استمع إلى الملخص
- الظروف الاقتصادية الصعبة وشدة البرد تجبر الأفغان على استخدام مدافئ الغاز، رغم التحذيرات، مع غياب إحصائيات رسمية عن الضحايا والحاجة لحلول عملية.
- يرى البعض أن الكهرباء قد تكون بديلاً مناسباً، لكن توفيرها يتطلب جهوداً حكومية، بينما يشدد الأكاديميون على أهمية التدابير الاحترازية واستخدام الحطب كبديل.
يسجّل المجتمع الأفغاني ارتفاعاً ملحوظاً في حالات الاختناق والوفاة الناجمة عن استخدام مدافئ الغاز، رغم التحذيرات المتكررة من مخاطرها، وذلك نتيجة عجز المواطنين عن اختيار بدائل آمنة تناسب قدرتهم الشرائية.
يستخدم المواطنون الأفغان شتى الوسائل لتوفير التدفئة خلال فصل الشتاء وموجات البرد القارس، لكنها تختلف بين منطقة وأخرى، وبين مدينة وأخرى في أفغانستان، بحسب حالة الطقس والوضع المعيشي المتواضع للسكان. لكن المدافئ التي تعمل بواسطة مادة الغاز تبقى الوسيلة الأكثر استخداماً من قبل معظم المواطنين، نظراً إلى توافر قوارير الغاز في كل مكان، ورخص أسعارها وسهولة تشغيلها. غير أن استخدام الغاز للتدفئة يُعدّ من أخطر الوسائل، كونه يحصد الأرواح بشكل متواصل ومتكرر، في ظل غياب أي بديل مناسب ومُتاح.
وفي سياق الحوادث المسجّلة على خلفيّة استخدام وسائل التدفئة في أفغانستان، تأتي وفاة شابَين في العاصمة الأفغانية كابول، في 15 يناير/ كانون الثاني المنصرم، لتثير جدالاً بين الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي. وحذّر هؤلاء من استخدام الغاز للتدفئة، وناشدوا المواطنين اللجوء إلى وسائل أكثر أماناً. يأتي ذلك في حين لا تتوفّر، حتى اللحظة، أيّ إحصائية رسمية بعدد ضحايا وسائل التدفئة العاملة على الغاز. ومن خلال متابعة الأخبار اليومية عبر وسائل الإعلام المحلية ومواقع التواصل الاجتماعي، يظهر مدى تزايد حالات الاختناق والوفاة نتيجة الغاز. ويزداد خطر الاختناق داخل الغرف المغلقة، أو عند ترك مدفأة الغاز مشتعلة ليلاً بعد النوم، ما يؤدي إلى الوفاة في أغلب الأحيان.
ومع أن الجهات المعنية تنبّه المواطنين إلى مخاطر الغاز، وكذلك يفعل الناشطون عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تتكرر الحوادث، إذ إن معظم الأفغان مرغمون على إبقاء مدافئ الغاز مشتعلة، رغم أنهم يدركون مخاطرها، وذلك بسبب شدة البرد وتدهور الوضع المعيشي وانتفاء القدرة على شراء البدائل.
ويقول الناشط الاجتماعي الأفغاني محمد أبرار لـ"العربي الجديد"، إنّ الظاهرة خطرة للغاية، والأخطر أن المواطنين يستخدمون الغاز من دون أخذ الحيطة والحذر أو أي تدابير وقائية. ويذكر قصة قريبه الذي توفي مع ثلاثة من رفاقه في ولاية قندهار الجنوبية بعد أن ذهبوا من ولاية خوست شرقي البلاد بهدف العمل في مجال التجارة. ويضيف: "عادوا من العمل إلى غرفة مغلقة استأجروها هناك، وأشعلوا مدفأة الغاز بسبب البرد القارس، وغفوا، فلقي الشباب الأربعة حتفهم. ومن بينهم قريبه الذي لم يتجاوز عمره 30 عاماً، تاركاً خلفه زوجة وابنتين وعائلة مفجوعة. ويؤكد أبرار أن الوضع الاقتصادي الحالي في أفغانستان لا يسمح بالحصول على أي بديل مناسب وآمن، بينما البرد شديد، خصوصاً في بعض المناطق، ما يعني أن استخدام مادة الغاز للتدفئة والطهي وسيلة لا غنى عنها، ما ينذر بحوادث مأساوية على الدوام.
ويرى المواطن إمداد الله خان في حديث خاص لـ"العربي الجديد" أن الكهرباء هي البديل المناسب الذي يقع على عاتق الحكومة توفيره بسعر رخيص، كون الكهرباء أكثر سلامة وأمناً، متحدثاً عن "صعوبة إقناع المواطنين باتباع الإجراءات الاحترازية، إذ تراهم يعودون من تشييع مواطن قضى نتيجة الغاز، وعلى الفور يشعلون المدافئ في كل غرفة، وكأنّ شيئاً لم يحدث".
ويقول الأكاديمي الأفغاني ولي الله سباوون لـ"العربي الجديد": "لا شك أنّ اللامبالاة وعدم اتخاذ التدابير الاحتياطية هما أبرز سببين خلف زيادة الوفيات الناجمة عن الاختناق بالغاز، لكن إلقاء المسؤولية على الحكومة التي لا تملك إمكانات كثيرة، لن يوصلنا إلى أي نتيجة مجدية. من هنا على الجميع القيام بأدوارهم، وعلى المواطن أن يستخدم وسائل أقل خطراً مثل الحطب، لكن للأسف، أغلب الأهالي يلجؤون إلى الغاز كونه لا يتطلب جهداً كبيراً، ويحافظ على نظافة المنزل".
ويختم سباوون بالقول: "لا يمكننا أن ننتظر الحكومة كي توفر لنا الكهرباء من أجل التدفئة، فهذا حلم لا أتوقع تحققه في الوقت الراهن، والبرد القارس لا يُحتمل، ما يعني ضرورة المضي بحلول معقولة، تحدّ من وفيات الأفغان جراء وسائل التدفئة".