لبنان... أزمة مياه خانقة في مخيم نهر البارد

16 يوليو 2025   |  آخر تحديث: 00:24 (توقيت القدس)
أكثر مياه آبار مخيم نهر البارد مالحة، 13 يوليو 2025 (العربي الجديد)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يعاني سكان مخيم نهر البارد من أزمة مياه حادة، حيث يضطرون لشراء المياه بأسعار مرتفعة بسبب الانقطاع الطويل، مما يزيد من الأعباء المالية في ظل البطالة والظروف المعيشية الصعبة.
- المياه المالحة المتوفرة تسبب مشاكل صحية وتلف الأدوات المنزلية، والجهود المبذولة لحل الأزمة، مثل حفر آبار جديدة، لم تنجح بسبب الأعطال ونقص المياه.
- يطالب السكان واللجان الشعبية وكالة الأونروا باتخاذ إجراءات عاجلة لحل الأزمة، خاصة مع بداية الصيف وجفاف الآبار، ويعبرون عن استيائهم من انقطاع الكهرباء.

يشكو أهالي مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين شمالي لبنان من انقطاع المياه لفترات طويلة، واضطرارهم بالتالي إلى شرائها من الصهاريج المتنقلة بأسعار باهظة، في حين يعاني معظمهم من ظروف معيشية صعبة، والغالبية لا يعملون نتيجة القوانين الخاصة باللاجئين الفلسطينيين التي تطبقها الحكومة اللبنانية.
يقول الناشط الاجتماعي عضو الحراك الشعبي بمخيم نهر البارد، محمود أبو حيط، لـ"العربي الجديد": "موضوع المياه في مخيم نهر البارد قديم جديد، فحين عدنا إلى المخيم بعد النزوح عام 2007، لم يكن هناك سوى بئران صالحتان للاستخدام. وباعتبار أن مياه منطقة الكورنيش في المخيم مالحة، ابتعد الناس عن البحر لأن المياه المالحة تلحق الخراب بالأدوات الصحية وبالغسالات والبرادات. هكذا تقلص السكن في هذه المنطقة، ولم يبق فيها سوى من أجبروا على البقاء بسبب أحوالهم المعيشية السيئة".
يتابع أبو حيط: "ما يحصل اليوم أنه جرى حفر بئر في السابق بكلفة كبيرة، وحين شارف المتعهدون على إنهاء الحفر أغلقوا البئر، ما يعني أن مبالغ كبيرة دُفعت من دون أن يستفيد الناس، وهذا يعني هدر المال. في الوقت نفسه تحصل أعطال دائمة في الآبار القائمة، وتتواصل اللجان الشعبية مع وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) لحل المشكلة، لكن من دون أن يحصل أي تطور إيجابي يخدم مصلحة السكان، أو ينهي أزمة المياه".
ويؤكد أبو حيط أن "المطلوب حالياً هو اتخاذ قرار سريع لإنهاء أزمة المياه. لا نزال في بداية فصل الصيف، ورغم ذلك بدأت الآبار تجف، وفي هذه الحال تحوّل المياه إلى منطقة ثانية، وتبقى المياه المالحة للاستخدام. هناك أيضاً موضوع كهرباء الدولة التي لم نرها في بيوتنا منذ أكثر من أسبوعين".
بدوره، يقول عضو اللجنة الشعبية في مخيم نهر البارد، فؤاد بهيج موسى، المتحدر من بلدة السبلان بقضاء صفد في فلسطين لـ"العربي الجديد": "يضم المخيم عدة آبار، لكن أكثرها ذات مياه مالحة، ومخيم نهر البارد ينقسم إلى قسمين، الأول هو المخيم القديم الذي يعاد بناؤه منذ 18 سنة، والمخيم الجديد. لدينا نحو 11 بئراً، من بينها خمسة توفر المياه للمخيم القديم. وتلك الموجودة حالياً بدأت مياهها تميل إلى الملوحة لأسباب عدة، ووكالة أونروا مسؤولة عن المشكلة، فبعدما صارت مياه الآبار مالحة بدأت حفر بئر جديدة بعمق 550 متراً، ثم تعطلت الحفارة بعد فترة، وتبين أن البئر ليس فيها كمية كافية من المياه، فأغلقت، ثم حفرت أونروا بئراً جديدة تبين أيضاً أنها خالية من المياه بعد الوصول إلى عمق 600 متر، واللجان الشعبية تتابع الموضوع مع أونروا والمؤسسات". 

يشتري سكان مخيم نهر البارد المياه بالصهاريج، 13 يوليو 2025 (العربي الجديد)
يشتري سكان مخيم نهر البارد المياه بالصهاريج، 13 يوليو 2025 (العربي الجديد)

يضيف: "يبلغ عدد سكان مخيم نهر البارد نحو 32 ألفاً يحتاجون إلى كمية كبيرة من المياه، والمناطق التي تصلها مياه مالحة يُجبر سكانها على شراء المياه الحلوة، لأن تلك المالحة تتسبب في مشاكل وتنشر الأمراض، حتى أنها تحدث أعطالاً في الأدوات الصحية. ويستهلك الناس المياه بشكل كبير، وغالبيتهم وضعهم الاقتصادي من فقير إلى متوسط بسبب البطالة المفروضة على الفلسطينيين في ظل حرمانهم من العمل، لذا لا يستطيعون تحمّل هذه الأعباء".
وتقول أم محمد، من سكان منطقة الكورنيش في مخيم نهر البارد لـ"العربي الجديد": "لا نستطيع شرب مياه طعمها مالح ورائحتها كريهة، لذا صرنا نشتري المياه من الصهاريج، وندفع كل أسبوع من راتبنا 800 ألف ليرة (9 دولارات)، وبالتالي نصف مصروفنا هو على معيشتنا. زوجي عاطل من العمل، وعندي ثلاثة أولاد صغار، فكيف نستطيع أن نتحمّل الوضع؟ حتى إننا لم نعد نستطيع غسل الثياب بالمياه المالحة لأن القماش يتضرر، كما أنه لا يمكن أن ننظف أدوات المطبخ بهذه المياه، وقد أصيب أولادي بالتهابات جلدية دائمة ومشاكل معوية".

تستقبل الساحة أطفال مخيم نهر البارد (العربي الجديد)
لجوء واغتراب
التحديثات الحية

ويقول اللاجئ بلال يوسف، المتحدر من بلدة صفورية بفلسطين ويقيم في مخيم نهر البارد لـ"العربي الجديد": "أزمة المياه في المخيم قديمة جداً وتتفاقم مشكلة المياه المالحة يوماً بعد يوم، فهذه المياه تخرّب كل شيء وأثاث البيوت، لذا تنتشر الأمراض. مضخات المياه التي تستخدمها أونروا لضخ المياه الحلوة صارت غير صالحة للاستعمال. قبل الحرب عام 2007 كانت المياه حلوة، وبعدها اختلطت هذه المياه بتلك المالحة فصار الناس يشترون صهاريج المياه. وحتى المياه الحلوة لا تجرى لها فحوصات، وغالبية طلاب المدارس يشربون المياه المالحة، أي الملوثة، وتحدثنا أكثر من مرة مع المعنيين حول الموضوع، لكن لا حياة لمن تنادي".