عرس جماعي يعيد الفرح إلى شبان فلسطينيين في لبنان

02 سبتمبر 2026   |  آخر تحديث: 01:06 (توقيت القدس)
من تحضيرات العرس الجماعي، صيدا، 31 أغسطس 2026 (العربي الجديد)
+ الخط -
اظهر الملخص
- مبادرة العرس الجماعي في صيدا تهدف إلى دعم الشباب المقبلين على الزواج من جنسيات مختلفة لتخفيف الأعباء المالية، بقيادة سامي البقاعي، مع التركيز على تحويل الجهود الاجتماعية إلى مشاريع ملموسة بمشاركة رجال الأعمال والجهات الداعمة.

- دعم شامل للعروسين يتجاوز إقامة حفل الزفاف ليشمل تجهيز المنزل وتوفير المستلزمات الأساسية، معتمدًا على مبدأ الشراكة والتكافل، مما يتيح لأي جهة أو فرد المساهمة في دعم الشباب لتحقيق حلم الزواج.

- تجارب المشاركين وتأثير المبادرة تظهر من خلال قصص مثل يوسف محمد عبد الرازق ورامي العلي، حيث ساعدتهم المبادرة في تخفيف الأعباء المالية وبدء حياة زوجية بظروف أفضل، مما يعزز التعاضد الاجتماعي.

في إطار المبادرات الاجتماعية والإنمائية، التي تهدف إلى دعم العائلات وتعزيز التعاضد الاجتماعي، يستعدّ عدد من الشبان الفلسطينيين لإقامة عرس جماعي، يوم غد الخميس، في صالة أفراح خاصة بمدينة صيدا (جنوب) بمشاركة عرسان لبنانيين وسوريين أيضاً، ضمن مبادرة خيرية تسعى إلى مساعدة الشباب المقبلين على الزواج وتخفيف الأعباء المالية عنهم.
ويؤكد صاحب المبادرة ومالك صالة الأفراح سامي البقاعي، لـ"العربي الجديد"، أن "فكرة العرس الجماعي تأتي ضمن مسار من العمل الاجتماعي والتنموي يُنفذ منذ سنوات، وهي تهدف اليوم إلى تحويل الجهود إلى مبادرات واضحة يمكن أن يُسلَّط الضوء عليها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ما يسمح أيضاً بمشاركة رجال أعمال وجهات داعمة فيها".
ويشير البقاعي إلى أن المبادرة لا تقتصر على إقامة حفلة الزفاف بل تشمل، بحسب حجم الدعم المتوفر، تأمين احتياجات أخرى للعروسين، مثل تجهيز المنزل وفرشه وتأمين بعض المستلزمات الأساسية للحياة الزوجية. وهي تقوم على مبدأ الشراكة والتكافل، ما يسمح لأي جهة أو رجل أعمال يرغب في دعمها بأن يساهم بما يستطيع، والهدف جمع الجهود وتحويلها إلى مشاريع ذات أثر اجتماعي وتنموي ملموس.
ويلفت إلى أن "هذه التجربة ليست الأولى، إذ سبق أن نفذ فريق العمل مشاريع تنموية، أحدها لتأمين أنظمة للطاقة الشمسية لـ25 منزلاً في مخيم عين الحلوة، ما شجّع عدداً من رجال الأعمال على التفكير بالمشاركة في مبادرات مماثلة".
وفي شأن المشاركين في العرس الجماعي، يوضح البقاعي أن "غالبية العرسان هم فلسطينيون، مع وجود عدد أقل من اللبنانيين والسوريين، والمبادرة لا تميّز بين الشباب، فكل من قدّم طلباً دُرس ملفه بقدر الإمكان، والمعيار الأساس لم يكن الجنسية، بل الحاجة الفعلية والمدة التي أمضاها الشاب خلال فترة الخطوبة، وبعض المتقدمين كانوا ينتظرون الزواج منذ خمس سنوات". يضيف: "التقى فريق المبادرة العرسان أكثر من مرة للاطلاع على ظروفهم واحتياجاتهم، ولمس مشاعر فرح كبيرة لدى المشاركين، خصوصاً أن بعضهم لم يصدق أن المبادرة ستتحوّل إلى واقع". ويختم بتأكيد أن "الهدف الأساس هو دعم المجتمع من خلال مبادرات اجتماعية وإنمائية مستدامة، وفتح المجال أمام مختلف الجهات والأفراد للمشاركة في صناعة أثر إيجابي حقيقي".

