نازحو المدينة الرياضية في بيروت: خيام مؤقتة وبرد قارس

09 مارس 2026   |  آخر تحديث: 13:57 (توقيت القدس)
خيمة نزوح داخل المدينة الرياضية، بيروت، 8 مارس 2026 (العربي الجديد)
+ الخط -
اظهر الملخص
- افتتحت وزارة الشؤون الاجتماعية اللبنانية المدينة الرياضية في بيروت كمركز إيواء للنازحين، حيث تم تجهيزها بالخيام والحمامات، مع الحاجة لتجهيزات إضافية مثل مكان للطبخ ووسائل التدفئة.
- تعمل منظمات مثل الصليب الأحمر اللبناني ويونيسف على تجهيز المدينة الرياضية، حيث تم توفير الخيام والفرش ووجبات الطعام، مع خطط لإنشاء عيادات متنقلة وبرامج للأطفال.
- تم تخصيص قسم للنازحين من ذوي الإعاقة بإشراف شبكة الجامعة ووزارة الشؤون الاجتماعية، مع تجهيزات خاصة لتسهيل الوصول، وسط ظروف صعبة بسبب البرد ونقص التجهيزات.

أعلنت وزارة الشؤون الاجتماعية اللبنانية فتح المدينة الرياضية في العاصمة بيروت ليل السابع من مارس/آذار، باعتبارها مركز إيواء، على غرار ما حدث خلال الحرب السابقة، فيما تجهيزها لم يكتمل بعد، فالمكان مجهز حتى الآن بالخيام فقط، وتتوفر فيه الحمامات، لكنه يحتاج إلى تجهيز مكان للطبخ، وتوفير وسائل التدفئة، وأماكن مخصصة للأطفال، كما أن عملية تسجيل النازحين لا تزال قائمة أمام مدخل المنشأة.
وبحسب البيان الصادر عن وحدة إدارة مخاطر الكوارث الحكومية في 8 مارس، بلغ عدد النازحين في مراكز الإيواء اللبنانية 117.228 نازحاً، فيما العدد الإجمالي للعائلات النازحة 27.775 عائلة.
ويقول مدير المنشآت الرياضية في وزارة الشباب والرياضة ناجي حمود، لـ"العربي الجديد"، إنّه "تم افتتاح المدينة الرياضية بناءً على طلب من وزارة الشؤون الاجتماعية وهيئة إدارة الكوارث، وقضى نحو 450 نازحاً ليلتهم فيها خلال أول أيام فتحها، في حين تقرر أن تستقبل نحو 2500 نازح، والتجهيزات الخاصة برعاية هؤلاء النازحين وإعاشتهم يعمل عليها الصليب الأحمر اللبناني مع منظمات دولية مثل يونيسف، ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وفي المرحلة الأولى، تم فرش المدينة الرياضية بخيام بلاستيكية على أرض الباطون، فيما مُدّت الفرش فوق الحُصر البلاستيكية التي لا تقي من البرد".
وحول طريقة نقل النازحين، يوضح حمود أنّه "تم تسجيل النازحين في البداية عبر غرفة عمليات محافظة بيروت، لكنهم انسحبوا من مهامهم في المدينة الرياضية، والدفعة الأولى من النازحين كانت ممن افترشوا محيط المدينة الرياضية منذ اليوم الأول للعدوان، فيما ستستقبل المدينة النازحين المسجّلة أسماؤهم من هيئة إدارة الكوارث".
ويضيف: "تم تأمين الخيام والفرش والأغطية ووجبات الطعام بالفعل، وفي المرحلة الثانية سيتم إنشاء عيادات متنقلة من الصليب الأحمر اللبناني لمتابعة أوضاع المرضى، وسيتم تخصيص برامج للأطفال من جمعيات متطوّعة، إضافة إلى إنشاء مطبخ مركزي كي يتمكن النازحون من الطبخ بأنفسهم، كما سيتم استخدام منشأة المسبح الأولمبي في ضبية (قضاء المتن)، والتي ستُخصَّص لعائلات الجيش اللبناني الذين نزحوا من الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت".

عائلات تنتظر توفير مأوى في المدينة الرياضية، بيروت، 8 مارس 2026 (العربي الجديد)
عائلات تنتظر توفير مأوى في المدينة الرياضية، بيروت، 8 مارس 2026 (العربي الجديد)

