- أكدت الطالبة تسنيم طافش أن التعليم حق أصيل، داعية الدول والجهات المانحة لتحمل مسؤولياتها وتمكين الطلبة من السفر قبل ضياع فرصهم الأكاديمية.
- شدد عاهد فروانة على أهمية مواصلة التحرك وتسليط الضوء على القضية لضمان عدم تحول المنح إلى فرص ضائعة بسبب القيود المفروضة على سفر الطلبة.
تجمع طلبة فلسطينيون حاصلون على منح دراسية في الخارج، اليوم الأربعاء، أمام خيمة مركز التضامن الإعلامي التابع لنقابة الصحافيين الفلسطينيين، غربي مدينة غزة، في حراك طلابي حمل عنوان "بين الحلم والمعبر" في محاولة لإيصال أصواتهم وتسليط الضوء على معضلة آلاف الطلبة الذين نالوا فرصاً ومنحاً دراسية، لكنهم ما زالوا عاجزين عن الخروج من القطاع.
ورفع المشاركون خلال الحراك رسائل ناشدوا فيها الجهات المعنية والمؤسسات الدولية والحقوقية بالتدخل العاجل لإنقاذ مستقبل طلبة المنح، والعمل على إيجاد آلية تضمن خروجهم وتمكينهم من الالتحاق بجامعاتهم، قبل ضياع الفرص الدراسية التي حصلوا عليها.
الطلبة الذين حملوا شهاداتهم وأوراق قبولهم الجامعي، وجدوا أنفسهم أمام واقع أكثر صعوبة من الحصول على المنحة نفسها؛ فالحلم الذي بدأ برسالة قبول جامعية ومنحة دراسية، اصطدم بإغلاق المعابر والقيود المفروضة على حركة سكان قطاع غزة، ليصبح الوصول إلى الجامعة تحدياً لا يقل صعوبة عن المنافسة على المنحة.
وخلال الحراك، تحدث الطلبة عن مستقبل دراسي بات مهدداً بالضياع، في ظل مرور الوقت واقتراب المواعيد المحددة للالتحاق بالجامعات، مؤكدين أن المنح التي حصلوا عليها ليست امتيازات شخصية فحسب، وإنما فرص نادرة لاستكمال تعليمهم وبناء مستقبلهم، خصوصاً في ظل توقف العملية التعليمية أو تضررها داخل القطاع بفعل الحرب والدمار الذي طاول الجامعات والمؤسسات التعليمية.
وقالت الطالبة تسنيم طافش، في كلمة لها، نيابة عن الطلبة العالقين والحاصلين على منح دراسية خارجية، إن الطلبة مروا خلال السنوات الماضية بظروف قاسية، بدأت بالنزوح وتدمير المنازل، ولم تنتهِ معاناتهم بعد، إذ لا يزال حلمهم بمواصلة تعليمهم مرهوناً بتمكينهم من مغادرة قطاع غزة والالتحاق بالجامعات التي حصلوا على منح دراسية فيها.
وأكدت أن إنهاء معاناة الطلبة يتطلب منحهم الفرصة الحقيقية للعودة إلى مقاعد الدراسة، والاستفادة من المنح التي حصلوا عليها بجهد واستحقاق، مشددة على أن الطلبة، رغم كل ما مروا به، لم يتخلوا عن أحلامهم ولم يسمحوا للظروف القاسية بأن تطفئ طموحهم. وأضافت أن الطلبة يؤمنون بأن التعليم حق أصيل، وأن مستقبلهم لا ينبغي أن يبقى رهينة للظروف الصعبة التي فرضت عليهم، مؤكدة أن من حقهم أن يحصلوا على فرصة عادلة لاستكمال تعليمهم وبناء مستقبلهم.
وقالت طافش: "لم نكرر الوقفة لأننا نحب الوقفات، بل لأن العالم لم يقرر بعد أن يسمعنا"، مشيرة إلى أن استمرار تجاهل مطالب الطلبة دفعهم إلى مواصلة التحرك وإعادة رفع أصواتهم أمام الجهات المعنية والمجتمع الدولي. وتابعت: "نحن لا نطلب المستحيل، نريد فقط فرصة للالتحاق بمقاعد العلم والدراسة، وأن نتمكن من الوصول إلى جامعاتنا واستغلال المنح التي حصلنا عليها".
