استمع إلى الملخص
- ناقشت وزيرة الداخلية نانسي فيزر احتمالات العودة الطوعية للاجئين السوريين، مع تأكيدها على حق المندمجين بالبقاء وضرورة عودة غير المندمجين والمجرمين، وتسعى الحكومة لدعم الحكومة السورية الجديدة ورفع العقوبات.
- منذ سقوط نظام بشار الأسد، عاد 464 سورياً طوعاً بدعم مالي، بينما تقدم 9861 سورياً بطلبات لجوء جديدة، مع انتقادات لبرنامج "الرحلات المؤقتة لتقصي الحقائق" وتشديد القيود على لمّ شمل الأسر.
اعتمد المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين في ألمانيا مراجعات قانونية بشأن أكثر من ألفي لاجئ سافروا إلى أوطانهم مؤخراً، ويتصدّر اللاجئون من دول الشرق الأوسط المشهد، خاصّة اللاجئين السوريين الذين كانوا يتمنون التعاطي معهم بمرونة أكبر، وغضّ النظر عن زيارتهم بلدَهم للاطمئنان على أقاربهم بعد قرابة عقد ونصف العقد من التهجير.
وأوضح متحدث باسم مكتب الهجرة واللاجئين في رد على استفسار من صحيفة "دي فيلت"، أنه في الفترة بين الأول من نوفمبر/تشرين الثاني 2024 و31 مارس/آذار 2025، جرى البدء بما مجموعه 2157 عملية مراجعة إلغاء حق لجوء بسبب رحلات مؤقتة إلى البلد الأصلي، من بينها 762 حالة من العراق، و734 من سورية، و240 من أفغانستان، و115 من إيران، و31 من تركيا.
يضيف المتحدث: "بمجرد التعرف على رحلة لأحد اللاجئين إلى وطنه، يقوم المكتب بتكوين ملف إلغاء لتوثيق العملية، ومراجعة وضع الحماية، مع ترجيحات بإلغائها لأسباب عدّة، خصوصاً إذا تبدل الوضع في بلده، أو إذا ما كان الشخص من مرتكبي الجرائم الخطيرة، مع تعاطف نسبي تجاه السوريين ريثما يجري إيجاد صيغة مناسبة بحكم توتر الأوضاع مجدّداً".
في المقابل، ظهرت اعتراضات حول التعاطي السلبي مع اللاجئين من تلك الدول، تؤكد أنه يتعيّن على السلطات عدم الكيل بمكيالين، والتعامل معهم كما اللاجئين من أوكرانيا، والذين يحقّ لهم زيارة بلدهم.
ومن المعلوم، قاعدةً عامةً، أن اللاجئين الذين يعودون مؤقتاً إلى وطنهم يواجهون خطر فقدان وضع الحماية الذي يتمتعون به في ألمانيا، لكن تطبّق استثناءات إزاء اللاجئين القادمين من أوكرانيا إذا ما كانت الرحلة ضرورية، لأسباب شخصية أو عائلية، من بينها وفاة أحد الأقارب، أو لظروف ملحّة أخرى، على أن يجري إبلاغ السلطات مسبقاً قبل المغادرة.
وكان ملف اللجوء محور مباحثات وزيرة الداخلية نانسي فيزر خلال زيارتها أخيراً إلى سورية، واهتمامها باحتمالات العودة الطوعية للاجئين السوريين، فضلاً عن تعزيز التعاون الأمني، واستصدار وثائق سفر لمرتكبي الجرائم. وأكدت فيزر حقَّ المندمجين بالبقاء، فيما على غير المندمجين والمجرمين أن يعودوا في أقرب وقت ممكن. مع العلم أنها لم تنفِ أن الوضع الأمني السوري لا يزال صعباً، وأنه من الضروري مناقشة آفاق العودة، وتنفيذها حالما تسمح الأوضاع بذلك.
وتفيد المعلومات بأن الزيارة كانت مهمّة بالنسبة للحكومة الألمانية، فمن ناحية تريد دعم الحكومة السورية الجديدة عبر تقديم المساعدات لها، ورفع العقوبات الغربية عليها، ومن ناحية أخرى، لا تزال الشكوك قائمة حول ما إذا كانت حقوق المسيحيين والعلويين وغيرهم من الأقليات سوف تحظى بالحماية في المستقبل.
وأعلنت وزارة الداخلية أن 464 سورياً عادوا طوعاً إلى وطنهم منذ سقوط نظام بشار الأسد، بدعم مالي من المكتب الاتحادي للهجرة، إذ يمكن لكل أسرة الحصول على حد أقصى يصل إلى 4000 يورو، وللبالغين 1000 يورو، والطفل 500 يورو.
