قانون الإجهاض يُبقي أميركية حاملاً على قيد الحياة رغم موتها الدماغي

18 مايو 2025   |  آخر تحديث: 17:27 (توقيت القدس)
مستشفى "إيموري يونيفرسيتي هوسبيتال ميدتاون" في أتلانتا بولاية جورجيا الأميركية (إكس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- مستشفى في جورجيا تبقي أدريانا سميث، التي تعاني من موت دماغي، على قيد الحياة باستخدام أجهزة اصطناعية بسبب قانون يحظر الإجهاض، مما أثار استياء عائلتها لعدم استشارتهم.
- أستاذة الأخلاقيات الطبية كيتي واتسون تشير إلى أن القانون لا ينطبق على حالة أدريانا، معتبرة أن المستشفى قد يكون قدّم تفسيراً خاطئاً للقانون بسبب الخوف من الملاحقات القضائية.
- أثارت القضية ردود فعل واسعة من الديمقراطيين والجمعيات الحقوقية، منتقدين السياسات المناهضة لحق المرأة في الإجهاض، في ظل التحولات القانونية بعد إلغاء الضمانة الفيدرالية للحق في الإجهاض.

على الرغم من موتها دماغياً، يُصار إلى إبقاء امرأة حامل، تُدعى أدريانا سميث، على قيد الحياة عبر وصلها بأجهزة اصطناعية، منذ ثلاثة أشهر، على خلفية قانون مثير للجدال يحظر الإجهاض في الولايات المتحدة الأميركية، بحسب ما تشكو والدتها أبريل نيوكيرك، مندّدةً بحرمان العائلة من حرية اختيار ما تراه مناسباً بخصوص مصير أدريانا البالغة من العمر 30 عاماً التي ترقد في مستشفى "إيموري يونيفرسيتي هوسبيتال ميدتاون" في مدينة أتلانتا بولاية جورجيا جنوب شرقي البلاد.

وتقول الوالدة، في تصريح لإحدى وسائل الإعلام المحلية، في ولاية جورجيا حيث مكان إقامة العائلة، "كان ينبغي أن يعود إلينا القرار بهذا الشأن". وتخبر أنّ ابنتها أدريانا عانت مشكلة صحية خطرة في فبراير/ شباط الماضي، الأمر الذي أدّى إلى توقّف وظائف الدماغ بصورة كاملة ونهائية بعد خطأ طبي بحسب ما يبدو. وكانت المرأة الشابة، وهي أمّ لطفل وتعمل في مجال التمريض، حاملاً في الأسبوع التاسع حينها.

وتُبيّن أبريل أنّ المستشفى يبقي ابنتها أدريانا على قيد الحياة منذ ذلك الحين، امتثالاً لقانون مثير للجدال في ولاية جورجيا يحظر عمليات الإجهاض في حال رُصد نشاط في قلب الجنين. وتؤكد الوالدة أنّ العائلة لم تُستشَر قطّ بهذا الخصوص. تضيف: "لا أقول إنّنا كنّا سنختار إنهاء حملها"، مشدّدةً على أنّ "ما أقوله هو أنّه كان ينبغي أن يكون لدينا خيار".

وتفيد تقارير بأنّ أدريانا سميث موصولة بأجهزة دعم الحياة من أجل السماح لجنينها بالنموّ وإبصار النور، على الرغم من أنّ والدتها تفيد بأنّ الأطباء غير متأكدين من وضع الجنين الصحي أو قابليته للحياة.

تفسير خاطئ لقانون الإجهاض

في هذا الإطار، تقول أستاذة الأخلاقيات الطبية وحقوق الإنجاب في جامعة "نورث وسترن" الأميركية كيتي واتسون إنّ التشريع الذي يثير انتقادات واسعة لا ينطبق على وضع أدريانا سميث. وتوضح لوكالة فرانس برس أنّ النص يجرّم "التدخلات الطبية التي تُنهي الحمل (...) والتي تكون بدافع نيّة إنهاء الحمل"، مشدّدةً على أنّه "لا علاقة لذلك على الإطلاق" بالقضية التي تثيرها عائلة المرأة الشابة. تضيف واتسون أنّ "في حال صحّت رواية العائلة، فإنّ المستشفى قدّم تفسيراً خاطئاً ولافتاً للقانون"، مشيرةً إلى احتمال أن يكون القرار مدفوعاً بـ"خوف مفرط من المسؤولية"، أو بعبارة أخرى "التأثير الرادع لهذه القوانين" المناهضة للإجهاض.

ومن ثم، قد يكون الفريق الطبي المعنيّ اختار التصرّف بطريقة تجنّبه أيّ ملاحقات قضائية محتملة، في حين يُلاحَق عدد متزايد من العاملين في مجال الرعاية الصحية بمختلف أنحاء الولايات المتحدة الأميركية من قبل الجمعيات والحكومات المحلية المعارضة لحقّ المرأة في الإجهاض. وحتى كتابة هذا التقرير، لم تتلقَّ وكالة فرانس برس أيّ ردّ من قبل المستشفى الذي تواصلت معه للحصول على تعليق بخصوص قضية أدريانا سميث.

"آلام لا يمكن تصوّرها"

وأثارت قضية أدريانا سميث ردات فعل من قبل ديمقراطيين، وكذلك جمعيات، استنكروا آثار السياسات المناهضة لحقّ المرأة في الإجهاض وأعربوا عن أسفهم لأنّ الأطباء لم يتعاملوا بجدية في بادئ الأمر مع حالة سميث، علماً أنّها امرأة سوداء شابة.

في هذا الإطار، قالت البرلمانية الديمقراطية نيكيما وليامز، في بيان، إنّ "كلّ شخص يستحقّ أن يقرّر ما هو الأفضل لأسرته ومستقبله وحياته"، متّهمةً الجمهوريين، وعلى رأسهم الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب، بإجبار "الناس على تحمل آلام لا يمكن تصوّرها".

ومذ ألغت المحكمة العليا الأميركية، بغالبيتها المحافظة، الضمانة الفيدرالية للحقّ في الإجهاض في عام 2022، استعادت الولايات المختلفة كامل سلطتها في التشريع في هذا المجال. وكثيراً ما يتباهى ترامب بمساهمته في هذا التحوّل، بعدما كان قد عيّن في خلال ولايته الرئاسية الأولى (2019-2022) ثلاثة قضاة محافظين في المحكمة العليا.

وتذكّر قضية أدريانا سميث بالمصير المأساوي الذي حلّ بشابة أخرى، قبل عشرة أعوام، في تكساس وسط جنوبي الولايات المتحدة الأميركية، إذ كانت في حالة موت دماغي وقد أُبقيت على قيد الحياة لأنّها كانت حاملاً، وذلك بالاستناد إلى ما يقتضيه القانون المحلي، قبل أن تحقّق عائلتها نصراً قضائياً في نهاية المطاف.

(فرانس برس، العربي الجديد)

المساهمون