الحكومة السورية: مساعدات إنسانية للسويداء فور تأمين الممرات الآمنة
استمع إلى الملخص
- تم إخلاء مئات العائلات من السويداء، حيث تم إسعاف 425 جريحاً و97 قتيلاً، وتوجد خطة عمل متكاملة لتقديم الدعم بالتنسيق مع المؤسسات الخدمية.
- قدمت البعثة البريطانية مساعدات إنسانية عاجلة بقيمة 220 ألف جنيه إسترليني، مع التركيز على حماية المدنيين والمرافق الطبية، وسط نقص حاد في المياه والكهرباء والدواء.
أعلنت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية هند قبوات أن الوزارة، وبالتعاون مع مكتب التعاون الدولي في وزارة الخارجية والمنظمات الإنسانية العاملة في سورية، تواصل جهودها الرامية إلى الاستجابة لنداءات الأهالي في جنوب البلاد، مشددة على جاهزية تامة لإرسال مساعدات إنسانية وطبية وغذائية فور توفر الظروف الملائمة. وأوضحت أن "الاستعدادات اللوجستية والإدارية قائمة منذ أيام، ويجرى التنسيق على أعلى المستويات مع الجهات الطبية والإغاثية المختصة لتأمين وصول القوافل الإنسانية إلى محافظة السويداء التي تعيش أوضاعاً حرجة نتيجة تصاعد التوترات والقصف الإسرائيلي المتكرر في محيطها".
وأضافت قبوات، في بيان رسمي عبر صفحة الوزارة على فيسبوك، أن "قافلة مساعدات نظمتها الوزارة بالتعاون مع وزارة الصحة انطلقت بالفعل قبل يومين باتجاه الجنوب، لكنها لم تتمكن من دخول محافظة السويداء بسبب استمرار القصف الإسرائيلي، ما شكل تهديداً مباشراً على سلامة الفرق الإغاثية". وشددت على ضرورة ضمان سلامة الكوادر الإنسانية والطبية قبل السماح للقوافل بالعبور، مؤكدة أن "حماية العاملين في القطاع الإنساني أولوية لا تقل أهمية عن إيصال المساعدات". وقالت إن الوزارة "ستباشر إدخال المساعدات فور تأمين الممرات الآمنة"، مشيرة إلى أن "العمل يجرى حالياً على تفعيل غرفة عمليات مشتركة تتابع المستجدات على الأرض لحظة بلحظة، لضمان إيصال المساعدات بشكل سريع وفعال".
بريطانيا تقدم مساعدات عاجلة للسويداء
من جانبها، أعلنت البعثة البريطانية إلى سورية، اليوم السبت، عن تخصيص مبلغ 220 ألف جنيه إسترليني (نحو 295 ألف دولار) مساعدةً إنسانيةً عاجلةً للمتضررين من التطورات الأخيرة في محافظة السويداء جنوبي البلاد. وأعربت البعثة، في تغريدة نشرتها على حسابها في منصة "إكس"، عن قلق المملكة المتحدة حيال الوضع الإنساني المتدهور في السويداء، مشددة على ضرورة حماية المدنيين والمرافق الطبية. وأشارت إلى أن حزمة المساعدات ستشمل تقديم مواد إغاثية إنسانية، إلى جانب نشر فريق متنقل في محافظة درعا لتوفير الرعاية الصحية العاجلة، فضلاً عن دعم النازحين من جراء تصاعد الأحداث الأخيرة.
تعرب 🇬🇧 عن قلقها إزاء الوضع الانساني في السويداء، وتقدم مبلغًا أوليًا وقدره 220,000 جنيه استرليني لدعم المتضررين، بما في ذلك مواد الإغاثة الانسانية وفريق متنقل في درعا لتقديم الرعاية الصحية العاجلة، ودعم النازحين.
— UK for Syria (@UKforSyria) July 19, 2025
إن حماية المدنيين والمرافق الطبية أمر ضروري.
كما ستواصل المملكة…
وفي ظل تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية والمعيشية في محافظة السويداء، أعرب عدد من المدنيين عن استيائهم مما وصفوه بـ"التجاهل المستمر لمعاناتهم"، مشيرين إلى أنهم يعيشون "في عزلة تامة عن بقية البلاد". وقال خليل أبو فادي، أحد سكان بلدة القريا جنوبي محافظة السويداء، لـ"العربي الجديد"، إن الأهالي يعيشون حالة من العطش والجوع والخوف واليأس المتراكم، مشيراً إلى أن البلدة محرومة من أبسط مقومات الحياة منذ أيام، في ظل تصاعد القصف والعنف وانقطاع الطرق. ويضيف: "لم تعد لدينا مياه للشرب، ولا كهرباء، ولا دواء في الصيدليات. نعيش على الصهاريج التي تصل بصعوبة، ويباع الماء بأسعار خيالية، فيما يغيب التيار الكهربائي أياماً متتالية، ما أدى إلى تلف الأطعمة وانقطاع التبريد، وحتى الخبز بات نادراً بسبب توقف المخابز عن العمل".
وتابع أبو فادي: "نسمع عن مساعدات في الطريق، لكن لا شيء يصل. كل يوم ننتظر خبراً يبعث الأمل، وكل يوم نقابل بالخذلان. أطفالنا مرضى، وكبار السن بلا علاج، والمستشفيات بصعوبة تعمل، حتى الأطباء يغادرون تباعاً، وأي إسعاف بات مخاطرة". وأوضح: "نحن لا نطلب المستحيل، فقط نريد أن نعيش بكرامة. أن تصل إلينا المساعدات التي يعلن عنها في وسائل الإعلام. أن يشعر بنا أحد. الجنوب يحتضر، والناس لا تملك حتى حق الانتظار، ولا نملك اللوم إلا على تلك المجموعات الانفصالية الخارجة عن القانون التي تدعي الدفاع عن حقوقنا بينما تسير بالسويداء إلى الهاوية ".
أما نورا الطويل، وهي معلمة من مدينة السويداء، فتقول: "نخشى أن تتحول المساعدات إلى ورقة سياسية بينما نحن نموت ببطء. كل يوم ننتظر قافلة، وكل يوم يمر يزيدنا يأساً". مشيرة إلى أن "الوضع الميداني معقد، وهناك قرى محاصرة، ناهيك عن الدواء والغذاء. المطلوب ليس فقط قوافل، بل خطة شاملة لإغاثة الناس المنسيين خلف خطوط الاشتباكات".
وتعيش محافظة السويداء منذ أيام أوضاعاً إنسانية متردية نتيجة الفوضى والمجازر والخروقات الأمنية، ما سبَّب نزوح عشرات العائلات وتدهور الخدمات الأساسية، وسط دعوات متكررة من الأهالي لتدخل عاجل من الجهات الحكومية المعنية.
وأفادت وكالة الأنباء السورية (سانا)، نقلاً عن مصدر في وزارة الإعلام السورية، بأن الحكومة شكّلت لجنة طوارئ تضم وزارات وهيئات حكومية مختلفة، بهدف تسريع إدخال المساعدات الإنسانية والطبية وتوفير الخدمات الأساسية، فضلاً عن إصلاح البنية التحتية في إطار تطبيق المرحلة الثانية من تفاهمات وقف إطلاق النار التي تجرى برعاية وسطاء.