وشدّدت على أن الطلبة لا يبحثون عن الشفقة أو التعاطف، وإنما عن حقهم الطبيعي في التعليم والعدالة، قائلة: "نحن لا ننتظر الشفقة، وإنما نريد العدالة"، داعية الدول والجهات المانحة والمؤسسات الدولية إلى تحمل مسؤولياتها والعمل على تمكين الطلبة من السفر والالتحاق بجامعاتهم قبل أن تضيع سنوات أخرى من أعمارهم ومستقبلهم الأكاديمي.
ولم يكن الحراك مجرد مطالبة بالسفر، بل محاولة لتأكيد حق الطلبة في التعليم وفي الوصول إلى الجامعات التي قبلتهم، ورفض أن تتحول الجغرافيا والحصار والظروف الاستثنائية إلى أسباب تحرمهم من مستقبلهم الأكاديمي، فالطالب الذي حصل على منحة دراسية، وفق ما عبّر عنه المشاركون، يحتاج إلى ممرّ آمن ومنظم حتى يتمكن من الالتحاق بجامعته، لا إلى مزيد من الانتظار.
من جهته، قال أمين سر نقابة الصحافيين الفلسطينيين، عاهد فروانة، إنّ تنظيم هذه الوقفة يأتي للمرّة الثانية، بعد الوقفة الأولى التي لم تسفر عن نتائج ملموسة، مؤكّداً أن قضية الطلبة الحاصلين على المنح الدراسية الخارجية تتطلب مواصلة التحرك وتسليط الضوء عليها إلى حين تحقيق مطالبهم.
وأوضح فروانة أن إعلان نتائج الثانوية العامة "التوجيهي" مؤخراً يعني إمكانية ارتفاع أعداد الطلبة المستفيدين من المنح الدراسية الخارجية، ما يجعل الحاجة إلى إيجاد حلول عاجلة لتمكينهم من الالتحاق بالجامعات التي حصلوا على منح فيها أكثر إلحاحاً.
وأشار إلى أن الطلبة الفلسطينيين في قطاع غزة يواجهون صعوبات كبيرة في الداخل، في ظل تدمير الجامعات والمؤسسات التعليمية، والاضطرار إلى الاعتماد على التعليم الإلكتروني، الذي يواجه بدوره تحديات كبيرة بسبب ضعف الاتصالات وشح خدمات الإنترنت.
وأضاف أن الطلبة يواجهون في الخارج أيضاً عقبات تحول دون وصولهم إلى جامعاتهم، في مقدمتها إغلاق المعابر ومنعهم من مغادرة قطاع غزة، الأمر الذي يحرمهم من حقهم في التعليم ويعطل مستقبلهم الأكاديمي.
وشدد فروانة على ضرورة إبقاء قضية الطلبة حاضرة في مختلف المحافل الإعلامية والحقوقية والدولية، والعمل بشكل متواصل على إبراز معاناتهم ومطالبهم، وصولاً إلى تمكينهم من الالتحاق بمقاعد الدراسة والاستفادة من المنح التي حصلوا عليها، وعدم السماح بأن تتحول هذه المنح إلى فرص ضائعة بسبب القيود المفروضة على سفرهم.
وتكتسب قضية هؤلاء الطلبة أهمية خاصة في ظل الظروف التعليمية الصعبة التي يعيشها قطاع غزة، حيث تعرضت الجامعات والمؤسسات التعليمية لأضرار واسعة، فيما حُرم آلاف الطلبة من انتظامهم في التعليم الجامعي. وفي هذا السياق، تبدو المنح الخارجية بالنسبة للطلبة واحدة من المسارات القليلة المتاحة لاستكمال تعليمهم، لكنها تظل معلقة ما دام الوصول إلى خارج القطاع غير متاح لهم.
وبين خيمة الاحتجاج وأوراق القبول الجامعي، اختصر الطلبة معضلتهم في عنوان حراكهم: "بين الحلم والمعبر"، حلمٌ بدأ بمنحة جامعية، لكنه ينتظر بوابة العبور حتى يتحول من ورقة قبول إلى مقعد دراسي في جامعة خارج غزة.