بدوره، يقول المدير التنفيدي لشبكة الجامعة لمناصري ذوي الإعاقة، فادي الحلبي لـ"العربي الجديد": "سيتم تخصيص قسم لاستقبال النازحين من ذوي الإعاقة في المدينة الرياضية، وقد أشرفت على التجهيزات مع فريق من المتطوعين. نُمثل وحدة الطوارئ لأفراد ذوي الإعاقة التي تضم 50 جمعية، واستطعنا من خلال وزارة الشؤون الاجتماعية، تخصيص قسم في المدينة الرياضية لذوي الإعاقة، وسيتم فرشه بأسرة وتجهيز حمامات واسعة فيه، على أن تكون الخيام قريبة من الحمامات كي لا يضطر ذوو الإعاقة إلى أن يحملهم أفراد أسرهم". ويتابع حلبي: "تعلّمنا من الحرب الماضية واستفدنا خبرات من التقييم، كما قمنا بتدريبات مع الصليب الأحمراللبناني كي نكون على جهوزية".
ويفترش جميع النازحين الباحة الخارجية للمدينة الرياضية، والغالبية يجلسون تحت أشعة الشمس لتدفئة أنفسهم كون المنشأة باردة للغاية. وتحوّلت الساحة الخارجية للمدينة الرياضية إلى مكان لركض الأطفال الذين جمعتهم ويلات الحرب، لكنهم وجدوا طريقتهم الخاصة للهو، فبعضهم يلعب كرة القدم، فيما اختار آخرون سباقات الركض.
تجلس النازحة فاطمة نزهة على كرسيها المتحرك في الباحة، تحمل كيساً أسود تضع فيه بعض قطع الثياب وأدويتها. كانت ليلة نزهة الأولى صعبة، إذ اضطر زوجها إلى حملها لدخول الحمام عدة مرات، بسبب حالة الإعاقة التي تعاني منها، وهي تأمل أن يتم تجهيز المدينة سريعاً لأن البرد قارس ليلاً. تقول لـ"العربي الجديد"، "جئنا إلى محيط المدينة الرياضية بعد ترك منزلنا في منطقة حي السلم في الضاحية الجنوبية لبيروت، بعد إطلاق تهديدات إسرائيلية بحق جميع سكان الضاحية. وتم فتح أبواب المدينة مساء السبت، عند العاشرة ليلاً، وقدموا الفرش والأغطية لي ولعائلتي المؤلفة من ستة أفراد".

ينتظر عشرات النازحين تسجيل أنفسهم، بيروت، 8 مارس 2026 (العربي الجديد)
ينتظر عشرات النازحين تسجيل أنفسهم، بيروت، 8 مارس 2026 (العربي الجديد)

تستند النازحة فاطمة عيسى، القادمة من مدينة النبطية (جنوب)، إلى حقائب السفر الكبيرة للاستراحة، وتقول لـ"العربي الجديد": "نجلس على الأرصفة في بيروت منذ تركنا الجنوب. ليلة السبت، قالوا لنا إنه تم فتح المدينة الرياضية، لكن التجهيزات لم تكتمل بعد، وأمضينا ليلة النزوح الأولى نائمين في السيارة من شدّة البرد".
بدورها، نامت سلام حمود، النازحة من بلدة مركبا (قضاء مرجعيون) منذ أسبوع في سيارة "فان"، وقد اختبرت النزوح عدة مرات طوال السنوات الثلاث الماضية. تقول لـ"العربي الجديد": "وضعنا سيئ للغاية، فنحن في الشارع، ولدي سبعة أحفاد ينامون في جامع في منطقة الأونيسكو (بيروت)، والمدينة الرياضية لم تجهز بعد بشكل كامل".
نزح المسن اللبناني محمد عساف (70 سنة) من منطقة دورس البقاعية، وهو ينشغل بترتيب خيمته، وأبرز ما يقوم به هو ترتيب الأدوية والأغطية. يقول لـ"العربي الجديد": "انتقلت منذ اليوم الأول للنزوح إلى بيت في منطقة خلدة على ساحل بيروت، لكن أصحاب البيت لم يستطيعوا استقبالي أكثر من يومين، فوجدت نفسي في الشارع في منطقة الروشة (الكورنيش البحري)، وأوصلني سائق أجرة إلى المدينة الرياضية، ونمت في خيمة. أولادي مسافرون، ولم يسألوا عني، وفي الحرب الماضية لم أغادر منزلي في دورس. ما نعيشه حالياً صعب، ولا يمكن لأحد تخيله".
ووزّع المسؤولون عن المدينة الرياضية مستلزمات إضاءة يتم شحنها بالطاقة الشمسية كي يستخدمها النازحون ليلاً. تحمل دلال شحيتلي النازحة من منطقة الجاموس في الضاحية الجنوبية لبيروت، مصدر الإضاءة بينما تجلس عند مدخل إحدى بوابات المدينة الرياضية لشحنه، وتقول: "لدي ثلاثة أولاد، ومنذ أول ليلة نزوح جئنا إلى محيط المدينة الرياضية، وانتظرنا فتح أبوابها. هذه المرة الأولى التي تمكنا فيها من الاستحمام بعد أسبوع على الطرقات، وقد غادرنا منزلنا من دون أي شيء".

قضى محمد مشيك وزوجته أسبوعاً في منطقة كفرشيما (قضاء بعبدا)، بعدما غادر منزله في منطقة الجاموس بالضاحية الجنوبية لبيروت، ولم يجد مأوى يستقبله، ويقول لـ"العربي الجديد": "قدمنا صباح الأحد إلى المدينة الرياضية، فسجلوا الأسماء، وننتظر أن يعطونا خيمة تخفف عنا البرد بعد أسبوع أمضيناه في الشارع".
بدوره، يعيش محمد حمادة، القادم من بلدة ميس الجبل (قضاء مرجعيون)، تجربة النزوح الثالثة، وقد قدم مع عائلته الكبيرة المؤلفة من 17 فرداً إلى المدينة الرياضية، ويقول لـ"العربي الجديد": "نجلس منذ ثلاثة أيام أمام مدخل المدينة الرياضية. في الحرب الماضية ذهبنا إلى منطقة عكار في شمالي لبنان، وهذه المرة، وبسبب التضييق على النازحين، قررنا القدوم إلى هنا كي نحصل على خيمة تؤوينا من البرد. ننتظر تسجيل أسمائنا، وهناك حالة ارتباك في تقسيم الخيام والعائلات، ونأمل أن نمضي هذه الليلة في خيمة، وليس في السيارات".