غياب الخدمات يعوق عودة النازحين إلى قرى ريف اللاذقية
استمع إلى الملخص
- الجهود المبذولة لتحسين الأوضاع: بدأت اللاذقية في ترميم المنازل وإطلاق مشاريع للصرف الصحي، لكن الجهود غير كافية لتلبية الاحتياجات الكبيرة، مما يجعل العودة تحديًا في ظل البطالة وغلاء الأسعار.
- العقبات الإدارية والاقتصادية: تواجه العائلات النازحة عقبات مثل إثبات الملكية وتأخر إزالة الأنقاض، مما يعيق استقرارهم ويجعلهم يعتمدون على المخيمات لفترة أطول.
رغم مرور أشهر على استقرار الأوضاع الأمنية في محافظة اللاذقية غربي سورية، والتي توترت عقب سقوط النظام السابق، لا تزال عوائق كبيرة تعطل عودة آلاف النازحين إلى قراهم وبلداتهم في المحافظة، أبرزها غياب الخدمات الأساسية وارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب الأضرار الواسعة التي لحقت بالبنية التحتية خلال السنوات الماضية.
ووفق التقديرات المحلية، يقيم في أكثر من 20 مخيماً من مخيمات ريف اللاذقية الشمالي نحو 150 ألف نازح، إضافة إلى عشرات الخيام العشوائية المتفرقة، وقد عاد عدد من النازحين إلى قراهم التي هجرهم منها النظام السوري السابق، بينما لايزال آلاف النازحين حتى اليوم في المخيمات.
نزح السوري سامر عبد الباقي من ريف جبل الأكراد إلى مخيم الأنصاري قرب الحدود السورية التركية، ويقول لـ"العربي الجديد": "لا يمكننا العودة قبل تأهيل شبكة الكهرباء، وتوفير المياه، فالحياة في القرية صعبة في غيابهما. حاول بعض سكان المخيمات ترميم منازلهم قبل العودة إلى قراهم، لكن الدمار كبير، ما يجعل التكاليف مرتفعة، بينما المساعدات محدودة، وبينما المياه غير متوفرة في معظم القرى حتى اليوم، ومثلها الكهرباء، فإن معظم النازحين أوضاعهم متردية، ولايستطيعون شراء ألواح الطاقة الشمسية لتوليد الكهرباء، أو الاعتماد على الصهاريج في شراء المياه".
بدوره، يوضح مدير مخيم صلاح الدين في ريف اللاذقية الشمالي، إياد الحردان، لـ "العربي الجديد"، أن "أكثر من نصف النازحين لا يزالون في المخيمات رغم مرور ما يقارب عشرة أشهر على سقوط النظام السابق. المخيم الذي أديره يضم حالياً 260 عائلة من أصل 450 عائلة كانت تقيم في المخيم، بينما يضم مخيم الأنصار المجاور 400 عائلة من أصل نحو 600، ولا تزال عشرات العائلات تقيم في مخيمات عشوائية على طول الحدود".
ويشير الحردان إلى أن "معظم العائدين وجدوا منازلهم مدمرة كلياً، أو متضررة بشدة وتحتاج إلى ترميم مكلف، وإعادة ترميم المنزل تتطلب في المتوسط ما بين أربعة إلى خمسة آلاف دولار أميركي، وهو مبلغ يفوق قدرات أي نازح، بينما كلفة صهريج مياه يكفي لعدة أيام تصل إلى 450 ليرة تركية، وهو مبلغ يعجز كثير من الأهالي عن دفعه".
من بلدة سلمى بريف اللاذقية، والتي تلقب بـ"بلدة المليون برميل" كناية عن القصف الكبير الذي تعرضت له في عهد النظام السابق، يقول حسن يونس، وهو أحد النازحين القلائل الذي عادوا إلى البلدة خلال الأشهر الأخيرة، إنه رمم منزله، وأعاد افتتاح محله، لكن الحركة لا تزال ضعيفة لأن معظم السكان لم يعودوا بعد.
ويضيف لـ"العربي الجديد": "المياه هي المشكلة الأكبر، إذ تنقطع لأيام طويلة، ونضطر للاعتماد على شراء المياه من الصهاريج، وهذا أمر مكلف. تكيفنا على الحياة من دون الكهرباء، لكن من الصعب أن نبقى على هذا الحال طويلاً، فالخدمات ضعيفة، والعمل قليل، والمنازل شبه مدمرة، والأوضاع تتحسن ببطء شديد".
وأعلنت محافظة اللاذقية قبل أيام، أنها بدأت ترميم منازل المتضررين في بلدة سلمى، وأطلقت مشروعاً للصرف الصحي لخدمة قرى جبل الأكراد ضمن جهود لتسهيل عودة النازحين إلى قراهم في ريف اللاذقية. ويقول مسؤول الوحدات الإدارية في محافظة اللاذقية، علي عاصي، إن المشروع يستهدف ترميم 56 منزلاً متضرراً بهدف تسريع عودة النازحين إلى بلدة سلمى، وأن مشروع الصرف الصحي ينفذ بطول 12 كيلومتراً.
وإلى جانب غياب الخدمات، تُعدّ الظروف المعيشية أحد أبرز أسباب تأخر عودة النازحين، فالكثير من العائلات تعتمد على أعمال مؤقتة يصعب التخلي عنها في ظل البطالة وغلاء الأسعار. ورغم الجهود التي تبذلها بعض الجمعيات والمنظمات الإنسانية لتأهيل المرافق العامة أو تقديم المساعدات، إلا أنها تبقى غير كافية لتغطية الاحتياجات الكبيرة.
ولا تزال بعض المناطق بحاجة إلى استقرار إداري وأمني، كما أن التعقيدات الإدارية المرتبطة بإثبات الملكية، أو الحصول على موافقات العودة تشكل عقبة إضافية أمام الكثير من العائلات، خصوصاً أولئك الذين فقدوا أوراقهم الرسمية أثناء النزوح.
يجتهد السوري أيمن قره لزراعة وتنظيف أرضه المزروعة بالأشجار المثمرة في بلدة ربيعة بجبل التركمان، لكنه يعود يومياً إلى المخيم الذي تقيم فيه أسرته. ويوضح لـ"العربي الجديد"، أن ما يعيق استقراره في البلدة هو عدم توفر الخدمات الأساسية، وعلى رأسها المدارس والكهرباء والمياه، فضلاً عن تأخر إزالة الأنقاض والألغام. ويضيف : "معظم النازحين ما زالوا في المخيمات بعد مرور نحو عام، فجهود إعادة الإعمار لا تزال بطيئة، وإذا استمرت على نفس هذه الوتيرة ربما نبقى عامين أو ثلاثة إضافية في المخيمات".