الصالة، 31 أغسطس 2026 (العربي الجديد)
صالة الأعراس تتجهز، 31 أغسطس 2026 (العربي الجديد)

من بين المستفيدين من المبادرة، الشاب الفلسطيني يوسف محمد عبد الرازق (23 سنة)، من أبناء بلدة عمقا في قضاء عكا، والذي يقيم في مخيم عين الحلوة. يقول لـ"العربي الجديد": "في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها الشباب، ولا سيما في المخيمات الفلسطينية، تمنح مبادرة العرس الجماعي عدداً منهم فرصة إتمام زواجهم، وتخفف عنهم جزءاً من الأعباء المالية التي باتت تفوق قدراتهم". يتابع عبد الرازق الذي خطب قبل سنتين، ويستعد للزواج والسكن في منطقة جبل الحليب، وهو مرتفع يطل على مخيم عين الحلوة، ويعمل في مهنة نجارة الموبيليا: "حالت ظروف العمل الصعبة التي فرضتها الحرب والأوضاع الاقتصادية المتدهورة دون استمراري في العمل، وأواجه تحديات كبيرة في تأمين تكاليف الزواج وتأسيس منزل".
وعن أهمية العرس الجماعي بالنسبة إليه، يرى عبد الرازق أن المبادرة شكّلت فرصة حقيقية للشباب الذين يمرون بظروف مشابهة، خصوصاً أولئك الذين فقدوا أعمالهم ولم يعودوا يستطيعون تحمّل تكاليف الزواج. ويرى أن العرس الجماعي ساعد عدداً كبيراً من الشباب على الزواج، وكان بالنسبة إليه طوق نجاة في ظل الظروف الراهنة، لذا يصف هذه المبادرة بأنها "جميلة، ولولا العرس الجماعي، لما كنت قادراً على الزواج في الوقت الحالي". ويأمل في أن تستمر هذه المبادرات، وأن تصل المساعدة إلى أكبر عدد من الشباب الذين حالت الظروف الاقتصادية الصعبة دون تحقيق حلمهم بتكوين أسرة وبدء حياة جديدة.
ومن بين المشاركين في المبادرة أيضاً، الشاب الفلسطيني رامي العلي، الذي يتحدر من بلدة البروة، بينما تتحدر خطيبته من المنشية. ويوضح العلي لـ"العربي الجديد"، أنه خطب قبل أربع سنوات، واختار المشاركة في العرس الجماعي بهدف "تخفيف الأعباء المالية للزواج". يعمل رامي في مجال الزراعة، وتبلغ كلفة إيجار منزله نحو 200 دولار شهرياً، ما يجعل تأمين جميع مستلزمات الزواج مهمة صعبة في ظل الظروف الراهنة. ويوضح أن المبادرة وفّرت له ولخطيبته مستلزمات أساسية للزفاف، ومنها بدلة العريس، وحفل الزفاف، والحلاقة للعريس، إضافة إلى المكياج لخطيبته.

ويؤكد أن هذه المساعدة تشكّل دعماً مهماً له ولخطيبته، خصوصاً بعد سنوات من الخطوبة والانتظار، وتساهم في تخفيف جزء من التكاليف التي ترافق الزواج، و"في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الشباب، تأتي مبادرة العرس الجماعي لتمنح المقبلين على الزواج فرصة لتخفيف جزء كبير من التكاليف التي تثقل كاهلهم، وتساعدهم على بدء حياتهم الزوجية بظروف أفضل". 
ويشيد العريس الفلسطيني بالمبادرة، معتبراً أنها "إنسانية واجتماعية مميزة، ولا سيما أنها تستهدف الشباب الفلسطيني الذين يواجهون صعوبة في تحمّل تكاليف الزواج". ويشعر المشاركون بفرح وفخر بهذه المبادرة، ويقدّر كثير منهم الجهود التي يبذلها القيمون على هذا النوع من المبادرات لمساعدة الشباب غير القادرين على الزواج بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة.