استمع إلى الملخص
- أثار الإعلان قلق أولياء الأمور بسبب نقص الأدوية والإجراءات غير الكافية، مطالبين بفرق طبية لفحص التلاميذ وانتقدوا تعامل البلدية مع الوضع كأنه حدث عابر.
- أكد الطبيب خالد البرعصي على ضرورة دراسة أسباب ظهور المرض المتكرر وإطلاق حملات ميدانية، مشدداً على التنسيق بين وزارتي التعليم والصحة لمتابعة الوضع.
دعت بلدية ترهونة جنوب شرقي العاصمة طرابلس أولياء أمور تلاميذ المدارس إلى الإبلاغ عن أي حالات يشتبه بإصابتها بمرض "اللشمانيا"، ومراجعة المستشفيات لإجراء كشف طبي في حال ظهور أعراض غير واضحة.
أعلنت بلدية مدينة ترهونة في ليبيا في 8 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، رصد إصابات بمرض "اللشمانيا" بين تلاميذ داخل نطاق منطقة الداوون جنوب شرقي المدينة. وأوضحت أن رصد الحالات حصل في إطار المتابعة الميدانية التي يجريها المشرفون الصحيون في مكتب الخدمة الاجتماعية والصحة المدرسية، وأوضحت أن المركز الوطني لمكافحة الأمراض الحكومي بدأ بتوفير علاج مجاني لجميع المصابين في المستشفى. كما شددت على أهمية إجراء أولياء الأمور كشفاً مبكراً لأطفالهم من أجل الوقاية، ودعتهم إلى تجنب الأماكن الموبوءة واستخدام ناموسيات عند النوم إضافة إلى مبيدات آمنة داخل المنازل، وارتداء الملابس الطويلة والحفاظ على نظافة البيئة لمنع انتشار الطفيل الناقل للمرض.
وأضاف الإعلان قلقاً جديداً لأولياء الأمور وتلاميذ المدارس الذين يواجهون العديد من العقبات التي تعترض العملية التعليمية، في ظل الوضع الصحي المتردي في البلاد وغياب منظومة طبية مستقرة وسط نقص حاد في الأدوية والأمصال.
ورغم أن بلدية ترهونة أكدت بدء توفير العلاج الخاص بمرض "اللشمانيا" في مستشفى الداوون بإشراف فرق طبية محلية، ومتابعتها الإصابات الجديدة بين التلاميذ، يعتبر أولياء الأمور أن هذه الخطوات غير كافية.
ويرى سالم شفتر، ولي أمر طفلين في المرحلة الابتدائية بترهونة، في حديثه لـ"العربي الجديد" أن "دعوة الأهالي لزيارة المستشفيات ليست حلاً، إذ يجب توفير فرق طبية تجوب المدارس وتفحص التلاميذ مباشرة لأن أشخاصاً كثيرين لا يدركون أهمية الكشف المبكر، كما أن الخوف من العدوى يجعل بعض الأسر تتردد في زيارة مستشفى يستقبل مصابين".
وينتقد شفتر "متابعة البلدية للأمر كأنه حدث مار وعابر رغم أن المرض يصعب اكتشافه في البداية"، ويشدد على أهمية التحرك الميداني السريع بدلاً من الاكتفاء بإصدار بيانات، وإطلاق دعوات إلى اعتماد سلسلة تدابير قد لا تساهم في درء خطر المرض.
ورغم أن البلدية أكدت أن الحالات المكتشفة كانت محدودة، وجّهت نداءً إلى أولياء الأمور بضرورة إجراء الفحص الوقائي والإبلاغ عن أي أعراض جلدية أو حمى قد تظهر على الأطفال. وزاد ذلك قلق الأهالي، خصوصاً بعدما تداولت وسائل إعلام محلية ومواقع للتواصل الاجتماعي أنباء عن انتشار المرض بين طلاب المدارس في منطقة الداوون.
ويبدي محمود الراجحي، من سكان منطقة الخوالق المحاذية للداوون، قلقه من الخوف الذي يعيشه أولاده الذين امتنع بعضهم عن الذهاب إلى المدرسة، ويقول لـ"العربي الجديد": "المدارس مكتظة والأطفال يختلطون في الأنشطة وداخل الفصول، ونستنكر صمت الجهات الرسمية عن توضيح خطورة الوضع وإمكانية تطويقه".
وليست هذه المرة الأولى التي يرصد فيها مرض "اللشمانيا" في ترهونة، ففي فبراير/ شباط 2022 سجلت المراكز الصحية في المدينة عشرات الحالات قبل أن تنحسر تدريجياً. لكن الراجحي يلفت إلى رصد أمراض شبيهة بـ"اللشمانيا" في ترهونة، مثل مرض "الريكتسيا" الجلدي، في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، ويعتبر أن "تعاطي السلطات الصحية مع الأمراض الجلدية بطيء إذ تكتفي بإصدار بيانات من دون أي تنسيق بين وزارتي التعليم والصحة لإرسال فرق للتطعيم أو التعقيم أو الكشف المبكر داخل المدارس، ما قد يزيد احتمالات تفشي المرض في شكل أوسع".
في المقابل، يطمئن الطبيب المتخصص في الأمراض الجلدية خالد البرعصي، في حديثه لـ"العربي الجديد"، من أن "مرض اللشمانيا غير معدٍ بشكل كبير، وليس من الأمراض المتوطنة في ليبيا منذ عقود طويلة، إذ ترصد مئات الحالات سنوياً كما حدث في تاورجاء وبني وليد، وتعالج بنجاح غالباً".
ويوافق البرعصي على ضرورة أن تطلق الفرق الصحية حملات ميدانية في المناطق التي تظهر فيها الإصابات لتخفيف التوتر والخوف لدى الأهالي، لكنه يشدد في الوقت ذاته على أهمية دراسة أسباب ظهور "اللشمانيا" و"الريكتسيا" في المنطقة ذاتها خلال أقل من شهر، ويقول: "يجب التنبه إلى أن بيانات المركز الوطني لمكافحة الأمراض التي حددت ذبابة الرمل بأنها تنقل مرضاً لا تعني أنه من النوع الجلدي فقط، فهذه الذبابة تسبب أيضاً نوعاً آخر يصيب الأعضاء الداخلية، وله تداعياته". ويؤكد ضرورة تهدئة الناس وبعث الطمأنينة في نفوسهم، لكنه يدعو في المقابل الجهات الحكومية إلى متابعة الوضع بدقة كبيرة وبذل الجهود المطلوبة المناسبة في الإجراءات المتخذة، ورصد أي تحولات قد تجعل المرض خارج السيطرة إذا توسعت رقعته.