ليبيا: انقطاع الكهرباء والمياه أكثر تعقيداً لمرضى الكلى
مع تفاقم أزمتَي شح المياه وانقطاع الكهرباء في ليبيا وسط ارتفاع درجات الحرارة يجد مرضى الكلى أنفسهم أمام تحديات إضافية في رحلتهم الشاقة للحصول على علاج منتظم.
تتداعى أزمة انقطاع التيار الكهربائي في ليبيا، التي وصلت إلى أكثر من 20 ساعة يومياً في بعض المناطق، وشح مصادر المياه، وتصل آثارها إلى مرضى الفشل الكلوي الذين يعتمدون على جلسات غسيل منتظمة للبقاء على قيد الحياة، في حين يعانون في الأصل من النقص الحاد والمستمر في المشغلات والفلاتر الطبية والأدوية، ما يجبر المراكز على تقليص عدد الجلسات العلاجية أو تأجيلها، وهم يطالبون الحكومات بضرورة تدارك الأوضاع، فيما تأتي الاستجابة ضعيفة أو متأخرة.
يقول عبد المجيد أغليليب، وهو مريض كلى، لـ"العربي الجديد": "أجلب أدويتي للحصول على جلسة غسيل بمركز تاجوراء شرقي العاصمة طرابلس، ثم يبلغني العاملون في المركز أن الكهرباء مقطوعة منذ ساعات، وأنهم لا يعرفون متى ستعود لتشغيل الأجهزة. واشترى المركز مولداً خاصاً لكنه لم يملك القدرة على الصمود ساعات طويلة". يضيف: "أحصل مع مرضى آخرين أحياناً على جلستَين من ثلاث جلسات مقررة أسبوعياً لأسباب من بينها شح مصادر المياه التي يُضطر المركز إلى شرائها عبر سيارات الصهاريج، وتعطّل منظومات التعقيم والتحلية الخاصة في البئر الجوفي للمركز. أيضاً يواجه مرضى الكلى مشاكل النقص الحاد في الأدوية المصاحبة لجلسات الغسيل، والتي يضطرون إلى شرائها من صيدليات خاصة بأثمان باهظة ويجلبونها معهم إلى المركز.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
ويلفت إلى أن "مرضى الكلى باتوا غير قادرين على التنقل بين المراكز لتعويض الجلسات الناقصة؛ بسبب المنظومة الإلكترونية الموحدة التابعة لوزارة الصحة التي فرضت على المرضى أن يتسجلوا فيها إجبارياً لتسهيل الحصول على أدوية وتنظيم الحضور إلى المراكز بحسب أسماء المرضى المسجلين"، ويرى أن "هذه المنظومة تحوّلت إلى عبء؛ لأنها تربط المريض بمركز محدد وتمنع استقباله في مكان آخر".
وكثيراً ما اشتكت مراكز غسيل الكلى التي يزيد عددها عن 50 في أنحاء البلاد، من عجزها عن توفير الأدوية الأساسية ومثبطات المناعة، وأيضاً نقص الإمكانيات التي باتت المولدات الكهربائية والآبار جزءاً منها. ويرى المهدي عرفة، طبيب كلى، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن "نقص بعض الأدوية والمستلزمات الطبية يمثل مشكلة متكرّرة تواجه مراكز الغسيل، إلّا أنه قد يمكن تجاوزها في بعض الأحيان في حال وفرتها الجهات الحكومية، أما أزمة الكهرباء والمياه فأكثر تعقيداً لأنها ترتبط بقدرة المركز على تشغيل أجهزة الغسيل واستمرار تقديم الخدمة". يضيف: "ليست جلسة غسيل بالنسبة إلى المريض إجراء طبياً أو فحصاً عادياً كي يؤجله، وهو يحتاج إلى الحصول على الجلسات التي يقرّرها الطبيب بانتظام لأنها مهمة من أجل تخليصه من السموم والسوائل المتراكمة في الجسم، وأي تأخير أو تقليص في عدد الجلسات قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تهدّد حياة المريض".
ويوضح عرفة أن تشغيل مراكز الغسيل يحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل الكهرباء المستقرة ومعالجة المياه وفق معايير صحية، وتوفير المشغلات الطبية والأدوية المصاحبة، محذراً من أن "فقدان أي عنصر من هذه العناصر قد ينعكس مباشرةً على المريض".
ويلفت عرفة إلى أن تراكم التأخيرات في جلسات الغسيل يضاعف الضغط على المراكز أيضاً، إذ يؤدي إلى زيادة عدد المنتظرين ويكدّس المواعيد، في وقت يحتاج المريض إلى انتظام دقيق، والكادر الطبي إلى ظروف مستقرة للعمل.
وفي ظل ارتفاع درجات الحرارة خلال هذه الأسابيع، يوجه عرفة نصيحة خاصة للمرضى بضرورة الانتباه إلى خطورة حدوث جفاف لديهم، ويؤكد أهمية تعويض السوائل بشرب كميات كافية من المياه أو السوائل الأخرى التي يسمح بها الأطباء. ويلفت إلى أنّ "ارتفاع درجات الحرارة بالتزامن مع انقطاع الكهرباء ساعات طويلة قد يزيد فقدان الجسم للسوائل من خلال التعرق، فيتعرض المريض للجفاف وزيادة إرهاقه، ما يحتّم شربه كميات كافية من المياه، علماً أن بعض الحالات تحتاج إلى تحديد كمية السوائل، لذا؛ من المهم أن يكون ذلك تحت إشراف الطبيب".
ويقدر عدد مرضى الغسيل الكلوي في ليبيا بنحو 6100، وفق بيانات الهيئة الوطنية لأمراض الكلى، يتوزعون على أكثر من خمسين مركزاً ووحدة غسيل في أنحاء البلاد. ونهاية عام 2025 أنشأت الحكومة في طرابلس هذه الهيئة للاستجابة لاحتياجات هذه الشريحة من المرضى، وتوفير الأدوية والتجهيزات اللازمة لمراكز الكلى وفق خطة متكاملة.
ويصف خبراء صحيون أوضاع أقسام الكلى بأنها سيئة، ونقص المواد الأساسية هو القاسم المشترك بين كل مراكز العلاج. ويضطر المرضى أحياناً إلى قطع مئات الكيلومترات بحثاً عن مركز يعمل". ويشيرون إلى أن "معالجة الجهات المعنية المشاكل عبر إرسال كميات متقطعة إجراء غير كافٍ، ومن الضروري بناء مخزون استراتيجي يكفي فترة أكثر من عام للتعامل مع أزمة الأمراض المزمنة، وليس مجرد توريد كميات محدودة تنفد خلال شهرين".
وتعقد حكومتا البلاد اجتماعات دورية لمتابعة ملف أصحاب الأمراض المزمنة، وتسهيل إجراءات توريد أدويتهم، وسبق أن أعلنت حكومة الوحدة الوطنية تحديداً عزمها وضعَ برنامج وطني لمرضى الكلى.