مبادرة "البيت الآمن".. تقييم هندسي لحماية الأرواح في غزة

30 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 15:06 (توقيت القدس)
فلسطينيون وسط أنقاض مبان منهارة بمدينة غزة، 5 سبتمبر 2025 (الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أطلقت نقابة المهندسين الفلسطينيين في غزة مبادرة "البيت الآمن" لتقييم المباني المتضررة جزئياً بعد الحرب، بهدف ضمان سلامة السكان من خلال تقييم دقيق لصلاحية المباني للسكن.
- تركز المبادرة على فحص العناصر الإنشائية الأساسية وتقديم توصيات بشأن صلاحية المباني للسكن أو الحاجة إلى إخلائها، مع وضع قوائم تحذيرية للمباني الخطرة.
- تواجه المبادرة تحديات مثل نقص الإمكانات والمواد، لكنها تواصل جهودها بالتعاون مع الجهات المعنية لتوفير بدائل آمنة للسكان، مما يعكس التزامها بالمسؤولية الوطنية.

أطلقت نقابة المهندسين الفلسطينيين في قطاع غزة مؤخراً مبادرة "البيت الآمن"، في ظل الدمار الواسع الذي خلّفته حرب الإبادة، وما نجم عنها من تضرر آلاف المباني سواء كلياً أو جزئياً. وتهدف المبادرة إلى إجراء تقييم هندسي للمباني المتضررة جزئياً، وتحديد مدى صلاحيتها للسكن، في محاولة للحد من المخاطر المحتملة، وحماية أرواح المواطنين.

ووفقاً لنقابة المهندسين الفلسطينيين، تأتي هذه المبادرة "إيماناً بالمسؤولية المجتمعية والمهنية في هذه الظروف الاستثنائية"، مؤكدة أنها سخّرت خبرات طواقمها الهندسية للعمل ميدانياً وسط بيئة شديدة الخطورة، تتسم بضعف الإمكانات واستمرار التهديدات، من أجل تقديم رأي فني وهندسي مهني دقيق، بعيداً عن التقديرات العشوائية أو القرارات الفردية التي قد تكلف السكان حياتهم.

وتركّز مبادرة "البيت الآمن" على تقييم المباني المتضررة جزئياً التي لم تُهدم كلياً، لكنها تعرضت لتشققات أو أضرار إنشائية قد لا تكون ظاهرة للعيان. ويقوم المهندسون بفحص العناصر الإنشائية الأساسية، مثل الأعمدة والجسور والأسقف والأساسات، وتحديد مستوى الخطورة وفق معايير هندسية دقيقة، وصولا إلى إصدار توصيات واضحة بشأن صلاحية المبنى للسكن، أو الحاجة إلى إخلائه فوراً، أو إمكانية ترميمه بشكل آمن.

وتسعى المبادرة كذلك إلى تحديد المباني الخطرة والآيلة للسقوط ووضعها ضمن قوائم تحذيرية، بما يسهم في منع تكرار حوادث انهيار المنازل المتضررة التي أودت بحياة ما يزيد عن 18 شخصاً، خاصة في ظل عودة العديد من المواطنين إلى منازلهم المتضررة اضطراراً، بسبب غياب البدائل السكنية وانعدام مراكز الإيواء الآمنة.

ويقول نقيب المهندسين في مركز غزة، محمد عرفة، إن المبادرة جاءت استجابة للأوضاع الصعبة التي حلت بالمباني بعد الحرب المدمرة التي أثرت على مختلف أشكال الحياة، ما اضطر الكثير من الناس إلى السكن في بيوت متهاوية ومتصدعة وآيلة للسقوط. ويبين لـ"العربي الجديد" أن الفترة الأخيرة شهدت انهيار الكثير من المباني على رؤوس ساكنيها بسبب تصدع أساساتها بفعل القصف. كما تسببت المنخفضات الجوية والأمطار بكشف مدى خطورتها، وهو الأمر الذي استدعى القيام بهذا الواجب الوطني لكشف مدى صلاحية البيوت للسكن من عدمه.

