مصر: ظهور المتحدث باسم أهالي طوسون في نيابة أمن الدولة بعد أيام من اعتقاله
استمع إلى الملخص
- أثار اعتقال عبد الله قلقاً واسعاً بين الأهالي، حيث كان من أبرز المدافعين عن حقوقهم ورفض تهجيرهم قسراً، وشارك في تقديم شكاوى رسمية للجهات المعنية.
- تصر السلطات على تنفيذ المشروع كجزء من خطة تطوير شرق الإسكندرية، بينما يرفض الأهالي الإخلاء، مما ينذر بتصعيد الأزمة قانونياً وحقوقياً.
ظهر في ساعة متأخرة من ليل أمس السبت المتحدث باسم أهالي طوسون، شرقي مدينة الإسكندرية، محمد عبد الله أمام نيابة أمن الدولة العليا، وذلك بعد أيام من اعتقاله. وقضت النيابة بحبسه 15 يوماً احتياطياً على ذمة التحقيق في مجمع سجون العاشر من رمضان شرقي العاصمة القاهرة. وأكد أسامة سلامة، محامي عبد الله، أن مثول موكله أمام نيابة أمن الدولة أنهى الغموض الذي سيطر على أسرته والأهالي بعد توقيفه الخميس الماضي في مقر عمله بشركة "بافاريا" الألمانية في برج العرب غربي الاسكندرية، واقتياده إلى جهة غير معلومة، ما أثار قلقاً بالغاً في شأن مصيره القانوني والحقوقي.
واتهمت نيابة أمن الدولة العليا عبد الله بـ"التحريض على التجمهر والعنف، والانضمام إلى جماعة إرهابية"، في حين أنه اختير للتحدث باسم أهالٍ رافضين مسار مشروع الطريق الدائري الجديد شرق الإسكندرية، والذي أثار جدلاً واسعاً خلال الأسابيع الماضية بعدما صدرت قرارات بنزع ملكية 260 منزلاً وأربعة مساجد وكنيسة واحدة في مربع سكني يقطنه أكثر من 5 آلاف شخص.
وأشار سلامة إلى أن رجال أمن اقتحموا منزل موكله مرات الأسبوع الماضي لاعتقاله، لكنهم لم يقبضوا عليه، ثم داهموا مقر عمله. وشدد على أن عبد الله "كان أحد أبرز الأصوات التي دافعت عن الأهالي ورفضت تهجيرهم قسراً خلال اجتماعات ولقاءات عقِدت مع محامين ومستشارين لبحث بدائل لمسار المشروع. كما شارك في تقديم شكاوى رسمية إلى رئاستي الجمهورية والوزراء ووزارة النقل ومحافظة الإسكندرية". واعتبر أن قرار النيابة حبسه يعكس توجهاً رسمياً نحو التعامل مع القضية من زاوية أمنية بحتة، في وقت يصر فيه الأهالي على أن قضيتهم مدنية - اجتماعية - إنسانية بالأساس، تتعلق بمصير آلاف الأسر التي تواجه خطر التشرّد.
بدأت أزمة منطقة طوسون بإصدار محافظة الإسكندرية قرار تشكيل لجنة برئاسة رئيس حي المنتزه ثانٍ لحصر التعارضات مع مسار الطريق الجديد البالغ طوله 23 كيلومتراً. وضمّت اللجنة ممثلين من هيئة المساحة والإصلاح الزراعي وحماية أملاك الدولة والمهندسين العسكريين. وبحسب الأهالي، أصدرت هذه اللجنة قرارات مفاجئة بإزالة مئات المنازل والمنشآت الدينية والخدماتية، رغم أن غالبية المساكن حاصلة على تراخيص رسمية ومربوطة بكافة المرافق العامة.
وأصرت الدولة على تنفيذ المشروع باعتباره جزءاً من خطة شاملة لتطوير شرق الإسكندرية وتحسين البنى التحتية، في حين يعتبر الأهالي أن التعويضات الحكومية – إذا وُجدت – لن تكافئ القيمة الفعلية لممتلكاتهم التي تتراوح أسعارها بين 4 ملايين و5 ملايين جنيه للمنزل الواحد، أو توفر البعد الاجتماعي والإنساني لضمان استقرار الأسر داخل المنازل.
ومع استمرار حبس عبد الله محمد، يرى مراقبون أن الأزمة مرشحة لمزيد من التصعيد على المستويين القانوني والحقوقي، خاصة في ظل تمسك الأهالي بموقفهم الرافض الإخلاء، في مقابل إصرار السلطات على المضي في تنفيذ المشروع وفق المسار المحدد.