استمع إلى الملخص
- عبرت الطالبة راما القدور عن قلقها من تهديد التحركات في السويداء للسلم الأهلي، مؤكدة على دور الجامعات في الدفاع عن وحدة البلاد وضرورة التعبير عن الرأي تحت سقف القانون.
- شدد الطالب لؤي عمران على أهمية تماسك الداخل السوري لمواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، محذراً من أن الانقسام الداخلي يسهل التدخل الخارجي.
شهدت جامعة حلب، صباح اليوم الأربعاء، وقفة تضامنية نظمها عدد من طلاب الكليات والمعاهد، دعماً للحكومة السورية في مواجهتها لما وصفوه بـ"المجموعات الخارجة عن القانون" في محافظة السويداء، وتنديداً بالاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية.
ورفع المشاركون خلال الوقفة لافتات حملت شعارات مناهضة لـ"الانفصال والفوضى"، وأخرى تؤكد "وحدة الدولة السورية وسيادتها، ورسائل دعم لوحدات الأمن العام السورية". كذلك رددوا هتافات تدعو إلى "الوقوف صفاً واحداً خلف مؤسسات الدولة"، وتدين ما وصفوه بـ"الصمت الدولي إزاء العدوان الإسرائيلي".
راما القدور، إحدى الطالبات في كلية الحقوق بجامعة حلب، عبرت لـ"العربي الجديد" عن قلقها من التطورات الجارية في الجنوب السوري، قائلة إن مشاركتها في الوقفة "تأتي من منطلق الحرص على استقرار البلاد وسلامة مؤسساتها". وأوضحت أن "ما يجري في محافظة السويداء من تحركات وقطع للطرق لا يمكن فصله عن السياق الإقليمي والدولي الضاغط على سورية، إذ بات واضحاً أن هناك من يحاول استغلال الأوضاع المعيشية لإحداث شرخ داخلي".
وأضافت: "عندما تتحول بعض المجموعات إلى قطع الطرق، ورفع شعارات انفصالية، أو العمل المسلح والإجرام، فإن ذلك ينقلب إلى تهديد صريح للسلم الأهلي"، معتبرة أن "الوقوف إلى جانب الدولة في هذه اللحظة ليس خياراً سياسياً، بل واجب وطني تفرضه الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد". وشددت القدور على أن "الجامعات ليست منعزلة عما يحدث، بل يجب أن تكون في طليعة القوى المدنية التي ترفع صوت العقل، وتدافع عن وحدة البلاد"، مؤكدة أن "التعبير عن الرأي يجب أن يكون تحت سقف القانون، لا على حساب أمن الناس ومصالحهم وحياتهم".
بدوره، أعرب الطالب لؤي عمران، في كلية العلوم السياسية، عن استيائه من الغارات الإسرائيلية الأخيرة، قائلاً إن "صمت المجتمع الدولي تجاه الاعتداءات المتكررة على السيادة السورية يشجع الاحتلال على مواصلة انتهاكاته". وأضاف أن "الرد الحقيقي يكون بتماسك الداخل السوري، ورفض أي محاولات للعبث بوحدة البلاد". وأشار إلى أن المجتمع الدولي "لم يظهر أي موقف جاد يردع إسرائيل عن انتهاكاتها المتكررة، ولا سيما في المناطق التي تشهد أوضاعاً أمنية هشة، وهو ما يطرح علامات استفهام حول الأهداف الحقيقية وراء هذا التجاهل".
وأكد أن الرد على هذه الاعتداءات "لا يكون فقط من خلال التصريحات الرسمية، بل بتقوية الجبهة الداخلية، وتعزيز التلاحم الشعبي، والتمسك بوحدة البلاد". ولفت إلى أن أي انقسام داخلي أو تحرك خارج إطار القانون "يوفر بيئة خصبة للعدو للتدخل، ويضعف الموقف السوري على الساحة الدولية". وختم بالقول إن الوقفة الطلابية تعبر عن رفض شريحة واسعة من الشباب السوري لأي محاولات لإثارة الفوضى أو الانقسام، مضيفاً أن "رسالة الطلبة اليوم تتجاوز الدعم الرمزي، وهي دعوة إلى الوعي السياسي، وعدم الانجرار وراء الخطابات التحريضية التي لا تخدم إلا أعداء البلاد".
ورأت الطالبة سلام الحلوم، من كلية الإعلام في جامعة حلب، في حديثها لـ"العربي الجديد"، أن الظروف التي تمر بها البلاد "تستدعي من الشباب السوري أن يكون في طليعة الصفوف المدافعة عن وحدة المجتمع وسلمه الأهلي"، مشددة على أن "صوت الشباب اليوم يجب أن يكون حاضراً بقوة في مواجهة خطابات التحريض والانقسام، سواء عبر وسائل الإعلام أو في ساحات الجامعات". واعتبرت الحلوم أن الوقفة التي نظمت في حرم الجامعة "ليست مجرد فعل رمزي، بل تعبير حي عن وعي شريحة واسعة من الطلاب بمخاطر المرحلة"، مضيفة أن "الجامعات لا يجب أن تكون محايدة حين تطرح على الساحة شعارات تهدد كيان الدولة أو تسعى لإضعاف مؤسساتها".
وركزت الطالبة على أهمية دور الإعلام الجامعي والمجتمعي في "تفنيد الشائعات، وكشف الأجندات التي تحاول اللعب على وتر الغضب الشعبي لتأجيج الفوضى". وأكدت أن "الجيل الشاب يمتلك أدوات العصر، من وسائل التواصل إلى الإنتاج الرقمي، ما يجعله قادراً على تقديم خطاب وطني جامع يواجه الحملات التي تهدف إلى تشويه صورة البلاد في الداخل والخارج". وختمت حديثها بالقول إن "صمود الدولة لا يكون فقط بالقوة العسكرية، بل أيضاً بإيمان مواطنيها، وخصوصاً الشباب، بعدالة قضيتهم وتمسكهم بالمؤسسات"، داعية زملاءها إلى "مزيد من المبادرات الطلابية والمظاهرات المؤيدة للقيادة الجديدة في سورية التي تعبّر عن مواقف وطنية مسؤولة في وجه محاولات العبث بمصير البلاد".
يشار إلى أن هذه الوقفة تأتي في ظل تصاعد التوتر في الجنوب السوري، حيث تشهد محافظة السويداء منذ أيام وحتى اللحظة توترات أمنية واعتداءات راح ضحيتها مدنيون وعناصر أمن. وفي الوقت ذاته، تكررت الضربات الجوية الإسرائيلية على مواقع عسكرية ومدنية في السويداء ودمشق العاصمة، ما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى، وسط تنديد سوري مستمر بـ"العدوان الإسرائيلي".