مرضى غزة يصرخون في وجه المنع: "نريد إجلاءً طبياً عاجلاً"
- عبر المرضى والجرحى خلال وقفة احتجاجية عن استيائهم من عدم وجود جهة واضحة تتحمل مسؤولية تسهيل خروجهم للعلاج، مؤكدين على ضرورة الإسراع في توفير العلاج لتجنب تدهور حالتهم الصحية.
- تكشف الوقفة عن أزمة أوسع، حيث بلغ عدد التحويلات الطبية الجاهزة للسفر 17,757 حتى مايو 2026، بينما تمكن فقط 1,200 مريض من مغادرة القطاع، مطالبين بالتعامل مع ملف المرضى كقضية إنسانية عاجلة.
تحمل صبرية نعيم في يدها اليمنى إصابة تذكّرها كل يوم بأنها ما زالت عالقة في غزة، فيما تحمل في يدها الأخرى ملف تحويلة طبية حصلت عليها منذ أكثر من عام، دون أن تتمكن حتى الآن من مغادرة القطاع لتلقي العلاج الذي تحتاجه. عام كامل مر على صبرية وهي تنتظر دورها في قائمة المرضى والجرحى المقرر خروجهم للعلاج خارج غزة، لكن الانتظار طال حتى أصبح السؤال بالنسبة إليها أكبر من مجرد موعد للسفر: من المسؤول عن تحديد أولوية خروج المرضى والجرحى وأصحاب التحويلات الطبية؟
وقفت صبرية، اليوم الأربعاء، أمام مقر وزارة الصحة وسط مدينة غزة، إلى جانب عشرات المرضى والجرحى وأصحاب التحويلات الطبية، ضمن وقفة نظمها حراك المرضى والجرحى الحاصلين على تحويلات خارجية، للمطالبة بفتح طريق عاجل أمام الحالات المرضية التي تحتاج إلى علاج لا يتوفر داخل القطاع. وخلال الوقفة، رفع المرضى والجرحى أصواتهم مطالبين بتوضيح آلية اختيار الحالات، وتسريع إجراءات السفر، ووضع الحالات الطبية الحرجة على رأس الأولويات، بعيداً عن الانتظار الطويل الذي قد يحوّل المرض القابل للعلاج إلى حالة أكثر تعقيداً.
لم تأتِ صبرية إلى الوقفة بحثاً عن امتياز أو معاملة خاصة، كما تقول، وإنما لتسأل عن مصير تحويلتها الطبية التي لم تنجح طوال أكثر من عام في إيصالها إلى العلاج، وتقول إن المرضى يعيشون حالة من الانتظار المفتوح، بينما تتفاقم إصاباتهم وأمراضهم، ولا يعرف كثير منهم الجهة التي يمكن أن تمنحهم إجابة واضحة بشأن موعد خروجهم أو المعايير التي تحدد أولوية السفر. وبينما كانت ترفع صوتها خلال الوقفة مطالبة بحقها في العلاج، كانت إلى جوارها رائدة النعيزي، مريضة بالسرطان، تنتظر بدورها إجلاءً طبياً عاجلاً، بعدما أصبح العلاج بالنسبة إليها سباقاً مع الوقت. تقول رائدة خلال الوقفة إن المرضى لم يعودوا قادرين على تحمّل مزيد من الانتظار، مضيفة: "كل يوم يموت منا مرضى دون وجود أي جهة تمكننا من السفر، أنقذوا ما تبقى من حياتنا وما تبقى من مرضانا، كل يوم يموت أطفالنا وشيوخنا ونساؤنا".
وتتحدث النعيزي عن حالة الضياع التي يعيشها المرضى بين الجهات المختلفة، قائلة: "من المسؤول عنا؟ نذهب لوزارة الصحة فتقول لنا منظمة الصحة العالمية مسؤولة عنكم، ونذهب لمنظمة الصحة العالمية فتقول لنا وزارة الصحة مسؤولة عنكم، نحن لا يوجد أحد مسؤول عنا ونموت كل يوم"، مطالبة القائمين على وزارة الصحة بالنظر إلى أوضاع المرضى بعين الرحمة، ومؤكدة أن مطالبهم لا تتعلق بالراحة أو الترف، وإنما بالوصول إلى العلاج: "لا نريد ترفيهاً، بل نريد سفراً للعلاج".
ولم تكن رائدة وحدها التي حملت هذا الشعور خلال الوقفة، إذ تجمع المرضى والجرحى وأصحاب التحويلات الطبية أمام الوزارة في محاولة لإيصال رسالة واحدة: أن استمرار الانتظار بالنسبة إلى كثير من الحالات يعني تراجعاً في صحتهم، وربما فقدان فرصة العلاج. ومن بين المحتجين، ظهر المريض محمد القصاص جالساً على كرسيه المتحرك، حاملاً معه وجعاً لم يعد قادراً على احتماله، ومطالباً الجهات المسؤولة بالتعامل مع ملف المرضى باعتباره ملفاً إنسانياً عاجلاً لا يحتمل التأجيل. وقال القصاص في كلمته من على كرسيه المتحرك "ضحينا بما يكفي، نناشد الجميع أن يتطلعوا لنا بالرحمة، نطالب كل المسؤولين عن ملف التحويلات الطبية بإنقاذنا وإنهاء معاناتنا، تعبنا، يكفينا ألماً".
وتكشف الوقفة عن أزمة أوسع يعيشها مرضى غزة ممن حصلوا على تحويلات طبية للعلاج خارج القطاع، في ظل صعوبة مغادرة المرضى والجرحى وانتظار الموافقات وترتيبات الإجلاء، بينما تتراكم الحالات التي تحتاج إلى تدخل طبي لا يمكن توفيره داخل القطاع. ويقول المرضى إن المشكلة لا تتوقف عند حصول المريض على تحويلة طبية، إذ يبقى السؤال الأهم: متى سيخرج؟ ومن يقرر أولوية خروجه؟ وما المعايير التي يتم على أساسها اختيار المرضى الذين يسمح لهم بالمغادرة؟
أما المسنّة شيرين شمالي، فتحمل منذ بداية الحرب إصابات متعددة خلّفت فقداناً في العظام والأوتار، إضافة إلى سقوط في اليد، ورغم خضوعها للعلاج وتناول المسكنات وتركيب جبيرتين، لم يطرأ تحسن على حالتها، وسط مخاوف من تضرر الأعصاب وموتها، ما يجعل خروجها لتلقي العلاج خارج غزة أمراً ملحاً. وتقول شمالي لـ"العربي الجديد" إنها حصلت على تحويلة طبية منذ بداية عام 2024، لكنها لا تزال تنتظر منذ ذلك الحين فرصة للخروج واستكمال علاجها. لسنوات، بقيت التحويلة في يدها، فيما يواصل الألم انتظارها دون أن تجد طريقاً إلى العلاج الذي تحتاجه.
ويرى المحتجون أن غياب الإجابات الواضحة يضاعف معاناتهم، خصوصاً للحالات التي تعاني أمراضاً مزمنة أو إصابات بالغة أو تحتاج إلى عمليات وعلاجات متخصصة غير متوفرة في مستشفيات غزة.
وبحسب أحدث رقم من وزارة الصحة في غزة، بلغ عدد التحويلات الطبية الموثقة والجاهزة للسفر17.757 تحويلة حتى 20 مايو/أيار 2026، فيما لم يتمكن من مغادرة القطاع سوى قرابة 1200 مريض، وفق آلية تسمح بخروج 20 مريضاً يومياً، خلال ثلاثة أيام فقط في الأسبوع.