مدارس ريف تونس.. حملة لـ"التعليم الدافئ"

29 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 16:42 (توقيت القدس)
تفتقر مدارس في ريف تونس إلى وسائل تدفئة، 16 سبتمبر 2025 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أطلقت جمعية قرى الأطفال "إس أو إس" حملة لتدفئة ستة آلاف تلميذ في مدارس ريف تونس، تشمل تجهيز 60 مدرسة بوسائل تدفئة وصيانة لمنع تسرب البرد، بهدف تحسين ظروف التعلم وتقليل مخاطر التسرب المدرسي.

- أكد مدير الجمعية أن الحملة ستستمر لخمس سنوات، مع التركيز على تحسين البنى التحتية للمدارس الريفية وتجهيزها بوسائل تدفئة مركزية، لمواجهة الظروف المناخية القاسية التي تعيق العملية التعليمية.

- انتقد المرصد التونسي للاقتصاد سياسة التقشف وتأثيرها السلبي على التعليم، مشيراً إلى انخفاض نسبة الإنفاق على التعليم في ميزانية الدولة، وأوصى بزيادة الاستثمار في البنى التحتية وتحسين أجور المعلمين.

بالتزامن مع بدء المنخفضات الجوية وهبوط درجات الحرارة، أطلقت جمعية قرى الأطفال "إس أو إس" حملة لتدفئة ستة آلاف تلميذ في مدارس ريف تونس، وشملت توفير أجهزة لمؤسسات تعليمية، وتنفيذ أعمال صيانة لمنع تسرّب البرد إلى الفصول. 
وتهدف الحملة إلى خلق مناخ مريح لتلاميذ المدارس الابتدائية، تحديداً في الريف، داخل فصول دافئة لتحسين قدرتهم على التعلم والتواصل، علماً أنهم يتعرضون أيضاً خلال فصل الشتاء لموجات صقيع تمنعهم من الوصول إلى المدارس، ما يزيد مخاطر التسرب المبكر.

وأوضح مدير الجمعية في محافظة سليانة عاطف اللبادي قائلاً لـ"العربي الجديد": "ستجهز الحملة 60 مدرسة في مناطق الشمال الغربي والمرتفعات بهدف تحسين ظروف تعليم نحو ستة آلاف طفل، وتوفير وسائل تدفئة تعمل بقوارير غاز في كل الفصول بكلفة أكثر من 30 ألف دولار". تابع: "يقطع تلاميذ المدارس الريفية مسافات طويلة في ظروف مناخية قاسية للوصول إلى المؤسسات التعليمية، ما يفقدهم القدرة على التعلم أو يعرضهم للانقطاع المدرسي في وقت مبكر".

وأشار إلى أن "بحوثاً نفسية أكدت أن الأجسام التي تتعرض لبرد شديد توجه كل طاقاتها لتوفير الحماية، ما يمنعها من تنفيذ أي مجهود أضافي، ما يعيق العملية التربوية بالكامل داخل الفصول التي تفتقر إلى وسائل تدفئة، وهو ما تشكو منه المدارس الريفية. أيضاً يتشتت جهد المدرسين الذين يضطرون إلى مساعدة التلاميذ على تجفيف ملابسهم قبل بدء الدروس، لذا أطلقت حملة "مدرسة دافئة... صغير فرحان".

واعتبر أن توفير الحد الأدنى من ظروف الدراسة الجيدة حق أساسي لا يقل أهمية عن حق التعلم، وأكد أن "مشروع توفير وسائل تدفئة وتنفيذ أعمال صيانة النوافذ والأبواب سيستمر على مدى خمسة سنوات في انتظار اطلاق مشروع جديد لتحسين البنى التحتية للمدارس في الأرياف وتجهيزها بوسائل تدفئة مركزية. وعموماً يجب مقاومة كل الأسباب التي تؤثر سلباً على العملية التربوية وتحد من قدرة التلاميذ على اكتساب المعارف في ظل ظروف جيدة، خصوصاً في المناطق الريفية التي ترتفع فيها نسب الانقطاع المدرسي".

والسبت الماضي، أصدر المرصد التونسي للاقتصاد ورقة بحث انتقدت تأثيرات سياسة التقشف التي تتبعها الدولة على التعليم، وأوردت أن "الموارد المالية المخصصة للإنفاق على التعليم في ميزانية الحكومة للعام المقبل تشكل نسبة 13.7% من مجموع نفقات الدولة، وهذا أقل من الحد الأدنى العالمي الذي حددته منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسكو) بـ15%. كما انخفضت إلى 7.4% حصة الاستثمار في التربية من إجمالي نفقات الاستثمار مقابل 12.4% عام 2024، ما سينعكس على مشاريع صيانة مدارس أو بناء أخرى جديدة".

وأوصى المرصد بإعطاء أولوية للاستثمار العمومي في تحسين البنى التحتية الصحية للتلاميذ والأساتذة في المدارس الابتدائية، والإسراع في إعادة تقييم أجور المعلمين بما يليق بمكانتهم الاجتماعية ويحسّن أوضاعهم المادية لضمان الحق في التعليم وجودته تمهيداً لتقليص الفجوة الكبيرة بين أجورهم وتلك لموظفي باقي القطاعات والوزارات.