ومنذ عام 2017، أصبح من الممكن تعزيز السفر الطوعي إلى سورية من خلال برامج حكومية، وفي عام 2024 جرى دعم عودة 87 سورياً بموجب هذا الإجراء، ومنذ مطلع عام 2025، جرى دعم عودة 31 سورياً. في المقابل، تقدم 9861 سورياً بطلبات للحصول على الحماية في ألمانيا للمرة الأولى خلال الربع الأول من العام الحالي.
وتواترت انتقادات مسؤولين وأحزاب ألمانية لبرنامج "الرحلات المؤقتة لتقصي الحقائق"، الذي تعمل عليه الحكومة بالتنسيق مع الولايات الفيدرالية، وتقضي بمنح استثناءات للاجئين الذين يتمتعون بحق الحماية لزيارة بلدهم لفترة وجيزة، تصل لأسبوعَين على مرحلتَين، أو أربعة أسابيع لمرة واحدة، من دون تبعات على وضعهم القانوني، للاطلاع شخصياً على الوضع في بلدهم، ومدى إمكانية تأمين مسكن، وإذا ما زال أقاربهم على قيد الحياة، كتشجيع للعودة الطوعية الدائمة.
وطالب حزب الاتحاد المسيحي باتباع نهج أكثر صرامة في سياسة اللجوء، فيما رفض وزير داخلية ولاية بافاريا، يواخيم هيرمان، الأمر بالمطلق، لأن هناك "خطر سفر غير قابل للسيطرة"، مؤكداً أنه ضدّ الرحلات السياحية تحت غطاء السفر الاستكشافي.
بدورها، قالت وزيرة داخلية ولاية براندنبورغ المنتمية إلى الحزب الاشتراكي، كاترين لانغه، لصحيفة "راينشنه بوست"، إنه من المهم أن تجري صياغة قواعد لهذا النوع من الرحلات بطريقة تجعلها تحقق هدفها الفعلي، فيما اعتبر حزب الخضر أنّ الحكومة ملزمة بتقديم تقييم محدّث للوضع الأمني في بلدان اللاجئين.
من جانبها، انتقدت منظمة "برو أزول" المدافعة عن حقوق اللاجئين هذه الطروحات، كونها غير واقعية، وسابقة لأوانها، تحديداً فيما يخصّ سورية التي لا تزال دولة غير مستقرة، والسفر لمعاينة الوضع فيها يجب ألّا يكون خاضعاً لشروط.
ومنذ 31 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أصبح التوضيح القانوني والإبلاغ عن الرحلة إلى البلد الأصلي وسببها لسلطات الهجرة ملزماً قبل السفر كي لا يسقط حقّ الحماية.
وانخفض معدل نجاح الطعون ضدّ قرارات اللجوء المرفوضة من المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين في المحاكم الإدارية الألمانية على نحوٍ مطّرد خلال السنوات الأخيرة، وأظهر تقرير حديث، أن المحاكم منحت طالبي اللجوء عدداً أقل من حق الحماية بعد تقديم الطعون مقارنة بأعوام سابقة، وكشفت القناة الثانية في التلفزيون الألماني "زد دي أف"، أن رداً حكومياً على طلب إحاطة برلماني من حزب اليسار، أظهر أن 18% فحسب من طالبي الحماية نجحوا في الطعن على قرار اتخذه المكتب الاتحادي للهجرة خلال العام الماضي، مقارنة مع 24.4% في 2023، و36.5% في 2022.
وبحسب الحكومة الاتحادية، فقد صدر 52,613 قراراً في إجراءات الإلغاء أو سحب الحماية خلال العام الماضي، وفي 1863 حالة جرى إبطال حالة الحماية الممنوحة، فيما سُحبت الحماية من 366 حالة أخرى.
ومن المعلوم، أن التقدم بدعاوى اعتراض أمام المحاكم لا يقتصر على من تُرفَض طلبات لجوئهم، بل يشمل أولئك الذين حصلوا على الحماية الفرعية، ويؤثر هذا على العديد من السوريين الذين يريدون لَمَّ شمل أسرهم، ويرجع ذلك إلى القيود التي فرضت مؤخراً على جلب الأفراد لعائلاتهم، ومن المرجح أن يكون الوضع أكثر تشدّداً، مع تشكيل الائتلاف الحكومي الجديد بين الاتحاد المسيحي والاشتراكي الديمقراطي.