري احتفاءً بالمناسبة، ولإطلاق أولى شحنات الحديد المستخرج من منجم غار جبيلات عبر القطار.

وفي هذا السياق، يجري الإعداد لحملة وطنية لغرس خمسة ملايين شجرة في يوم واحد بمختلف مناطق الجزائر، من المقرر تنفيذها بالشراكة بين الحكومة والجمعيات النشطة في مجال البيئة وحماية الطبيعة، وذلك في 25 فبراير/شباط المقبل. وتأتي هذه المبادرة بعد نجاح حملة غرس أكثر من مليون شجرة في يوم واحد، التي نُظّمت في 25 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025.

المساهمون