ويوضح عرفة أن المبادرة تسعى إلى فحص مدى الأمان في تلك البيوت، بالتعاون مع الجهات المعنية، وفي مقدمتها وزارة الإسكان، والدفاع المدني، للمساعدة في حال تقرر إخلاء المبنى من السكان، وتوفير الخيام والأماكن الآمنة لهم. ويلفت إلى أنه "يتم تنفيذ المبادرة بجهد شخصي وذاتي من النقابة والمهندسين فيها بهدف تقديم الخدمة الاستشارية للناس في مختلف محافظات قطاع غزة، وحمايتهم من خطر انهيار المباني المتضررة، والتي ما زالت قائمة رغم التصدع الكبير فيها".

ويبين عرفة أن القائمين على المبادرة نشروا أرقاماً للتواصل بهدف الإبلاغ عن البيوت المتضررة والخطيرة، إذ تقوم الفرق الهندسية المختصة بزيارتها وتقييمها وتقديم التوصيات الخاصة بها في حال كانت غير آمنة للسكن، لتبدأ بعدها المرحلة الخاصة بالشركاء لإخلاء تلك المباني وتوفير البدائل الآمنة.

ويلفت إلى أن المعاينة الحالية ضمن "المبادرة الخاصة وغير المدعومة" لتلبية مئات النداءات هي معاينة نظرية بحكم خبرة اللجان المشاركة في الفحص الميداني، نظراً لعدم توفر الإمكانات اللوجيستية التي من شأنها المساعدة في إتمام المهمة، مبيناً أنه "في حال عدم صلاحية المبنى يتم إرسال الإشارات إلى وزارة الإسكان بصفتها المسؤولة الرئيسية عن الإجلاء".

وتكتسب هذه المبادرة أهمية مضاعفة في ظل الظروف الإنسانية القاسية، إذ يعيش المواطنون بين أنقاض منازلهم مدفوعين بالحاجة والخوف في آن واحد، لتأتي "البيت الآمن" كصوت مهني مسؤول يوازن بين حق الناس في المأوى والحياة الآمنة، ويقدم إرشادات مبنية على العلم والخبرة لا على المجازفة.

من جانبه، يوضح رئيس نقابة المهندسين في مدينة غزة، شادي أبو زنادة، أن الأزمات والمخاطر الحقيقية التي يواجهها الناس في ظل اضطرارهم للسكن في بيوت متهاوية وغير آمنة استدعت القيام بهذه المبادرة التي تهدف إلى تقييم المباني المتضررة وتقديم التوصيات الخاصة بها للجهات المختصة لتجنب التهديدات المباشرة. ويبين لـ"العربي الجديد" أن المنخفضات الجوية كشفت ضعف الكثير من المباني وتسببت بانهيارها وسقوط الضحايا والإصابات، ويتابع: "أطلقنا هذه المبادرة لحماية أبناء شعبنا والحفاظ على أرواحهم من هذه الانهيارات".

ويشير أبو زنادة إلى أن اللجان الميدانية تضم عدداً من الخبراء والاستشاريين الهندسيين لتقييم المباني الخطيرة من النواحي الإنشائية والهندسية، وتقديم التوصيات لوزارة الإسكان والدفاع المدني وبلدية غزة والطوارئ بهدف تفريغها من السكان، أو تقديم بعض النصائح الخاصة بتدعيم نقاط الضعف بهدف تجاوز التأثيرات المستقبلية.

أما التحديات التي تواجه اللجان الميدانية المختصة بفحص تلك المباني، فيوضح أبو زنادة أنها كثيرة، وتتمثل في "ما بعد التقييم"، بفعل عدم وجود الآليات الثقيلة الخاصة بإزالة تلك المباني أو التخلص من الكتل الخرسانية الخطيرة فيها، إلى جانب النقص الشديد في مواد الدعم مثل الخشب والحديد، بالإضافة إلى مواد البناء الخاصة بتدعيم نقاط الضعف. ولا تعتبر مبادرة "البيت الآمن" مجرد نشاط فني، بل "واجب وطني وإنساني يهدف إلى حماية الفلسطينيين من المخاطر الكامنة في المباني المتضررة، وتعزيز ثقافة السلامة العامة في مرحلة تُعد من أخطر المراحل التي يمر بها القطاع، في ظل استمرار آثار الحرب وغياب الإمكانيات اللازمة للتدخل الشامل".

The website encountered an unexpected error. Please try again later.